أمير قطر شدد على أن العودة إلى القدس لن تتحقق بالشعارات بل بالدفاع عنها ودعم صمود سكانها (الجزيرة)


سيد أحمد الخضر-الدوحة

تصدر الوضع الخطير، الذي تتعرض له القدس في ضوء إجراءات التهويد المتسارعة للاحتلال الإسرائيلي، أعمال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الدولي للدفاع عن هذه المدينة، وسط دعوات من المشاركين للبدء بإجراءات ملموسة لدعم صمود سكانها وتشكيل لجنة تحقيق دولية بالانتهاكات الإسرائيلية.

ويحضر المؤتمر الذي تحتضنه العاصمة القطرية الدوحة على مدى يومين أكثر من 350 من الشخصيات العربية والدولية يمثلون نحو سبعين دولة، بالإضافة إلى رموز وخبراء وباحثين ومؤرخين وقانونيين عرب وأجانب ينتمون للأديان السماوية الثلاثة.

وسيناقش المجتمعون وضع القدس من خلال أربعة محاور أساسية هي "القدس والقانون الدولي"، "القدس والتاريخ"، "القدس والاستيطان"، "القدس ومنظمات المجتمع الدولي".

ويركز المؤتمر على إبراز الحقائق التاريخية والجوانب القانونية حول مدينة القدس، والعمل على تعميق دور المجتمع المدني في الدفاع عن المدينة وحمايتها.

جانب من حضور الجلسة الافتتاحية للمؤتمر (الجزيرة)

تحقيق دولي
وفي كلمته أمام الجلسة الافتتاحية، دعا أمير قطر العرب والمسلمين للتوجه إلى مجلس الأمن لاستصدار قرار يقضي بتشكيل لجنة دولية للتحقيق في انتهاكات إسرائيل المتصاعدة بحق القدس الشرقية منذ احتلالها عام 1967 لطمس هويتها العربية والإسلامية.

وأضاف الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أن عروبة المدينة في خطر داهم وأنها تذوب وتتلاشى في ظل تكثيف إسرائيل إجراءات الاستيطان وسياسة التهويد، متسائلا "هل يعقل أن الشعوب التي لم تعد تصبر على الظلم في داخلها سوف تقبل بظلم الاحتلال؟".

وقال أيضا إن على الحكومات في الشرق والغرب أن تدرك أن رأياً عاماً عربيًا قد نهض حالياً ولا يقبل بالعجز عن الجواب على قضايا الأمة التي تؤرقها منذ قرون.

وشدد الشيخ حمد على أن العودة إلى القدس لا تتم بالشعارات والخطابات والمؤتمرات بل بالدفاع عنها وحمايتها ودعم صمود سكانها المسيحيين والمسلمين، عبر إستراتيجية للمشاريع التنموية في كافة القطاعات التي تحتاجها المدينة ومواجهة سياسة إسرائيل في تحريف التاريخ وفرض المغالطات والأوهام، مؤكدا استعداد بلاده للمساهمة في تطبيق هذه الإستراتيجية.

ودعا أمير قطر إلى أن تكون القدس نقطة ارتكاز لكل الفلسطينيين ومُحفزا لإتمام المُصالحة وإنهاء الانقسام، لأن "رأب الصدع في الصف الداخلي الفلسطيني المدخل الطبيعي لاستعادة الحقوق".

عباس: أؤيد طرق أبواب مجلس الأمن لينصاع العالم لما نطالب به بشأن القدس (رويترز)

صمود القدس
من جانبه، أيد الرئيس الفلسطيني محمود عباس اقتراح أمير قطر، وقال إنه يؤيد طرق أبواب مجلس الأمن لينصاع العالم لما نطالب به بشأن القدس.

كما أعلن عباس عن خطة لدعم صمود القدس بالمشاركة مع منظمة المؤتمر الإسلامي، مؤكدا أن "إجراءات ضم القدس باطلة، والقدس الشرقية هي العاصمة الأبدية لفلسطين".

ونبه إلى أن إسرائيل تسرع في إنجاز المرحلة الأخيرة من تهويد القدس لتكريس واقعها عاصمة لدولة الاحتلال، وقال إن إسرائيل نجحت في إفقار المدينة التي كانت تعج بالنشاط التجاري والسياحي، مما دفع أصحاب الأعمال والسكان لمغادرتها ليخلفهم المستوطنون اليهود.

وإلى جانب تمويل مشاريع اقتصادية بالمدينة، رأى عباس أن أهم سبل مواجهة تهويد القدس تكمن في تدفق الحشود العربية والإسلامية إليها لتعزيز صمود أهلها ولفت انتباه إسرائيل إلى أهميتها لدى مئات الملايين من المسلمين.

ولم ير عباس مبررا لتحريم الذهاب إلى القدس لأن زيارة السجين لا تعد تطبيعا مع السجان، كما أن أحدا - وفق تعبيره- لم يفت بحرمة شد الرحال إلى المسجد الأقصى أيام خضوعه لحكم الرومان والصليبيين.

وأسف عباس لأن العديد من القرارات التي اتخذت بشأن دعم صمود سكان المدينة المقدسة ظلت حبيسة الأدراج رغم وجود مؤسسات فلسطينية تملك المؤهلات والإمكانيات اللازمة لتنفيذها، وفق تعبيره.

من جانبه، قال رئيس الحكومة المغربية عبد الإله بنكيران إن إسرائيل تفرط في خرق أحكام القانون الدولي وتعمد إلى تغيير الواقع من خلال مصادرة أملاك المقدسيين وتشريع الاستيطان.

وأضاف بنكيران، في كلمة ألقاها نيابة عن ملك المغرب ورئيس لجنة القدس الدولية محمد السادس، أن إجراءات إسرائيل المكثفة لطمس الذاكرة التاريخية والحضارية للقدس، تقوض مساعي الحلول السلمية القائمة على حل الدولتين.

حماية أميركية
أما أمين عام جامعة الدول العربية نبيل العربي، فأرجع ما تقوم به إسرائيل من جرائم بحق القدس والمقدسيين إلى شعورها بالحماية الأميركية وثقتها في الإفلات من العقاب، وأنها دولة فوق القانون.
وقال العربي إن إسرائيل تدمر القدس وتعمق عزلتها من خلال القوانين العنصرية ومصادرة الممتلكات وتشريد السكان.

من جانبه شدد أمين عام منظمة التعاون الاسلامي أكمل الدين إحسان أوغلو على أن القدس خط أحمر بالنسبة للشعوب الإسلامية، وقال إن الامكانيات التي ترصدها المنظمة للمدينة ضعيفة مقارنة بما تبذله إسرائيل من جهود لتهويدها وتدنيسها.

بدوره، قال روبرت سري موفد أمين عام الأمم المتحدة إلى المؤتمر إن عملية تهويد القدس مرفوضة وتخلف تداعيات إنسانية كارثية من قبيل تشريد السكان وتغيير النسيج الديموغرافي.

أما مفتي القدس الشيخ محمد أحمد حسين فقال إن الخطر يكمن فيما تقوم به اسرائيل سرا، لأن الانتهاكات التي يتحدث عنها المؤتمر لم تكشف إلا بعد عشرات الأعوام من وقوعها.

وأكد أن إسرائيل نفذت خلال العام المنصرم وحده أكثر من 150 اعتداء بحق القدس، مما يكشف شراسة الحملة لتي تستهدف طمس المدينة وإجبار سكانها على الرحيل.

المصدر : الجزيرة