مسيرات في رام الله للتضامن مع خضر عدنان (الجزيرة)

ميرفت صادق-رام الله

أشاع قبول المحكمة الإسرائيلية العليا الإفراج عن خضر عدنان، الأسير الذي كسر الرقم القياسي للإضراب عن الطعام بالعالم، فرحا عارما في أوساط الشعب الفلسطيني وبات رمزا وطنيا لإرادة الصمود وتحدي الاحتلال، واعتبره بعض الشبان قائدا حقيقيا للكفاح من أجل نيل الحرية.

وقال وزير شؤون الأسرى الفلسطينيين عيسى قراقع إن إضراب الأسير خضر عدنان الذي استمر 66 يوما وانتهى مساء الثلاثاء، شكل حالة نادرة وتاريخية ومفصلية في تاريخ النضال الفلسطيني، وأحرج إسرائيل دوليا.

وأضاف قراقع للجزيرة نت إن قبول المحكمة الإسرائيلية العليا بالإفراج عن عدنان فور انتهاء حكمه وعدم تمديده كما يحصل لمعظم الأسرى الإداريين، بعد تصميمه المضي في إضرابه، هو محاولة لإنقاذ صورة إسرائيل التي اهتزت في كل العالم.

وقال وزير الأسرى إن إضراب الأسير خضر عدنان وتصميمه على مطلب الإفراج وعدم التمديد، دفع السلطة الوطنية الفلسطينية ومنظمات حقوق الإنسان للعمل على أعلى المستويات الإقليمية والدولية لنشر قضية الأسرى ومعاناة عدنان الذي اعتقل بدون تهمة خاصة.

أطفال يهتفون بانتصار خضر عدنان في رام الله (الجزيرة)
وأضاف قراقع "لم تبق دولة في العالم لم نوجه لها رسائل على المستوى الرسمي، عدا نشاط عشرات المنظمات العاملة في مجال حقوق الإنسان".

وكان وزير الأسرى قد زار المقرر الخاص بمنظمة الأمم المتحدة بالعاصمة الأردنية عمان الأحد، وأطلعه على معاناة الأسير خضر عدنان وتدهور صحته بعد أكثر من شهرين على إضرابه عن الطعام.

كما سلمت السلطة الفلسطينية بالأسبوع الأخير رسائل لملك الأردن عبد الله الثاني، وكذلك ممثلي الاتحاد الأوروبي وكافة السفراء والقناصل المعتمدين لديها، وطالبتهم بالضغط على الاحتلال "حتى بات العالم كله على دراية بقضية خضر عدنان" كما قال قراقع.

وانتصر خضر عدنان بإضرابه، وفق وزارة شؤون الأسرى، لمعاناة 280 أسيرا فلسطينيا يحتجزون قيد الاعتقال الإداري دون تهم واضحة أو لائحة اتهام معلنة، وإنما وفق ما يسمى "ملفات سرية" لا يحق حتى لمحامي الأسير الاطلاع عليها.

وكسر خضر عدنان بإضرابه المتواصل لـ66 يوما أطول فترة إضراب يخوضها الأسرى الفلسطينيون بشكل فردي وجماعي في سجون الاحتلال، بينما أكد مسؤولون فلسطينيون أن خضر خاض أطول فترة إضراب عن الطعام بالعالم أيضا.
شبان فلسطينيون يتضامنون مع خضر عدنان في رام الله الثلاثاء (الجزيرة)
ارتباك إسرائيلي
وفي كلمة ألقاها جواد بولس محامي الأسير أمام منزله وبناء على طلبه، قال إن إضرابه أربك المؤسسة الأمنية والقضائية الإسرائيلية وهي تقف أمام سابقة لأسير يرفض تناول الطعام والدواء رغم اقترابه من الموت "طلبا للحرية".

وقال بولس إن قبول المحكمة الإسرائيلية بما صمم عليه خضر عدنان منذ اليوم الأول برفضه الاعتقال الإداري المتجدد للأسرى، سابقة في تاريخ النضال الفلسطيني.

وروى المحامي كيف ظل خضر صلبا رغم تدهور صحته، ورفض عروضا وفتاوى كثيرة وأصر على أن يحمل إضرابه رسالة نضال ضد امتهان كرامته وعائلته وقت اعتقاله يوم 17 ديسمبر/ كانون الثاني الماضي، والاعتداء عليهم.

وأضاف بولس "وحينما حاول المحقق الإسرائيلي أن يهينه من خلال المس بعائلته وأقاربه، طلب منه خضر السكوت فرفض، فأعلن التوقف عن الطعام والكلام، ورغم أن المحقق لم يأخذ ذلك على محمل الجد، إلا أن خضر دخل زنزانته واستمر في إضرابه 66 يوما وكانت رسالته الثانية إضرابا حتى الحرية".

وشدد المحامي على أن إعلان خضر عدنان وقف إضرابه عن الطعام مساء الثلاثاء لا يعني إعفاء إسرائيل من الحالة التي آلت إليها صحته، حيث تشير التقارير الطبية إلى حالة من الخطورة قد تتسبب بموت فجائي نتيجة الانهيارات التي تعرضت لها وظائف جسمه.

ناشط يوزع الحلوى لانتصار خضر عدنان في رام الله مساء الثلاثاء (الجزيرة)
وحذر بولس من المس بصحة خضر عدنان بعد وقف إضرابه، حيث إنه يحتاج لعلاج مكثف وطويل ورعاية صحية خاصة، مشددا على أن المحامين ومنظمات حقوق الإنسان الفلسطينية ستستمر في متابعته. 
 
 نقطة تحول
بدوره، قال رئيس نادي الأسير الفلسطيني قدورة فارس بمؤتمر صحفي أمام منزل عدنان، إن تجربته تمثل نقطة تحول في التعامل مع ملف الاعتقال الإداري الذي يعانيه قطاع واسع من الأسرى الفلسطينيين، داعيا الفصائل لوضع إستراتيجية جديدة لنصرة قضية الأسرى بعد تجربة عدنان.

ودعا القيادي في حركة الجهاد الإسلامي في جنين جعفر عز الدين المحامين الفلسطينيين إلى مقاطعة محاكم الاحتلال الخاصة بملفات الاعتقال الإداري، وسن قانون يحرم هذا الاعتقال.

احتفاء
واحتفاءً بما سموه "انتصار خضر عدنان على إرادة السجان" شارك عشرات النشطاء الفلسطينيين بمدينة رام الله وسط الضفة الغربية في توزيع الحلوى على المارة والسيارات، ورش الأرز على عادة الفلسطينيين في أفراحهم.

وقال الناشط في "مجموعة شباب بنحب البلد" علي عبيدات أن خضر عدنان بات قائدا حقيقيا للشباب الفلسطيني، ينتصر بنضاله الشخصي وأمعائه الخاوية بعد أن كان قائدا طلابيا في جامعة بيرزيت.
وأضاف أن كل شاب فلسطيني يعتقل الآن ويتم تحويله للاعتقال الإداري عليه أن يستفيد من "تجربة الحرية" التي حققها خضر عدنان بإضرابه عن الطعام رفضا لهذا الشكل من السجن.

المصدر : الجزيرة