التونسيون تظاهروا تضامنا مع الشعب السوري لكن آراءهم تباينت حول مؤتمر "أصدقاء سوريا"  (الجزيرة)
إيمان مهذب-تونس

 

تباينت آراء التونسيين حول استضافة بلادهم لـ"مؤتمر أصدقاء سوريا" الذي ينعقد اليوم، إذ يقول البعض إن تونس يمكنها أن تلعب دورا في مساعدة الشعب السوري، بينما يقول آخرون إن المؤتمر لا يمكن أن يقدم شيئا، وإن بلادهم نفسها تواجه صعوبات في حل مشاكلها.

 

وعلى الرغم من أن تونس هي التي تستضيف هذا المؤتمر الدولي الذي تشارك فيه 70 دولة، فإن عددا ممن التقت بهم الجزيرة نت لم تكن لديهم فكرة عن الموضوع، وعزوا ذلك إلى المشاكل الداخلية التي يواجهونها، والتي لا تترك لهم فرصة للاهتمام بالشأن الخارجي ولا بالدور التونسي فيه.


وبدت أغلب الآراء الأخرى متحفظة وغير واثقة من النتائج التي يمكن أن يقدمها مؤتمر "الأصدقاء" للشعب السوري، الذي يناضل من أجل انتزاع حريته من نظام الرئيس بشار الأسد الذي اختار المقاربة الأمينة والعسكرية لاحتواء المظاهرات المطالبة بإسقاط النظام.


نفس جديد
ففي شارع الحبيب بورقيبة -رمز الثورة التونسية التي أطاحت بنظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي- ذكر الموظف لسعد الدايم أن مؤتمر "أصدقاء سوريا يمكن أن ينجح إذا حضرت كل الدول المدعوة"، معربا عن أمله في أن تكون هذه البادرة "إيجابية وفي خدمة القضية السورية".


المواطن التونسي يشعر الآن بنفس جديد في الدبلوماسية التونسية التي أصبحت تأخذ زمام المبادرة

وأوضح الدايم للجزيرة نت أن المواطن التونسي يشعر الآن بنفس جديد في الدبلوماسية التونسية التي أصبحت تأخذ زمام المبادرة، إلا أنه أبدى تخوفه من بعض القرارات المتسرعة، مثل قرار طرد السفير السوري الذي لم يكن مناسبا، حسب رأيه.


ومن جهتها اعتبرت الطالبة شيماء عبيدي (24 سنة) أن الوقت ليس مناسبا لتقوم تونس بهذه المبادرة، معتبرة أن البلاد في حاجة لحل مشاكلها الداخلية قبل كل شيء، فالوضع حسب رأيها ما زال "غير مستقر ويحتاج لكل جهد".


وأضافت العبيدي أن بلدانا عربية أخرى لا تعيش تحديات أمنية أو اجتماعية كان بإمكانها القيام بهذا الدور بدلا عن تونس.

 

حق الشعوب

ويختلف رأي أستاذ التعليم الثانوي محمد علي سعداوي عن الرأيين السابقين، حيث يعتقد أن "الأمر التبس على الكثير من التونسيين الذين خلطوا بين ما هو سياسي وما هو مبدئي"، وأشار إلى أن "معارضة قرارات الحكومة التونسية يجب ألا تكون مدخلا لنكران حق الشعوب في التحرر من الطغاة".


وقال السعداوي للجزيرة نت ليس من المنطقي اليوم أن ينكر التونسيون والعرب عموما حق الشعب السوري في التحرر من نظام لا تخفى جرائمه على أحد، لافتا إلى أن "الوقوف مع الشعب السوري سيحفظه التاريخ لتونس الثورة التي بدأت ترسم سياسة خارجية جديدة مميزة وجريئة".


ويرى المدون سليم العيادي أن "تونس مكان مناسب لاستضافة هذا المؤتمر بما أنها تعد رمزا للثورة"، إلا أنه ذكر أن "مؤتمر أصدقاء سوريا لن يقدم كثيرا لا للأزمة السورية ولا لتونس التي تعيش حالة من عدم الاستقرار".


تشكيك في الاستقلالية

وحول رؤيته للدور الذي تلعبه الدبلوماسية التونسية في هذا الوقت، قال العيادي إن الدبلوماسية التونسية اتسمت بـ"التذبذب وغياب الرؤية الواضحة" للمسؤولين الجدد الذين يفتقرون إلى الخبرة اللازمة، حسب قوله.

 

وفي السياق ذاته، يقول الصحفي في جريدة "البيان" التونسية طارق البوغانمي إن "استضافة مؤتمر أصدقاء سوريا، وقبله قرار طرد السفير السوري، يبدو أنهما أمران غريبان لم نتعود عليهما في الداخل تجاه سياستنا الخارجية التي كانت دوما أقرب إلى الحياد".


وأضاف أن الدبلوماسية التونسية الجديدة تصنع اليوم بطريقة مغايرة ومخالفة لما كان عليه المشهد من قبل، وأشار إلى أنه "من الصعب الحكم لها أو عليها في الوقت الراهن".


إلا أن البوغانمي شكك في استقلالية القرار الدبلوماسي التونسي الذي يحاول المبادرة، مبرزا أنه "في الحقيقة مرتبط بالتزامات كبيرة وحساسة من أجل جلب الاستثمارات لتونس وحل الأزمة الداخلية".

المصدر : الجزيرة