اللاجئون في مخيم برج البراجنة في ضاحية بيروت الجنوبية تمنوا أن لا يجري تفريغ القرار من مضمونه      (الجزيرة نت)
 جهاد أبو العيس-بيروت
 
تباينت ردود فعل اللاجئين الفلسطينيين في لبنان بعد صدور قرار حكومي يقضي بالسماح لهم بالعمل بمهن محددة، إضافة لحصولهم على إجازة عمل لمدة ثلاث سنوات دون شروط مسبقة.

ويتضمن القرار الذي بدأ العمل به رسمياً اعتباراً من 22 فبراير/شباط الجاري تسع مواد تناولت آليات وإجراءات تنفيذ القرار، على رأسها إلغاء شرط وجود عقد عمل ساري المفعول حتى يتمكن حامله من أخذ الإجازة.

ويعاني اللاجئون في لبنان -حوالي 450 ألف نسمة- من صعوبات جمة في التوظيف والعمل والظروف المعيشية، إلى جانب خضوعهم لمزاجية سياسية وتعقيدات إجرائية عند تقدمهم للحصول على أي وظيفة مسموحة.

وعبر لاجئون استطلعت الجزيرة نت آراءهم عن أملهم في أن يسهم القرار بصورة جدية في إفساح المجال أمامهم أكثر  للسعي وراء رزقهم من دون ملاحقة أو تضييق أو تعقيد كما هي حالتهم منذ عقود. 

وتمنى عامر محمود -من سكان مخيم برج البراجنة في الضاحية الجنوبية- أن يكون توجه الحكومة صادقا هذه المرة، وأن لا يعمد الرسميون إلى تفريغه من مضمونه وصولا لإلغائه أو تعطيله كما حصل مع قرارات مشابهة.

الشولي قال إن أوضاع الاجئين تخضع بكل شئونها للمزاجية السياسية (الجزيرةنت)
آمال
وعبر المسؤول الإعلامي لمؤسسة شاهد لحقوق الإنسان محمد الشولي عن أمله في ألا يدخل القرار الجديد "في نفق قرارات أخرى مشابهة لم تجد طريقها للتطبيق الفعلي".

ولفت الشولي إلى مضي عام ونصف العام على صدور قرار السماح بالعمل الجزئي للفلسطينيين دون أن يفعل على أرض الواقع كما صدر، متأملا أن يلقى القرار الجديد طريقه للتنفيذ دون تعقيد أو قيود.

وأشار إلى أن المهن التي سمح للفلسطيني بالعمل بها ضمن هذا القرار "تخضع لجملة اشتراطات وتعارضات أخرى مكتوبة وغير مكتوبة على رأسها منح الأولوية في العمل لطالبها من حملة الجنسية اللبنانية".

وأشار إلى أن موضوع تحسين أوضاع اللاجئين في لبنان يخضع لما سماه "المزاجية السياسية" لافتا إلى تغير الموقف من تطبيق أي قرار بصورة دراماتيكية عند مجيء وزير أو حكومة جديدة مناوئة لسابقتها في التوجه والمسار.

تفاؤل
في المقابل اعتبر عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية مروان عبد العال القرار إيجابيا مقارنة بغيره، مشيراً إلى أن الإيجابية تكمن بإسقاط شرط توفر عقد عمل مسبق وإطالة عمر إجازة العمل لتصبح ثلاث سنوات.

ووصف عبد العال بنود القرار بأنها "أفضل الممكن في قانون ظالم" مبديا خشيته من "الارتداد على القرار بعد شن جهات سياسية طائفية هجوما عليه تحت فزاعة الخشية من التوطين".

ووفقا للمرسوم الجديد فإن المعني به هو فقط اللاجئ الفلسطيني المسجل رسميا لدى الدوائر الرسمية اللبنانية ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، وهو ما يعني تلقائيا حرمان أكثر من خمسة آلاف لاجئ فلسطيني من بنوده، هم مجموع عدد اللاجئين الفلسطينيين الذين لا يحملون أية أوراق ثبوتية.

ويقيم أكثر من نصف اللاجئين الفلسطينيين في 12 مخيماً منظماً ومعترفاً به لدى أونروا تعيش معاناة إنسانية قاسية، فيما يقيم الآخرون إما في مناطق خارج المخيمات أو ضمن تجمعات سكانية كثيفة ملاصقة لها دون أن تشملهم خدمات أونروا أو أي رعاية حكومية.

المصدر : الجزيرة