لجنة خالية من الناخبين (الجزيرة نت)

أنس زكي-القاهرة

لم يكن من قبيل المفاجأة أن يحقق التيار الإسلامي (الإخوان المسلمون والسلفيون) أغلبية كبيرة بانتخابات مجلس الشورى الذي يمثل الغرفة الثانية بالبرلمان المصري خاصة بعدما تفوقوا بانتخابات مجلس الشعب الذي يمثل الغرفة الأولى للبرلمان، لكن ما كان لافتا للكثيرين الضعف الشديد بنسبة إقبال الناخبين على هذه الانتخابات.

وكان رئيس اللجنة العليا للانتخابات عبد المعز إبراهيم قد أعلن السبت نتيجة المرحلة الثانية لانتخابات الشورى والتي أظهرت فوزا كبيرا لحزب الحرية والعدالة، المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين، حيث حصل على 59% من المقاعد. علما بأنه سبق وأن حصل مع التحالف الديمقراطي الذي يقوده على 47% من مقاعد مجلس الشعب.

وعلى غرار مجلس الشعب فقد حل حزب النور السلفي ثانيا بانتخابات الشورى بنسبة تزيد قليلا على 25% وجاء حزب الوفد ثالثا بنسبة تقترب من 8% من المقاعد، في حين توزعت نسبة 8% من المقاعد على تحالف الكتلة المصرية وأحزاب الإصلاح والتنمية، والوسط الجديد، والسلام الديمقراطي، والحرية، والمواطن المصري، والاتحاد، والاتحاد المصري العربي، ومصر القومي.

أما النتيجة اللافتة وفق ما جاء على لسان رئيس اللجنة فهي أن نسبة الإقبال على المشاركة تدنت بالمرحلة الثانية لتصل إلى نحو 7% فقط من الناخبين الذي قدر عددهم بما يقرب من 25 مليونا لم يشارك منهم بالاقتراع إلا نحو 1.8 مليون ناخب.

أسباب متعددة
ووفق المحلل السياسي بشير عبد الفتاح فإن هذه النسبة الضعيفة ترجع بشكل أساسي إلى ما اعتبره عبئا انتخابيا ثقيلا وضع على كاهل المواطن الأشهر الأخيرة بداية من الاستفتاء على الإعلان الدستوري في مارس/ آذار الماضي مرورا بانتخابات مجلس الشعب التي أجريت على ثلاث مراحل استمرت أكثر من شهرين ثم انتخابات الشورى التي تتلوها انتخابات الرئاسة المتوقعة في مايو/ أيار المقبل.

إقبال ضعيف على المشاركة (الجزيرة نت)
وقال للجزيرة نت إن توالي كل هذه الاقتراعات في ظل نظام انتخابي معقد ودوائر مترامية الأطراف، كان أمرا صعبا "خاصة وأن مصر عانت من أوضاع صعبة كان من بينها تراجع الإحساس بالأمن خلال الفترة الانتقالية التي أعقبت ثورة 25 يناير/ كانون الثاني 2011 التي أطاحت بالرئيس السابق حسني مبارك".

وأضاف عبد الفتاح، وهو مدير تحرير مجلة الديمقراطية، أن هناك سببا آخر يتمثل في أن انتخابات الشورى جاءت بعد انتخابات المجلس الأكثر أهمية وهو مجلس الشعب الذي اتضحت خريطته الانتخابية بفوز التيار الإسلامي.

وعن غياب الناخبين من التيارات المختلفة، قال عبد الفتاح إن مؤيدي غير الإسلاميين ربما غابوا لشعورهم بضعف فرصة مرشحيهم، في حين فضل الإخوان ادخار جهدهم للمرحلة المقبلة التي ستشهد تشكيل لجنة صياغة الدستور إضافة إلى انتخابات الرئاسة، وبدا أن السلفيين انشغلوا بزخم العمل البرلماني بمجلس الشعب بعدما أخرجوا معظم طاقتهم في انتخاباته.

غير فعال
واعتبر عبد الفتاح أنه كان من الأوفق إلغاء مجلس الشورى نظرا لعدم امتلاكه أي صلاحيات تشريعية حقيقية فضلا عن أنه ولد ضعيفا منذ بدايته، واتخذه النظام السابق مطية لمحاباة بعض الأنصار بمنحهم عضويته سواء عبر الانتخابات أو التعيين.

واتفق المحلل السياسي عمار علي حسن مع هذا الطرح، حيث اعتبر أن الإقبال الضعيف على المشاركة بانتخابات الشورى تمثل دلالة  على رفض هذا الشعب لهذا المجلس لأنه غير فعال ولا يمثل أي إضافة حقيقية للعمل البرلماني.

وأشار حسن إلى الميزانية الضخمة لمجلس الشورى وانتخاباته، وقال إنها تمثل تكلفة دون جدوى وبالتالي يجب التفكير في هذا المجلس.

ومقابل هذه الدعوات لإلغاء الشورى، فقد حرص وزير شؤون مجلسي الشعب والشورى محمد عطية على التأكيد بأن المجلس باق، مضيفا أنه من المهم أن تتم زيادة اختصاصاته التشريعية والرقابية بالتوازي مع مجلس الشعب لأن ذلك من شأنه أن يدعم  الحياة الديمقراطية الواعدة في مصر بعد الثورة.

وخلال زيارته للمجلس أمس الأحد، اعتبر عطية أن عدم إقبال الناخبين على انتخابات الشورى يرجع لإرهاقهم من توالي الانتخابات، كما رأى ضرورة عدم النظر إلى المجلس من زاوية تكاليفه المالية مؤكدا أنه يضم كفاءات تحتاج إليها مصر المرحلة المقبلة.

المصدر : الجزيرة