محكمة جنايات القاهرة حددت جلسة الثاني من يونيو/ حزيران للنطق بالحكم في قضية قتل المتظاهرين والفساد المالي التي يتهم فيها الرئيس المخلوع ونجلاه ووزير داخليته (الجزيرة-أرشيف)
 
أنس زكي-القاهرة
 
ما إن أعلنت محكمة جنايات القاهرة عن تحديد جلسة الثاني من يونيو/ حزيران المقبل للنطق بالحكم في قضية قتل المتظاهرين والفساد المالي والتي يتهم فيها الرئيس المخلوع حسني مبارك ونجلاه علاء وجمال وعدد من رموز حكمه، حتى ثارت حالة من الجدل بين المصريين الذين كان معظمهم يتوقع ألا يتأخر النطق بالحكم إلى هذا التاريخ.
 
وربما ساعدت تطورات الساعات السابقة بهذا التوقع، حيث كانت جلسة الأربعاء مخصصة لآخر مراحل المحاكمة وهي استماع هيئة المحكمة برئاسة القاضي أحمد رفعت لتعقيبات أخيرة من المتهمين ومحاميهم، بعدما استمعت على مدى أشهر إلى مرافعات من النيابة العامة والمحامين عن كل من المتهمين وأسر الضحايا.
 
وعشية الجلسة الأخيرة توقع نقيب المحامين سامح عاشور في تصريحات للجزيرة نت أن يصدر الحكم على مبارك وأعوانه في غضون شهر، كما نشرت وسائل الإعلام المحلية تصريحات لخبراء بالقانون لا تبتعد عن هذا الأمد كثيرا، بل إن البعض قال إنه من غير المستبعد أن يصدر الحكم بهذه الجلسة نفسها.

لكن المحكمة التي لم تخالف التوقعات فيما يتعلق بإغلاق باب المرافعة، فاجأت الكثيرين بتحديد موعد النطق بالحكم بعد أكثر من ثلاثة أشهر من هذه الجلسة الأخيرة، علما بأنها قررت أن تكون الجلسة علنية وأن يسمح لوسائل الإعلام بمتابعتها وللتلفزيون المصري فقط ببث وقائعها على الهواء مباشرة.

المحكمة فاجأت الكثيرين بتحديد موعد النطق بالحكم بعد أكثر من ثلاثة أشهر. علما بأنها قررت أن تكون الجلسة علنية وأن يسمح لوسائل الإعلام بمتابعتها وللتلفزيون المصري فقط ببث وقائعها على الهواء مباشرة

كسب الوقت
القاضي رفعت حرص على التأكيد أنه ينشد العدل ولا يقبل أي تدخل في عمله، لكن الكاتب الصحفي عبد الحليم قنديل، الذي اشتهر بمعارضته لمبارك الذي اضطر للتنحي يوم 11 فبراير/ شباط من العام الماضي بعد أيام من اندلاع ثورة 25 يناير/ كانون الثاني، ذهب إلى اعتبار أن تحديد موعد متأخر للنطق بالحكم يهدف إلى كسب الوقت كما أنه لا يخلو من أبعاد سياسية.

وبدوره فقد اعتبر عاشور الذي يتولى أيضا رئاسة هيئة المدعين بالحق المدني بهذه القضية، أن موعد النطق بالحكم متأخر لكنه أضاف أنه أمر يحدث كثيرا بالمحاكمات الجنائية، وقال تعليقا على تصريح قنديل إنه لا يتمنى أن يكون ظنه صحيحا، وإن كانت هذه القضية استمرت فترة طويلة وشهدت إهدار الكثير من الوقت خصوصا عندما طالب أحد المحامين برد المحكمة حيث استغرق حسم الأمر ما يقرب من ثلاثة أشهر مع أنه يحسم أحيانا بأقل من شهر.

أما المتحدث الإعلامي باسم حركة شباب 6 أبريل، محمود عفيفي، فقال للجزيرة نت إنه يعتقد أن موعد النطق بالحكم متأخر جدا، مشيرا إلى أن حركته كان تفضل الحسم السريع الذي كان سيضيف عاملا للاستقرار خاصة بهذه الأوضاع الصعبة التي تمر بها مصر.

واعتبر عفيفي أن القضية طالت أكثر من اللازم، موضحا أنه يعمل أصلا بالمحاماة وتابع قضايا مشابهة لم تستغرق كل هذا الوقت، علما بأن مبارك صدر الأمر من النائب العام بحبسه على ذمة التحقيق في أبريل/ نيسان من العام الماضي وأحيل للمحكمة الجنائية الشهر التالي.

وبدوره فقد اعتبر الناشط الحقوقي محمد زارع أن المشكلة لا تكمن فقط في تمديد أجل الحكم ولكن في أن القضية واجهت صعوبات كبيرة من البداية سواء بإهدار وإتلاف بعض الأدلة أو امتناع أجهزة بالدولة عن تقديم أدلة ومساعدات مهمة، فضلا عن اعتقاده بأن مبارك ورموز نظامه لم يحاكموا على الجرائم الحقيقية التي ارتكبوها في حق الشعب من تعذيب وفساد وإفساد.

 طوسون: نظام مبارك لم يحترم مبدأ الفصل بين السلطات (الجزيرة نت)

قضية كبيرة
في المقابل، فإن كثيرا من القانونيين يعتبرون أن تأخير جلسة النطق بالحكم يبدو طبيعيا بالنظر إلى أنها قضية مهمة وكبيرة ومتشعبة، وهو ما يراه أمين عام نقابة المحامين محمد طوسون الذي لفت إلى أنها بالأصل قضيتان تم دمجهما معا وأصبحت أوراقهما تقدر بالآلاف، مما يعني أن القاضي بحاجة إلى وقت للفصل بالقضية.

ويؤكد طوسون في تصريحات للجزيرة نت أننا أمام قضاء طبيعي لا استثنائي، وبالتالي فإن القاضي يجب أن يحدد الموعد الذي يراه مناسبا كي يأخذ وقته الكافي في الدراسة والتمحيص.

وأضاف أنه يتفهم قرار القاضي عدم الاستجابة لتوصية مجلس الشعب والتي نقلها إليه النائب العام حول صلاحية مستشفى سجن طرة لاستقبال مبارك، وقال إن القاضي أراد توصيل عدة رسائل منها ضرورة احترام مبدأ الفصل بين السلطات، وذلك ردا على انتقادات عديدة من نواب لما وصفوه بتباطؤ المحاكمة ومحاباة مبارك بإبقائه بمستشفى عسكري فاخر وليس مستشفى السجن كسائر المرضى من المسجونين.

وقال طوسون إن نظام مبارك لم يحترم مبدأ الفصل بين السلطات حيث شهد عهده تغولا للسلطة التنفيذية على السلطتين التشريعية والقضائية، معتبرا أنه لا يجب تكرار ذلك بعد الثورة التي أطاحت بمبارك ونظامه.

ومن جانبه فإن المتحدث باسم حركة 6 أبريل قال للجزيرة نت إنه يحترم ويؤيد مبدأ الفصل بين السلطات، لكنه يطالب بالعدل والمساواة، مشيرا إلى أنه منذ الحكم بحبس مبارك قبل ما يقرب من عام فلم يتم إيداعه أي سجن أو حتى مستشفى تابع للسجن، كما أن المصريين لم يروا القيد الحديدي في يديه ونجليه ووزير داخليته وكبار مساعديه على عكس ما يحدث مع بقية المصريين بمثل هذه الحالات.

المصدر : الجزيرة