منظمة "وعي وقضية من أجل مكافحة العبودية في موريتانيا" تسعى لحلول هادئة وسلمية للقضية (الجزيرة نت)

 أمين محمد – نواكشوط

طالبت منظمة وعي وقضية من أجل مكافحة العبودية في موريتانيا التي تأسست حديثا، بإيجاد حلول فورية لقضية العبودية في موريتانيا لما لاستمرارها من تأثيرات خطيرة على وحدة وانسجام واستقرار البلاد.

جاء ذلك عقب الإعلان أمس الثلاثاء في العاصمة نواكشوط عن الترخيص للمنظمة الجديدة بعد انشقاق أغلب أعضائها عن منظمة التيار الانعتاقي التي يقودها الناشط بيرام ولد اعبيدي الذي دأب في الآونة الأخيرة على إطلاق تصريحات نارية ضد السلطات القائمة وطالب قبل يومين بالنزول إلى الشارع من أجل إسقاط النظام الحاكم.

ويقول القائمون على المنظمة الجديدة إنها ترفض منهج العنف في التعاطي مع قضايا العبودية وتطالب بمعالجة هادئة وسلمية للقضية بعيدا عن أساليب الانتقام والتحريض، وبعيدا عن محاولات إثارة الضغينة والكراهية بين أبناء الوطن الواحد بسبب ممارسات ربما لا تتحمل الأجيال الحالية المسؤولية الكاملة عنها.

رؤية جديدة
وبالنسبة للمقاربة الجديدة التي تقدمها المنظمة بخصوص قضية العبودية في موريتانيا قال رئيسها السالك ولد إنل للجزيرة نت إن منظمته ترى ضرورة تجاوز موضوع تشخيص العبودية والإسهاب في الحديث عن مظالم المتضررين منها، إلى طرح حلول عملية وواقعية لقضية العبودية.

السالك ولد إنل طالب بطرح حلول عملية وواقعية لقضية العبودية (الجزيرة نت)

وكمثال للحلول التي تقترحها منظمته لتجاوز آثار العبودية قال ولد إنل إنهم يقترحون مثلا توحيد الزي المدرسي للتلاميذ لغرس قيم المساواة في نفوس الأجيال الشابة، وتشجيع الزواج بين مكونات المجتمع علما بأن الغالبية الساحقة من الأسر العربية (البيظان)، لا تقبل تزويج بناتها للرجال المنحدرين من طبقة الأرقاء السابقين (الحراطين) الذين يشكلون نسبة معتبرة داخل المجتمع الموريتاني.

وأشار إلى أن المجتمع الموريتاني اليوم أصبح واعيا بقضية العبودية متفهما لمخاطرها وآثارها المدمرة على المجتمع، مما يعني أن الملح الآن ليس هو إعادة تشخيص الوضعية وإبراز مظالم المتضررين بقدر ما هو اقتراح الحلول، وتقديم مبادرات جادة تخفف الاحتقان وتنفع المتضررين، ولا تؤثر على وحدة واستقرار البلاد.

اتهامات
وتثير قضية العبودية جدلا متواصلا في الساحة الموريتانية، وتتهم السلطات الموريتانية عددا من النشطاء المهتمين بها بتسييس القضية وبالمتاجرة بها وبركوب موجة النضال من أجلها لتحقيق مصالح مادية وأغراض شخصية.

وكان الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز قد استقبل قبل أيام عددا من المنشقين عن حركة "إيرا" التي يقودها بيرام ولد اعبيدي الذي عرف بانتقاداته اللاذعة للنظام، قبل الإعلان عن تأسيس المنظمة الجديدة التي تتخذ طريقا مغايرا ومقاربة مختلفة عن تلك التي تنتهجها حركة إيرا المثيرة للجدل.

واتهم قادة المنظمة الجديدة في مؤتمرهم الصحفي اليوم رئيس حركة إيرا وقادتها بجر الحركة بعيدا عن هدفها الحقوقي والإنساني إلى محاولة إثارة الفتنة وزعزعة الأمن والاستقرار في البلاد تحت شعارات مناهضة العبودية ومساعدة الأرقاء.

وكان ولد عبيدي قد قلل في تصريحات له قبل يومين من الانشقاقات التي حدثت في منظمته واتهم النظام بالوقوف خلفها، وقال إن المعنيين بها يسعون للحصول على مكاسب مادية من قبل النظام، وتعهد بالعمل على إسقاط حكم الرئيس محمد ولد عبد العزيز في أقرب الآجال.

المصدر : الجزيرة