لانا خطيب من مدينة جنين تعيش منذ ستة أعوام بموجب تصريح مؤقت مع زوجها تيسير وطفليهما عدنان ويسرى بمدينة عكا (الجزيرة نت)
محمد حسن وتد-الناصرة
انطلقت من مدينة الناصرة اليوم السبت حملة شعبية لفلسطينيي 48 لمقاومة تنفيذ قانون "المواطنة" الذي يستهدف عشرات الآلاف من العائلات الفلسطينية على جانبي الخط الأخضر، ويمنعها من مواصلة التواصل الاجتماعي والحياة العائلية لإجبارها على الهجرة الطوعية والعيش بانفصال وشتات. 

وحضرت لجنة المتابعة العربية بالداخل الفلسطيني بالتنسيق مع الجمعيات الحقوقية مذكرة دعوى سترفع للأمم المتحدة والمجتمع الدولي ضد الحكومة الإسرائيلية التي شرعت بتنفيذ القانون، ومنع لم الشمل للعائلات الفلسطينية.

وشرعنت المحكمة العليا الإسرائيلية مؤخرا القانون الذي شرع بالكنيست عام 2003، لتمنح بذلك الضوء الأخضر للمؤسسة بمختلف أذرعها الأمنية للشروع بتشريد وطرد الزوج أو الفرد بالعائلة ممن لا يحمل جنسية إسرائيل.

وطبقا لإحصائيات رصدتها الجمعيات الحقوقية، فهناك نحو ثلاثين ألف عائلة مسجلة بالداخلية الإسرائيلية تضم قرابة مائتي ألف فرد جمدت ملفات لم الشمل التي قدمتها عقب تشريع القانون، عدا الآلاف ممن تزوجوا ولم يتم تسجيلهم.

شعارات ترافق الحملة الشعبية ضد قانون المواطنة تفضح عنصرية إسرائيل وقوانينها (الجزيرة نت)
شمل وشتات
وستمنع الجنسية الإسرائيلية عن الزوج أو الزوجة من الضفة الغربية وقطاع غزة والدول العربية التي تعتبر وفقا للقانون الإسرائيلي "دول عدو" وهي اليمن وإيران وسوريا ولبنان والعراق.
 
وتعيش رنا عدوان منذ ستة أعوام مع طفليها يزن (خمس سنوات) ولوجين (أربع سنوات) ببلدة المكر بشمال فلسطين، بينما زوجها فلسطيني مقيم بمصر، يعيش بالقاهرة لم يسمح له القدوم لإسرائيل حتى كسائح، ليبقى اتصاله الوحيد بزوجته وطفليه عبر الهاتف.

وروت رنا للجزيرة نت المعاناة النفسية التي تمر بها وكذلك طفلاها جراء تشتت العائلة وحرمانهم من حنان وعطف الأب ودعمه، لكنها تؤكد إصرارها على مواصلة النضال حتى يلتئم شمل عائلاتها.

وبينت أنها وطفليها يسافرون سنويا إلى القاهرة للقاء الأب والعيش كعائلة لأيام، لكن سرعان ما تعود مأساتها وتحرم من حقها بتكوين عائلة والعيش مع زوجها.

وتجد رنا صعوبة بمواجهة طفلها الذي أخذ يتساءل: لماذا أبي ليس معنا؟ لماذا لا يسمح له بالقدوم للعيش معنا؟ ولماذا لا يأتي للمدرسة لزيارتي مثل جميع آباء الأطفال بصفي؟

معركة مفصلية
وتعيش لانا خطيب من مدينة جنين منذ ستة أعوام بموجب تصريح مؤقت مع زوجها تيسير وطفليهما عدنان ويسرى بمدينة عكا، وقد حرمت من أبسط الحقوق الاجتماعية والصحية، وتحولت رهينة لموظف الداخلية الذي يجدد تصريح شملها مع عائلتها.

وشددت بحديثها للجزيرة نت أنها وعقب شرعنة القانون تخشى عدم تجديد تصريح مكوثها بالبلاد، وبالتالي فإن هواجس الطرد والتشريد تطاردها كغيرها من المتزوجات بالداخل الفلسطيني.

وقالت "نحن قبالة معركة مفصلية لن نخسرها وسنواصل الصمود، وإن أبعدت لجنين سأخترق الحواجز لأعود لزوجي وطفلي بعكا".

حذرغنايم من مغبة استغلال إسرائيل للظروف الإقليمية، للشروع بتنفيذ قانون التهجير بشكل جماعي (الجزيرة نت)
استهداف وتشريد
وكشف مدير المؤسسة العربية لحقوق الإنسان للجزيرة نت النقاب عن تحضير مذكرة دعوى ضد الحكومة الإسرائيلية، واعتماد المسار القضائي والدبلوماسي الدولي والتوجه للأمم المتحدة لفضح القانون وممارسات إسرائيل العنصرية تجاه الداخل الفلسطيني.

 وأشار محمد زيدان إلى التقارير والدراسات التي حضرت من قبل الجمعيات الحقوقية التي ستقدم للأمم المتحدة، وتفضح الانتهاكات والتجاوزات والمواثيق الدولية التي وقعتها إسرائيل بالتعهد بضمان حقوق الأقليات.

وحذر النائب بالكنيست مسعود غنايم من مغبة استغلال إسرائيل للظروف الإقليمية، للشروع بتنفيذ قانون التهجير بشكل جماعي، لافتا إلى شكاوى نساء من الضفة وغزة متزوجات بالداخل يتعرضن للتضييق والمطاردة والتهديد بالطرد من قبل الشرطة الإسرائيلية.

وقال للجزيرة نت "لابد من مواجهة القانون شعبيا ودوليا، كون الحديث يدور عن استهداف وتشريد الداخل الفلسطيني، حيث ينظر لكل عائلة عربية على أنها خطر أمني وإستراتيجي على إسرائيل".

المصدر : الجزيرة