المسجد الأقصى يتعرض لإجراءات إسرائيلية تهدف لطمس هويته الإسلامية وتهويده (رويترز-أرشيف)
عوض الرجوب-الخليل
 
يخضع المسجد الأقصى، منذ الاحتلال الإسرائيلي للقدس عام 1967، لمجموعة إجراءات أمنية وسياسية إسرائيلية مشددة، تهدف –وفق مقدسيين ومختصين- إلى تهويده وتقليص عدد رواده من الفلسطينيين.
 
وتأخذ الإجراءات الإسرائيلية عدة أشكال أبرزها الإجراءات الأمنية على دخول وخروج المصلين المسلمين، وتخصيص أوقات لدخول السياح الأجانب والمستوطنين، إضافة إلى منع الترميم ونشر الكاميرات ومئات الأفراد من عناصر الشرطة وحرس الحدود.
 
الجدير بالذكر أن المقدسات الإسلامية والمسيحية بمدينة القدس تخضع لإشراف أردني، حيث يفترض أن يجري التنسيق بين الطرفين (الأردن وإسرائيل) فيما يتعلق بأية خطوة أو إجراءات إسرائيلية بشأنها، لكن الاحتلال يقوم بخطواته منفردا.

طمس وتهويد
يقول مدير المخطوطات بالمسجد الأقصى ناجح بكيرات إن الإجراءات الإسرائيلية تتم ضمن مجموعة محاور بينها فرض السيادة، وتجفيف الوجود العربي، ومحاولات الطمس، والحفريات ومنع الترميم، والإجراءات الأمنية.

ويضيف بحديثه للجزيرة نت أن إسرائيل بدأت منذ احتلال القدس عام 1967 تخطط ليصبح الأقصى تحت قبضتها بشكل تام "فاستولت على مفاتيح باب المغاربة، وبدأت تتحكم في أبوابه وتُدخل وتُخرج منه من تشاء، ثم افتتحت مركزا للشرطة عززته لاحقا بمراكز أخرى".

وأضاف بكيرات أن الاحتلال استقدم عام 1977 وحدات من حرس الحدود للعمل بالمسجد الأقصى، حتى أصبح إلى جانب كل شرطي عنصر من حرس الحدود، وبعد مجزرة عام 1990 تطور الوضع السيادي بشكل أسرع، ثم شدد الاحتلال حصاره للأقصى عام 2002 بوضع أسلاك شائكة وكاميرات في محيطه تحول دون الدخول إلى ساحاته أو الخروج منها.

سلطات الاحتلال تفرض قيودا على دخول الفلسطينيين للأقصى (الفرنسية-أرشيف)

وتابع الباحث الفلسطيني أن الاحتلال استخدم سياسة التجفيف لتقليص الوجود العربي داخل المدينة، من خلال هدم حارة باب المغاربة، والاستيلاء على مجموعة منشآت، ومنع أكثر من ثلاثة ملايين فلسطيني من سكان قطاع غزة والضفة الغربية من الوصول إليه.

وقال إن حدة التجفيف ازدادت بإقامة الجدار العازل، وإخراج قرى القدس، وإقامة الحواجز ووضع قيود على دخول المصلين من أراضي الـ48، خاصة في هبات نصرة الأقصى التي تأتي ردا على دعوات المتطرفين اليهود لاقتحامه، وتحديد سن من يسمح لهم بالصلاة.

وتابع بكيرات أن الاحتلال يسعى إلى طمس المعالم الإسلامية بإخفاء قبة الصخرة والمسجد الأقصى بالعمران، مشيرا إلى تعرض المسجد لأكثر من 1574 اعتداء واقتحاما منذ قدوم الاحتلال، بينها المجازر والاقتحامات اليومية ومحاولات الحرق والتفجير وانتهاك قدسية المكان والأنفاق والحفريات بأشكالها المتعددة، إضافة إلى منع الترميم.

كما أشار إلى تزايد الإجراءات الإسرائيلية على أبواب المسجد، وخاصة التدقيق في الهويات ونشر الكاميرات والتوقيف والاعتقال والإبعاد عن المسجد، مشيرا إلى تحذير عشرات النسوة مؤخرا من دخول المسجد.

مخاوف التقسيم
من جهته، أوضح مدير الأوقاف الإسلامية بالقدس المحتلة عزام الخطيب أن سلطات الاحتلال لا تزال تستولي على مفتاح باب المغاربة وتقوم بفتحه لإدخال السياح الأجانب والمستوطنين، مشيرا إلى أن الأوقاف جمّدت السياحة منذ أن اقتحمه زعيم حزب ليكود الأسبق أريل شارون قبل عشر سنوات.

وأضاف بتصريحات للجزيرة نت أن الاحتلال يستغل الظروف الحالية ويدخل السياح إلى المسجد جميع أيام الأسبوع باستثناء الجمعة والسبت، دون التنسيق مع الأوقاف.

إسرائيل كثفت الوجود الأمني بمحيط الأقصى المبارك (الفرنسية-أرشيف)

وأوضح الخطيب أن الاحتلال يُدخل إلى المسجد يوميا ما بين ألف وألفي سائح، بينهم مستوطنون، وفي المقابل يضيّق الخناق على المصلين المسلمين بتحديد سنهم تارة، وبالحواجز وإجراءات التفتيش تارة أخرى.

وفي السياق نفسه، أشار الباحث في تاريخ الخليل، محمد أبو صالح، إلى أن إجراءات مماثلة لما يحدث للأقصى اليوم اتخذت سابقا بحق المسجد الإبراهيمي في الخليل، وانتهت إلى تقسيمه، ومنع المسلمين من دخوله بالمناسبات اليهودية.

وأضاف أبو صالح أن المتطرفين اليهود كان يشوّشون على المصلين بالمسجد، ويحضُرون بحماية الجيش في أوقات محددة لأداء طقوس مزعومة، لكن بعد مجزرة المسجد التي ارتكبها مستوطن متطرف وراح ضحيتها ثلاثون مصليا عام 1994 تم تقسيم المسجد، معبرا عن قلقه من مصير مشابه، إن لم يكن أسوأ، بحق المسجد الأقصى.

المصدر : الجزيرة