الأسد لدى استقباله وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في دمشق (رويترز-أرشيف)

بينما كان الرئيس السوري بشار الأسد يدلي بصوته مبتسما بصحبة زوجته في الاستفتاء على الدستور الجديد، كانت قواته تقصف مدنيين بائسين ومسلحين منشقين في حمص ثالثة كبرى المدن السورية وقلب الانتفاضة على حكمه، وقتل قرابة 60 مدنيا وجنديا في نفس يوم الاستفتاء الذي عدته واشنطن "أكذوبة وحيلة مثيرة للسخرية".

لم يكن بشار (46 عاما) معدا ليتولى الزعامة، لكن شقيقه الأكبر باسل الوريث المحتمل للسلطة بعد والده حافظ الأسد توفي في حادث سيارة عام 1994 فتولى بشار الرئاسة بعد وفاة الأب عام 2000.

وحكم حافظ الأسد سوريا بقبضة حديدية لـ30 عاما سحق خلالها انتفاضة حماة عام 1982 وقتلت قواته آلاف المدنيين وسوت أجزاء من المدينة بالأرض.

وكان كثيرون يأملون أن تتغير الأمور في عهد ابنه الأصغر الذي سمح في بادئ الأمر بنقاش عام بعنوان "ربيع دمشق" في مجتمع ظل مغلقا سنوات طويلة

وبعد مقتل الآلاف في حملة قمع مستمرة منذ 11 شهرا للاحتجاجات أثار طبيب العيون الذي درس الطب في لندن غضب دول مثل الولايات المتحدة وبريطانيا كانت تشيد به ذات يوم كإصلاحي محتمل.

قتلى بالعشرات رغم المناشدات (الجزيرة)

خطأ
وذكر بعض من يعرفون الأسد (46 عاما) أن ذلك خطأ كان يسهل الوقوع فيه معتبرين أن ما تردد عن ميوله الإصلاحية تحول إلى ثقة زائدة بالنفس وموهبة في التلاعب بالمجتمع الدولي.

ويقول الذين عرفوا الأسد إنه مقتنع بأنه يحارب انتفاضة مدفوعة من الخارج ويشترك فيها إسلاميون ومنشقون على الجيش وأنه يعتزم سحقهم.

ويقول المؤيدون والمنتقدون على السواء إن الأسد أصبح أسير مصالح قوية بعد أن فشل في تغيير نظام حكم جامد وفاسد تسيطر عليه أسرته والطائفة العلوية التي ينتمي إليها في بلد يغلب السنة على مواطنيه.

وأشار الباحث الأميركي ديفيد ليش -الذي التقى الأسد عدة مرات أثناء إعداد كتابه "أسد دمشق الجديد" الذي صدر عام 2005- إلى تغير في شخصية الزعيم السوري.

وقال ليش "أنا شخصيا شهدت بشار يصبح أكثر ارتياحا للسلطة، وبدأ مع مرور الأعوام يصدق المتملقين والدعاية المحيطة به بأن رفاهية البلد مرتبطة برفاهيته".

وقال ليش "رغم اقتناع بقية العالم بأن الأسد يروج لأوهام فأنا أرى على العكس أنه والدائرة المقربة منه يعتقدون حقا أكثر مما يتخيل معظم الناس بوجود مؤامرات خارجية منذ البداية".

أما مؤلف كتاب "في عرين الأسد" أندرو تابلر فواقع فيما نسميه معضلة الديكتاتور إذا أجرى إصلاحات الآن فسيقوض الذين يعتمد عليهم أجهزة الأمن لدرجة كبيرة في الحفاظ على نظامه هو في ورطة حقيقية.

وقال أيمن عبد النور المستشار السابق لبشار الأسد إنه خجول ولطيف ويمكن أن يستمع إليك مثل أي شخص عادي وذلك قبل أن يلقنه الحرس القديم طريقة الحكم.

وأضاف عبد النور الذي انقلب على الأسد ويعيش حاليا في المنفى بعد عام ونصف بدأ يعتقد أنه الرجل الذي اختاره الله لحكم سوريا وأنهى ربيع دمشق وسجن زعماءه وأصبح منذ ذلك الحين يعيش في شرنقة انه يعتقد أن الناس تعبده

وكان الأسد الذي يتزعم حزب البعث الحاكم قد بدأ في تحرير الاقتصاد في مواجهة زيادة السكان وتراجع الموارد لكنه لم يغير شيئا يذكر عدا ذلك، وهي سياسة وصفها جوشوا لانديس خبير شؤون سوريا بجامعة أوكلاهوما بأنها حمقاء.

وقال لانديس "الأسد أراد الحفاظ على حزب البعث وسلطة أسرة الاسد مع فتح أبواب البلد أمام التجارة الخارجيةأ راد أن يفعل ذلك دون ارساء حكم القانون أو توازن السلطات أو بدون نظام قضائي مستقل".

وأضاف أن معدلات الفقر ظلت في ازدياد واستمرت الفجوة الكبيرة في الدخل في الاتساع فأصبح الفساد المتفشي واستغلال السلطة أكثر بغضا عند المواطن العادي الذي تدهور مستوى معيشته لقد انهار ما يسمى بصفقة الاستبداد.

المصدر : رويترز