الرئيس اليمني الجديد عبد ربه منصور هادي خلال تأديته اليمين الدستورية (الفرنسية)

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 عبده عايش-صنعاء

يواجه الرئيس اليمني الجديد عبد ربه منصور هادي تحديات كبيرة حيث تتعدد المطالب التي يسعى الشعب اليمني إلى تحقيقها وتتنوع بين ما يتعلق بإصلاح ما أفسده النظام السابق، وما يتطلع إليه أبناء الشعب نحو غد أفضل لهم ولبلادهم موحدة.

وبينما يطالب شباب الثورة بالاعتراف بـ"الثورة" أولا وتحقيق أهدافها ثانيا، يرى سياسيون أن عليه الاستقالة من حزب المؤتمر الشعبي والتخلص من حقبة الرئيس السابق علي عبد الله صالح.

وقال رئيس الهيئة العامة للكتاب عبد الباري طاهر "إن اليمنيين وجهوا لرئيسهم الجديد التحية وأعطوه الثقة، وعليه أن يرد التحية بأحسن منها، وأن يتخلص من انتمائه الحزبي ويستقيل من حزب المؤتمر الشعبي وأن يتخلى عن رتبه العسكرية، وعليه أن يتمثل إرادة الشعب اليمني".

عبد الباري طاهر (الجزيرة نت)

واعتبر طاهر أن أهم تحد يواجه هادي هو إعادة هيكلة قوات الجيش والأمن، والتي تعني إعادة صياغة مؤسسة الجيش والأمن على أسس وطنية، وألا تكون ملكا لعائلة أو حاكم فرد مستبد يستقوي بها على الشعب.

اعتراف والتزام
أما عضو اللجنة التنظيمية لشباب الثورة حبيب العريقي فقال إن المطلوب من هادي أن "يعلن اعترافه بالثورة الشبابية الشعبية السلمية أولا، ويعلن التزامه بتنفيذ أهداف الثورة كلها، وأن يصدر قرارات عاجلة بإعادة هيكلة قوات الجيش والأمن، وإبعاد أبناء وأقارب صالح، الذين عينهم في تلك المناصب الكبيرة بناء على الولاء والقرابة وليس على الكفاءة والقدرة".

وبشأن ما يقال عن إعلان الإدارة الأميركية ثقتها في مقدرة أبناء صالح على قيادة قوات الحرس الجمهوري وقوات مكافحة "الإرهاب"، قال العريقي "إن الإدارة الأميركية تعرف جيدا أن أهم أسباب قيام الثورة هو قضية التوريث في الحكم، وبالتالي فإن استمرار أبناء صالح في مناصبهم لن يؤدي إلى استقرار اليمن وستتواصل الثورة حتى اقتلاعهم ورحيلهم، ولذلك أعتقد أن الأميركيين لن يجازفوا بمستقبل علاقاتهم مع الشعب اليمني من أجل بقاء أبناء صالح".

أولويات

ويرى رئيس مركز اليمن للدراسات والإعلام عبد الحميد المساجدي، أن أكثر الأولويات أهمية التي تقف أمام الرئيس اليمني الجديد تتمثل في تحقيقه توافقا وطنيا شاملا لا يستثني أحدا، ويؤدي إلى توافق واتفاق على أسس دستورية لقيام دولة مدنية حديثة أساسها العدل والمساواة بنظام لا مركزي، بعيدا عن البيروقراطية المفرطة و"السيطرة المقيتة".

عبد الحميد المساجدي (الجزيرة نت)
وقال إن أمام هادي تحديات كثيرة تتمثل في طبيعة الظروف التي ساهمت في صعوده إلى الحكم والذي جاء بعد عام من الاحتجاجات على نظام حكم الرئيس السابق، فضلا عن النواحي التي أخفق فيها بشكل كبير النظام السابق والمتمثلة في عجزه عن تحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي للبلاد وانتشار الاضطرابات الأمنية وتضييق هامش الحريات والديمقراطية.

ويضيف "هناك مطالب شعبية تتعلق ببسط هيبة الدولة العادلة والقضاء على الفساد المستشري في أجهزة الدولة لعشرات السنين وتوفير الخدمات بأقل تكلفة، خاصة المشتقات النفطية البنزين والغاز المنزلي إضافة إلى تخفيض أسعار السلع والخدمات".

وكما نبه إلى وجود "قضيتين أمام الرئيس اليمني الجديد تتطلبان إيجاد توافق وطني لحل عادل هما  الجنوبية وقضية تمرد الحوثيين في صعدة، فضلا عن القضاء على أي نتوءات لتنظيم القاعدة في البلاد".

وباعتقاد المساجدي فإنه من المحتمل أن تقف أمام الرئيس هادي العديد من التحديات التي تعيقه عن تحقيق المطالب بشكل كامل خاصة تلك المتعلقة بشخصية الرئيس الجديد ومدى استقلاليته باتخاذ القرار "نتيجة رغبة العديد من مراكز القوى سواء بقايا النظام السابق أو القوى الثورية في المشاركة في اتخاذ القرار، لذا فإن قدرة هادي على تجاوز هذا التحدي سيمثل عاملا كبيرا يذلل الطريق أمام تلبية مطالب الشعب".

المصدر : الجزيرة