جهاد ذياب تهتكت يده بالكامل جراء صعقها لأنه مزق صورة بشار الأسد (الجزيرة)
 
محمد النجار-عمان
 
 تكشف قصص الفارين بأرواحهم من سوريا مزيدا من المأساوية، ويدلي شابان من درعا على الحدود الأردنية السورية فقد كل منهما إحدى يديه بقصتين من تجليات مشاهد المعاناة الإنسانية اليومية في مناطق متفرقة من سوريا التي تئن تحت وطأة القصف والتعذيب والقتل المتواصل منذ شهور.

فقد تهتكت يد جهاد ذياب لأنها أقدمت على تمزيق صورة الرئيس السوري بشار الأسد، أما خالد أبو زيد فقد دفع يده ثمنا لكاميرا الهاتف التي كانت تلتقط صور انتهاكات قوات النظام.

وروى جهاد للجزيرة نت قصته التي كانت في نهاية العام الماضي، عندما رافق مجموعة من الشبان في مسيرة تطالب بإسقاط النظام، لكن قدره في ذلك اليوم أنه اعتقل مع عدد من النشطاء.

ويقول "اعتقلتني قوات الأمن العسكري ونقلت لمعتقل تابع لها في درعا، ورغم الضرب والتعذيب الذي لا يمكن وصفه قبل دخولي للمعتقل صدمت عندما شاهدت في المعتقل طلاب مدارس معتقلين لا زالوا يحتفظون بكتبهم المدرسية، إضافة لشيوخ وكبار في السن".

ويضيف أن الضرب والإهانات أمور أصبحت معتادة، "لكن المفاجأة كانت عندما نقلنا إلى غرفة غطيت أرضيتها بالمياه حيث قاموا بوضع تيار كهربائي على الأرض لتبدأ عملية الصعق الكهربائي".

أما ذياب فيصف المشهد في غرفة التيار الكهربائي قائلا إن الشبان كانوا "مثل الحمص في مقلاة على النار".

وعن قصة يده يقول جهاد "بعد 15 يوما من الاعتقال نقلت إلى غرفة التحقيق وأنا في حالة يرثى لها، لكنني صدمت من طلب المحقق وهو يحمل صورة للرئيس بشار الأسد ويطلب مني السجود لها".

وكان يقول "اسجد لـ الله بشار"، ومن شدة غضبي من الأمر ومما أحمله من صور مؤلمة لكل من هم في المعتقل أخذت الصورة وقمت بتمزيقها".

ويستطرد "تعرضت للضرب بسبب ذلك، ثم تم نقلي لمكتب رئيس الفرع الذي قال لي إن جزاء من يعتدي على صورة الرئيس قطع يده، وطلب ممن أحضروني أن يقوموا بعمل اللازم".

ويضيف "نقلت لغرفة وتم تعصيب عيني قبل أن يتم لف شيء كالقلم على يدي قبل أن أسمع صوت انفجار بسيط ولم أشعر حينها إلا بشيء ساخن عند قدمي تبين فيما بعد أنه الدم النازف من يدي".

وبألم يتحدث جهاد "فقدت الوعي ولم أفق إلا في المستشفى حيث اكتشفت أنني فقدت ثلاثة أصابع ونصفا وكف يدي، والحمد لله أن شبان الثورة علموا بنقلي للمستشفى فقاموا بخطفي ونقلي لمنزل تلقيت به إسعافات سريعة قبل أن يجري تهريبي للأردن".

خالد دفع حياته ثمن كاميرا الهاتف التي كانت تلتقط انتهاكات النظام السوري (الجزيرة)

قصة خالد
أما خالد أبو زيد فهو شاب من أهالي داعل فقد يديه برصاصة قناص وهو يلتقط صور انتهاكات قوى الأمن والجيش لأحد بيوت بلدته.

ويقول للجزيرة نت "أنا أقوم عادة بتصوير مقاطع المسيرات والانتهاكات وإيصالها للقنوات الفضائية عبر الإنترنت".

وفي 30 نوفمبر/تشرين الثاني فوجئ خالد وبقية أهالي داعل بمداهمة قوات كبيرة من الجيش والأمن للمدينة.

ويروي خالد "كنت موجودا في أحد المنازل أقوم بتصوير اقتحام الجيش بحثا عن أحد النشطاء يدعى عيسى، وكان هناك انتهاك لحرمة المنزل بطريقة حقيرة، حيث أخرجت أخوات الشاب، وكان الضابط يهدد والده بتعريتهن أمام الجنود واغتصابهن إن لم يكشف عن ابنه".

ويضيف "كنت مختبئا في منزل مجاور، وكنت أصور لحظة قيام ضابط وهو يأمر أحد جنوده باغتصاب إحدى النساء ولحظتها لم ألاحظ إلا ورصاصة عاجلتني بيدي من أحد القناصة الذي كان متمركزا على سطح منزل قريب ولم أكن أشاهده".

وبين الصمت والكلام واصل خالد وصفه لتلك اللحظات التي نجح بعدها بالفرار بعد أن دخل أحد البيوت الذي نجح بالتخفي فيه "إلى أن تواصلت من الشبان الذين أسعفوني سريعا قبل تهريبي للأردن حيث كان قوات الأمن تبحث عني".

ويعالج الشابان السوريان إضافة للمئات من الجرحى السوريين على نفقة منظمة أطباء بلا حدود، غير أن خالد أبو زيد يقول إن هذا العلاج "يخفف الألم لكنه لن يعيد لنا أيدينا لنستكمل مشوار الثورة".

المصدر : الجزيرة