انتخابات الشورى عززت التقدم الانتخابي للإسلاميين (الجزيرة)
 


 

 

 

 

 

 

 

 

 

عبد الرحمن سعد-القاهرة

باختتام أطول ماراثون انتخابي بعد الثورة استمر قرابة أربعة أشهر، وإعلان نتائج الإعادة للمرحلة الثانية لانتخابات مجلس الشورى، والإعلان الرسمي لنتائجها الكاملة غدا الأحد، يُسدل الستار في مصر على الانتخابات البرلمانية بنوعيها (الشعب والشورى)، بفوز عريض لحزبي حزب الحرية والعدالة والنور بأكثر من ثلاثة أرباع أصوات الناخبين، ليطرح السؤال نفسه حول أسباب هذا الفوز في انتخابات برلمان الثورة.

وكان الحرية والعدالة فاز في انتخابات الشورى بنسبة 59%، بإجمالي 106 مقاعد من 180 مقعدا، فضلا عن أغلبيته في مجلس الشعب التي تصل إلى 265 مقعدا بنسبة 47%، في حين حل النور ثانيا بحصوله على 46 مقعدا، بنسبة 20.5% من إجمالي المقاعد، وحل في المرتبة نفسها في انتخابات مجلس الشعب بإجمالي 127 مقعدا، بنسبة 24.6%.

وبهذا يكون الحزبان حصدا نسبة تتجاوز 70% من إجمالي مقاعد مجلس الشعب المخصصة للمنتخبين البالغة 498 مقعدا، وفازا بنسبة تقترب من 80% من مقاعد مجلس الشورى، المخصص منها الثلثان للمنتخبين، لتبقى الانتخابات الرئاسية التي تجرى في أواخر مايو/أيار المقبل، وبالانتهاء منها يكتمل بناء منظومة الحكم بمصر.

وبينما أرجع مناوئون للإسلاميين سبب تقدمهم الانتخابي إلى أنهم استغلوا العاطفة الدينية لدى الناخبين، أكد إسلاميون أن فوزهم تجسيد لإرادة الشعب، وتعبير عن اختياره الحر، بينما قال خبراء إن الناخب أعطى صوته للموجود فعليا في الشارع.

حمدي الفخراني: الإسلاميون ربحوا باستغلال العاطفة الدينية (الجزيرة)

العاطفة
وقال النائب المستقل في مجلس الشعب حمدي الفخراني إن الإسلاميين، سواء الإخوان أو السلفيون، استغلوا الدين للحصول على مكاسب سياسية، وأضاف -للجزيرة نت- أن الحجم الجماهيري الحقيقي للإسلاميين انكشف في جولة الإعادة من انتخابات مجلس الشورى التي كانت مقصورة على مرشحي الحرية والعدالة والنور، إذ لم يقترع سوى نسبة 6.5% من الناخبين.

وكشف عن أنه رفع قضية يطالب فيها بوقف إعلان نتائج انتخابات مجلس الشورى لأنه يكلف ميزانية الدولة أربعمائة مليون جنيه سنويا، أي 2.4 مليار جنيه (نحو 400 مليون دولار) خلال دورة انعقاده التي تستمر ست سنوات، برغم أنه منزوع الصلاحيات، وثلث أعضائه بالتعيين.

انتخابات على بياض
ويعتبر القيادي في حزب التحالف الشعبي الاشتراكي وعضو مجلس الشعب أبو العز الحريري أنه لم تحدث انتخابات في مصر، لأن أصوات الناخبين احتكمت إلى اعتبارات شخصية ودينية، دون طرح برامج أو سياسات محددة، بما يعني أن الانتخابات تمت "على بياض".

وأضاف أن نصف الناخبين لم يذهبوا للتصويت، وأن ما بين 15% إلى 18% منحوا أصواتهم لأناس لم يُمثلوا في مجلس الشعب، وأن الانتخابات تمت بطريقة غير سليمة، وجاءت بمجلس لم يحقق متطلبات الثورة، "لذلك قمتُ بالطعن فيها أمام المحكمة الإدارية بأنها مزيفة دستوريا".

وقال -للجزيرة نت- إن الفترة المقبلة ستشهد تنافسا بين القوى الدينية والليبرالية في المجلس، وسيحدث انقسام مركزي بين الجانبين، معللا ضعف الأداء الانتخابي للقوى الليبرالية بأنها تعرضت للحصار قبل الثورة وبعدها من نظامي السادات ومبارك، وفق رأيه.

وتابع أن قوى الثورة من العمال والفلاحين والشباب آخذة في التبلور حاليا في قوى سياسية جديدة، لكي تحول دون حصول الإسلاميين على النسب السابقة، خاصة أن من المتوقع حل مجلس الشعب، وعمل انتخابات جديدة، مشيرا إلى أن المشهد مفتوح على جميع الاحتمالات.

الدكتور محمد جمال حشمت:
نتيجة الانتخابات لم تكن مفاجئة، لأنه لم يدفع ثمنا من الاضطهاد والتعذيب على يد النظام البائد سوى الإسلاميين، مما صنع لهم وجودا في الشارع
"

نتيجة غير مفاجئة
وفي المقابل، يؤكد عضو مجلس الشعب والهيئة العليا لحزب الحرية والعدالة الدكتور محمد جمال حشمت أن نتيجة الانتخابات لم تكن مفاجئة، لأنه لم يدفع ثمنا من الاضطهاد والتعذيب على يد النظام البائد سوى الإسلاميين، مما صنع لهم وجودا في الشارع، مشيرا إلى أن النظام كان يفسد الآخرين، لكن ابتعاد الإسلاميين عن ذلك عزز مكانتهم في المجتمع.

وأضاف -للجزيرة نت- أن حرص النظام السابق على قمع الإسلاميين كان ليقينه  بأنه لو أُجريت انتخابات حرة فسيفوز فيها الإسلاميون. واعتبر فوز الإسلاميين في انتخابات النقابات المهنية، يكذب المزاعم بأن فوزهم يعود لتوزيعهم سلعا كالزيت والأرز على الناخبين.

وقال إن النتيجة تضع أعباء كبيرة على عاتق الإسلاميين. وأضاف "نحن متجهون إلى تولي المسؤولية في بلد خربه نظام حسني مبارك، ويجب علينا إعمال العقل والحكمة والهدوء والبناء"، مشددا على أن الإسلاميين ليسوا معصومين، وأن أداءهم على الأرض يحدد مصير تجربتهم.

لا نهنأ بنوم
ويرى عضو حزب النور بمجلس الشعب الدكتور وجيه الشيمي أن الناس استشعرت من الإسلاميين نوعا من الصدق والأمانة وحب الخير والغيرة على الوطن؛ لذلك انتخبوهم لمجلس الشعب، ولما رأوا أداءهم فيه سقطت من نفوسهم الفزاعات الكاذبة التي كانت تخيفهم منهم، فمنحوهم مزيدا من الأصوات في انتخابات الشورى.

وأضاف -للجزيرة نت- أن مما ساعد على تصدر الإسلاميين، خاصة في الشورى، اتساع الدوائر، مما صعب الأمر على المستقلين وغير المنضوين تحت لواء الأحزاب. وقال "إن هذ الفوز يجعلنا نقلق لأن الشعب علق آماله علينا"، مضيفا "الإحساس بالمسؤولية يجعلنا لا نهنأ بنوم، ومن هنا تعمل لجان مجلس الشعب التسع عشرة حاليا كخلايا نحل في جميع الميادين".

د. وجيه الشيمي: هذا الفوز يجعلنا نقلق لأن الشعب علق أماله علينا (الجزيرة)

وشدد على أن الإسلاميين معنيون بتجويد أدائهم البرلماني، وأنه يجب عليهم تقديم صورة واضحة عن أفكارهم، وأن يقبلوا النصيحة من الآخرين، وأن يتجنبوا إقصاء المخالفين، وأن يستفيدوا من التجارب السابقة، وأن يتماشوا مع قواعد التغيير.

لا مثيل ولا بديل
ويوضح المفكر الإستراتيجي رئيس جمعية المقطم للثقافة الدكتور حسن الحيوان أن المواجهة بعد الثورة في المجتمع المصري دارت حول قضيتي الهوية والحرية، وقد تماشى الإسلاميون مع توجهات وثقافة وثوابت المجتمع، وهويته الإسلامية، فحصدوا أصوات الناخبين، في حين أخذ مخالفوهم صفرا في ذلك.

وأضاف -للجزيرة نت- أن الإسلاميين موجودون في الشارع، وهم يتنافسون مع أناس غير موجودين فيه، ويتحملون الآن مسؤولية لا مثيل لها، ولا بديل عنها، باعتبارها أخطر مرحلة تمر بها مصر؛ في وقت تسيطر فيه على العالم توجهات معاكسة للإسلاميين، وتُمارس ضغوط هائلة على الثورة، مما يقتضي نضجا حضاريا من الإسلاميين، وحرصا على التوافق الوطني، لأنه لا بديل عن حكم الإسلاميين، ولا بديل أمام الإسلاميين سوى استيعابهم للغير.

المصدر : الجزيرة