أبو ثائر قبل ساعات من بتر رجله في أحد مستشفيات الأردن (الجزيرة)
محمد النجار-عمان
 
تلخص قصة "أبو ثائر" –كما أراد تعريف نفسه- قصة جرحى الثورة السوريين الذين يتجنبون العلاج في المستشفيات خشية رجال الأمن.

"أبو ثائر" شاب من الكسوة في ريف دمشق، بُترت رجله اليمنى الاثنين في عمّان بعد أن أصيبت بالتهابات سببها طلقٌ متفجر قبل ثمانية أشهر، لكنه ظل "هاربا" من العلاج خشية رجال الأمن، الذي يقول إنهم يعتقلون الجرحى في المستشفيات لينتهي بهم الأمر موتى أو مفقودين.

يشرح أبو ثائر –وهو عضو في تنسيقية الثورة في الكسوة- قصته التي يقول إنها بدأت في "جمعة سقوط الشرعية" في 24/6/2011 عندما خرجت المظاهرات من المساجد ككل جمعة.

15 ألف ليرة
وقال للجزيرة نت ساعاتٍ قبل عملية بتر رجله "تعرضت المسيرات لإطلاق نار كثيف وبشكل مفاجئ فتساقط الجرحى بشكل كبير، وأذكر أننا نقلنا بين أربعين وخمسين جريحا، قمت أنا والشباب بنقلهم لعيادة طبيب حوّلها إلى مستشفى ميداني بسيط. وأثناء وجودي على متن سيارة، بالقرب من مستوصف البلدة فوجئت بقناص فوق سطح المستوصف أصابتني منه طلقة في رجلي اليمنى".

ويتابع "نقلني الشباب لعيادة الطبيب وهناك قال لي إن إصابتي برصاص من نوع متفجر وإنه يجب نقلي لمشفى وتم وضع جبيرة على الجرح وتمت إعادتي للمنزل حيث كان الأمن يحاصر كل مداخل البلدة ولا يمكن الخروج أو الدخول".

يتحدث الشاب عن معاناته من الإصابة طوال ذلك اليوم إلى أن نقله أحد السكان عبر طرق زراعية إلى مستشفى خاص، يقول إن صاحبه رفض استقباله إلا بعد إبلاغ الأمن.

الفريق الطبي يجهز (أبو ثائر) للعملية قبل بدئها بدقائق (الجزيرة)

وقال "نُظِّف الجرح وأُسعفتُ بشكل أولي وعندما انتهيت وجدت قوة شرطة من مركز أمن داريا بانتظاري، وبعد مفاوضات مع المرافقين قبل ضابط الدورية أخذ 15 ألف ليرة مقابل كتابة ضبطٍ يفيد بأنني لا أعرف من أصابني وأنني في حالة جيدة، وأُخذت بصماتي على الضبط ثم حضر مالك المشفى وأبلغني أن علي أن أغادر لأن الأمن من كافة الأجهزة سيحضر".

غادر أبو ثائر بعدها المستشفى وتوارى عن الأنظار لشهرين في مزرعة، كان خلالها يمر عليه طبيب مسالك بولية يغير الضمادات، إلى أن استطاع مراجعة مستشفيات خاصة وأطباء، كلهم أبلغوه بأن أموره باتت صعبة، مما جعله يتوجه للأردن قبل نهاية العام الماضي.

الهروب للأردن
يقول "دخلت عن طريق الحدود بشكل غير رسمي واستقبلتني منظمة أطباء بلا حدود وعولجت من الالتهابات لكنهم قرروا في النهاية بتر رجلي من فوق الركبة".

يتابع "لن تتوقف حياتي عند بتر رجلي، سأقوم بتركيب طرف صناعي وألتحق بالجيش الحر".
وعندما سئل عن ما سيفعله مع الجيش الحر رجلٌ فقد إحدى رجليه، يجيب "ممكن أن أكون قناصا أو قاذف آر بي جي".

تزامنت مقابلتنا مع (أبو ثائر) مع التصويت على الدستور الجديد.

"بشار ودستوره وراء ظهورنا"، يقول أبو ثائر.

ويضيف "يوم سقوط النظام سأستعيد رجلي، وسأتزوج بعدها لأن الحياة ستبدأ يومها".

علاج بسيط لكن..
تكشف حالة (أبو ثائر) معاناة الجرحى داخل سوريا بسبب امتناعهم عن التوجه للمستشفيات.
تقول مسؤولة الإعلام في منظمة أطباء بلا حدود في عمّان إيناس أبو خلف إن 80% من الجرحى الذين عالجتهم المنظمة عانوا مضاعفات طبية نتيجة خوفهم من التوجه للعلاج.

وقالت للجزيرة نت "حالة الشاب السوري كان يمكن أن تكون بسيطة لو تلقى العلاج المناسب، لكن خوفه من الاعتقال جعل جرحه يلتهب بشكل تفاقم مع الوقت، حتى أصبح العلاج بعدها مستحيلا".

وأضافت "استقبلنا 48 حالة لسوريين، غالبية إصاباتهم في العظام بسبب الرصاص، وأجريت لهم عمليات جراحية، لكن المشكلة الأهم أنهم عولجوا عند إصابتهم بأدوات غير معقمة وبطرق بدائية مما أدى لإصابتهم بمضاعفات".

المصدر : الجزيرة