عبد ربه منصور تولى رئاسة اليمن خلفا لعلي عبد الله صالح تنفيذا لبنود المبادرة الخليجية (الفرنسية-أرشيف)

سمير حسن-عدن

تشهد العاصمة اليمنية صنعاء تحركات دبلوماسية مكثفة من قبل سفراء الدول الراعية للمبادرة الخليجية، وذلك لمراقبة تنفيذ بنود المبادرة لمرحلة ما بعد الانتخابات الرئاسية، والتي تشمل عقد مؤتمر للحوار الوطني يشمل جميع الأطراف السياسية والثورية، لمناقشة حل القضايا الشائكة في اليمن والحوار حول شكل نظام الحكم السياسي القادم في الدولة الجديدة.

ويرى مراقبون في هذا الحوار المقرر أن يعقد في مارس/آذار المقبل، برعاية وإشراف دولي، أهمية كبيرة لكونه سيناقش ملفات عديدة أبرزها القضية الجنوبية وقضية الحوثيين في الشمال، وملف الإرهاب، كما سيبحث إمكانية تطبيق نظام حكم فيدرالي أو حكم واسع الصلاحيات في إطار الحلول المقترحة لمعالجة الاحتقانات الانفصالية والمذهبية في البلاد.

وقال جمال بن عمر، مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، في حوار لصحيفة "المصدر" أمس الاثنين إن أهمية هذا الحوار تكمن فيما يهدف إليه من توسيع دائرة العملية السياسية بين جميع الأطراف، ووصفه بأنه سيكون مناسبة تاريخية لتأسيس عقد اجتماعي جديد لليمن حول طبيعة الحكم وتركيبة الدولة وشكل النظام السياسي في المرحلة المقبلة.

السعدي تحدث عن لجنة حكومية للحوار مع شباب الثورة اليمنية (الجزيرة نت)

النظام القادم
من جانبه، قال وزير التخطيط والتعاون الدولي في حكومة الوفاق اليمنية محمد السعدي إن الموضوع السياسي في اليمن سيكون هو الأساس في مؤتمر الحوار القادم، مشيرا إلى أن موعد انعقاده لا يزال محل بحث من قبل جميع الأطراف المشاركة.

وأضاف السعدي -في حديث للجزيرة نت- أن الحكومة اليمنية بصدد تشكيل لجنة خاصة للحوار مع شباب الثورة في الساحات، ودعوة جميع القوى والفصائل السياسية للمشاركة وفق أهداف واضحة في حوار شامل تطرح فيه جميع القضايا بشفافية للنقاش دون فرض أي حلول مسبقة.

وحول ما تردد من أن هناك توجهًا نحو نظام حكم فيدرالي في اليمن أشار الوزير اليمني إلى أن ما يطرح في هذا الاتجاه هي مجرد آراء وتبادل أفكار ليست محل إجماع، وأن وضع مقترحات للحلول وكيف يكون شكل النظام القادم قبل بداية الحوار من شأنه تعقيد عملية الحوار.

وأضاف "هناك من يطرح كنفدرالية أو حكما واسع الصلاحيات أو فدرالية على أساس إقليمين أو عدة أقاليم، وكلها أفكار مطروحة من قبل البعض، إحداها يقال إنها تحظى بتأييد الأغلبية، ولكن عندما يلتئم الحوار سيكون هناك عناوين وأهداف رئيسية وسيشارك الجميع في الوصول إلى آلية واضحة يمكن الاتفاق حولها للوصول إلى الحلول الممكنة".

وكانت الدول الراعية للمبادرة الخليجية قد أكدت على أنها ستقوم برعاية الفترة الانتقالية في اليمن ومراقبة تنفيذ بنود آلية المبادرة؛ حيث تتولى الولايات المتحدة المشاركة في إعادة هيكلة الجيش والأمن اليمنيين، في حين تشرف فرنسا على وضع دستور جديد، وسترعى روسيا مؤتمرا للحوار الوطني يضم أطراف المعارضة اليمنية.

ويعد أبرز أشكال أنظمة الحكم محل النقاش في اليمن نظام الحكم الفيدرالي بين إقليمين "شمال وجنوب"، وبين عدة أقاليم، إضافة إلى نظام الحكم المحلي واسع الصلاحيات.

ويرى ناشطون وباحثون أن توجه اليمن نحو نظام حكم فيدرالي يمكن أن يُطرح للاستفتاء الشعبي في حال نجحت الحكومة اليمنية خلال الفترة الانتقالية في بناء الدولة المركزية القوية وتوحيد الجيش وإنعاش الحياة السياسية والاقتصادية للبلد.

وبحسب رئيس مركز أبعاد للدراسات والبحوث عبد السلام محمد، فإن تبني خيار نظام حكم فيدرالي في الأمد القريب واليمن لا يزال يعيش في ظل "اللادولة" يبدو غير ممكنا؛ لغياب تشكيلة الدولة مما يجعل من الفيدرالية أمرا لا يقل خطورة عن الانفصال.

وقال -في تصريح للجزيرة نت- "كان بإمكان فصائل الحراك الجنوبي المطالبة بالانفصال، والحوثيون أبرز الأطراف المطالبة بالفيدرالية والسير نحو هذا الخيار لكونه يحظى بدعم خارجي وتأييد محلي خصوصاً من قبل الحزب الاشتراكي اليمني، لكني أظن أن هذا الدعم تراجع الآن بفعل تبني العنف وسيلة للمقاطعة في الانتخابات الرئاسية الماضية من قبل تلك الأطراف".

جبران أعلن رفض الحراك الجنوبي للحوار كما رفض الانتخابات الرئاسية (الجزيرة نت)

وأوضح عبد السلام أن خيار الفيدرالية تراجع لأن التوجه الدولي الآن يمضي نحو دعم بناء دولة قوية، فضلا عن أن بروز الوضع الحقيقي للتيارات المطالبة بالفيدرالية خلال الانتخابات، وهو تيار الحراك المسلح، أضعف من هذا التوجه لكون العنف يتعارض مع التوجه الدولي والمحلي في بناء الدولة القوية.

وكانت فصائل في الحراك الجنوبي أعلنت قبولها المشاركة في مؤتمر الحوار الوطني القادم، وهي فصائل تدعم خيار نظام حكم فيدرالي بين إقليمين في إطار الوحدة اليمنية، في حين أعلنت فصائل أخرى تمسكها بخيار ما سمي بـ"فك الارتباط" واستعادة الدولة الجنوبية التي توحدت مع شمال اليمن عام 1990، ورفضها المشاركة فيه.

الحراك يقاطع
وفي هذا السياق، قال أمين عام الحراك الجنوبي المطالب بالانفصال قاسم عسكر جبران إن الدعوة للحوار الوطني القادم هي خطوة من المشاريع التي يجري الإعداد لها على طريقة الانتخابات الرئاسية، الأمر الذي اعتبره "مضيعة للوقت" ومحاولة لصرف انتباه الناس عن قضية شعب الجنوب.

وأكد جبران أن هذا الحوار مرفوض من قبل المجلس الأعلى للحراك كما تم رفض الانتخابات الرئاسية لكونها (بحسب قوله) تأتي في إطار مهمة محددة ومعروفة النتائج والأهداف مسبقاً وهي معالجة الوضع السياسي في صنعاء بين المعارضة والنظام، وليس من أجل حل قضية الجنوب.

وأضاف جبران "نحن مستعدون لمواصلة المفاوضات من حيث انتهت أثناء الحرب وبعد الحرب بين الطرفين في الشمال والجنوب وفقا لمقررات الشرعية الدولية، ومشاركتنا في الحوار يجب أن تكون بين دولة الجنوب والجمهورية العربية اليمنية وبحضور وإشراف إقليمي ودولي".

المصدر : الجزيرة