سجال بشأن التحالف الوطني بليبيا
آخر تحديث: 2012/2/24 الساعة 18:19 (مكة المكرمة) الموافق 1433/4/2 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/2/24 الساعة 18:19 (مكة المكرمة) الموافق 1433/4/2 هـ

سجال بشأن التحالف الوطني بليبيا

اجتماع لقوى ليبية قررت التحالف خلال الانتخابات القادمة (الجزيرة نت)
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
   
خالد المهير-ليبيا

تساؤلات كثيرة فرضتها دعوة رئيس المجلس الوطني الانتقالي في ليبيا مصطفى عبد الجليل لتدشين تحالف وطني يضم أربعين حزبا سياسيا و350 مؤسسة مدنية لخوص أول انتخابات تشريعية، بعد سقوط نظام العقيد الليبي الراحل معمر القذافي.

وطرح عبد الجليل مبادرته، في برنامج بلا حدود على قناة الجزيرة، لتحالف يدعمه رجال الأعمال والتجار، لخوض الانتخابات المقررة في يونيو/حزيران المقبل، وهي المبادرة التي لم تلق الترحيب الكامل من مختلف القوى السياسية، بل واعتبرها البعض أنها ستفتح المجال للتزاوج بين المال والسياسة في ليبيا الجديدة.

الكتلة الحائزة على الأغلبية بالانتخابات المقبلة ستقوم بتشكيل الحكومة المؤقتة (الجزيرة نت)

وذلك ما دعا نائب الأمين العام لجبهة إنقاذ ليبيا محمد علي عبد الله لوصف دعوة عبد الجليل بـ"الخطيرة"، معتبرا أن فكرة التحالف المزمع "إقصائية" كونها تختزل الشارع الليبي كله في إطار التحالف وكأنه وصيّا على الشعب، وأشار إلى أن عبد الجليل بهذا الحديث يسعى لخلق حزب واحد لخوض المعترك السياسي.

وعبّر عبد الله، في حديثة للجزيرة نت، عن قلقه الشديد من رجوع سياسة الحزب والصوت الواحد إلى الواجهة، لكنه لم ينف أن مبدأ الدخول في تكتلات أو حتى مناورات أمر طبيعي في أي عملية سياسية بغية البحث عن الدعم المالي والبشري والأصوات.

دوافع للتحالف
في المقابل رفض الأمين العام لحزب التضامن الوطني عبد الرحمن الشاطر، وأحد الموقعين على وثيقة تحالف القوى الوطنية، تسمية تحالفهم بأنه تحالف "للمال مع السياسة" مؤكدا أن داعمي التحالف رجال الأعمال والتجار وطنيّون.

وبشأن ما إذا كان رجال الأعمال يعتبرون دعمهم للتحالف يأتي كـ"صدقة"، قال الشاطر، في حديثة للجزيرة نت، إن أولئك –أنفسهم- دعموا فلسطين في عام 2009 بمبلغ 16 مليون دينار (الدولار يساوي 1.25 دينار)، واليوم "يدعمون تيارا وطنيا لبناء الدولة الديمقراطية العصرية، لذا فتحالفهم تعبير صادق عن إرادة الشعب الليبي".

واتفق مع ذلك الطرح، رئيس هيئة تشجيع ودعم الصحافة إدريس المسماري حيث استنكر فكرة ربط التحالف على نحو "المال والسياسة"، وأضاف في حديثة للجزيرة نت أن دعم رجال الأعمال لتحالف القوى الوطنية لا يعني بالضرورة التحالف بين أصحاب المال والسياسة، واعتبر ذلك الوصف مغالطة كبرى.

ومن المقرر أن تُشكل الحكومة المؤقتة من جانب الكتلة الحائزة على الأغلبية تحت قبة المؤتمر الوطني (أعلى سلطة تشريعية) المكون من مائتي عضو.

أحد أعضاء التحالف يوقع على الميثاق (الجزيرة نت)
لعبة سياسيّة
وفي السياق ذاته حاول عضو جماعة الإخوان محمد عاشور تشريح ظاهرة التدفق المالي على العملية السياسية في ليبيا بتأكيده أنه لا يستغرب في ظل الظروف الحالية تسرب المال "المشبوه" و"غير المشبوه" لدعم العملية السياسية.

وأضاف، في تصريحات للجزيرة نت، أن هناك "مؤشرات خطيرة" تشي بتحرك أزلام النظام السابق لركوب الموجة، مؤكدا امتلاكهم لأموال ضخمة.

وعلى صعيد موقف الجماعة من الانضمام للتحالف، قال إن الجماعة ليس لديها مانع في التحالف مع قوى وطنية بشرط معرفة مصادر تمويلها.

من جهته تساءل المحلل السياسي إبراهيم المقصبي عن مبرر استخدام محمود جبريل –الذي يتزعم تحالف القوى الوطنية- لمصطلح "اللعبة السياسية" في أكثر من مناسبة. وأكد، في حديثه للجزيرة نت، أن عملية تمويل تحالف اتسمت بالذكاء الشديد، ولا سيما اشتراط دفع خمسين ألف دينار ليبي لدخول التحالف لإبعاد شبهة التمويل الخارجي، لكنه أوضح -في الوقت عيّنه- عدم قدرة الأحزاب الصغيرة على دفع هذه المبالغ.

أما على صعيد رأي الشارع الليبي من التحالف المزمع، رأى المبروك سلطان –أكاديمي- أنه من المبكر الحديث عن تحالفات حزبية في ليبيا، واصفا المبادرة بـ"محاولة لربط حبات مسبحة تكونت حباتها في كل مدينة أو منطقة تحت مسمى حزب أو تيار في خيط واحد ليكون مسبحة تستطيع امتلاك الأغلبية العددية في الانتخابات القادمة".

بينما رأت بسمة أحمد -خريجة جامعية- أن الشعب الليبي لا يزال مفتقرا للخبرة السياسية، في حين قال المهندس أبو بكر الشكماك إن التحالفات "لها أجندة الله وحده يعلم بها" مؤكدا في حديثه أن ما يعنيه بناء دولة قوية ديمقراطية قادرة على تحقيق طموحات الشعب بعد التخلص من الدكتاتورية.

المصدر : الجزيرة

التعليقات