النازحون الطوارق بمالي يعانون من أوضاع صعبة، ويشكون غياب المعونات (الجزيرة)

أمين محمد-نواكشوط

أطلقت الحكومة الموريتانية اليوم نداء إلى من وصفتهم بالخيرين وذوي النوايا الحسنة من أبناء الوطن لإغاثة آلاف النازحين الأزواديين الذين عبروا الحدود خلال الأسابيع الثلاثة الأخيرة إلى موريتانيا طلبا للأمان وخوفا من تداعيات الحرب الجارية حاليا بين المقاتلين الطوارق والجيش المالي.

وقال المفوض المسؤول عن حقوق الإنسان في الحكومة الموريتانية محمد عبد الله ولد خطرة إن على الخيرين في موريتانيا أن يمدوا يد العون والمساعدة لإخوانهم وجيرانهم الذين لجؤوا إليهم، ودعم الجهود الحكومية الرامية لتوفير أفضل الظروف الإنسانية والتعليمية لهؤلاء النازحين.

وقال المسؤول الموريتاني إن الحكومة تعول على شركائها في التنمية وعلى الهيئات والمؤسسات الدولية العاملة في هذا المجال، وتتوقع أن تقف معها في هذا الظرف، ولكن النداء مع ذلك موجه في الأساس نحو الجهات المعنية في الداخل.

وأضاف ولد خطرة خلال مؤتمر صحفي أن أعداد اللاجئين الذين وصلوا إلى مخيم فصالة بأقصى الشرق الموريتاني بلغت أكثر من 1600 لاجئ، وأن أعداد الذين يعبرون الحدود يوميا نحو موريتانيا تتزايد بوتيرة متسارعة.

دعم الأزواديين
وألمح إلى أن هذا العام يعتبر عاما خاصا في موريتانيا بسبب ندرة الأمطار وقلة المراعي، في إشارة إلى الجفاف الذي يضرب الجزء الأكبر من التراب الموريتاني والذي يهدد جزءا معتبرا من الثروة الحيوانية بالهلاك ويثير مخاوف جدية بشأن وضعية الأمن الغذائي في البلاد.

وتتهم جهات في مالي الحكومة الموريتانية بدعم الحركة الوطنية لتحرير أزواد وبإيواء ومعالجة مقاتليها الذين يتعرضون لجروح في ميادين القتال.

ولكن ولد خطرة نفى -ردا على سؤال للجزيرة نت صحة تلك الاتهامات- وقال إن موريتانيا لم تستقبل ولم تعالج جريحا واحدا، وإن الغالبية الساحقة من اللاجئين هم من النساء والأطفال والعجزة.

ولد خطرة :غالبية اللاجئين نساء وأطفال (الجزيرة)

وأضاف أن الحكومة الموريتانية قررت إقامة مخيم جديد في بلدة (امبره) قرب مدينة باسكنو بأقصى الشرق الموريتاني وسيتم نقل كل اللاجئين إليه على نفقة الدولة الموريتانية بالتعاون مع مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

مخيم جديد
وأشار إلى أن المعايير الدولية المطلوبة في مخيمات إيواء اللاجئين ستكون أكثر توفرا في المخيم الجديد منها في المخيم الحالي بسبب ندرة المياه الصالحة للشرب في منطقة فصالة التي يقام على أراضيها المخيم الحالي.

من جهته قال مفوض الأمن الغذائي في موريتانيا محمد ولد محمدو إن الحكومة الموريتانية هيأت الظروف الملائمة لإقامة هؤلاء النازحين بما في ذلك الاحتياجات الصحية، مشيرا إلى أن الجهود مستمرة لتحسين أوضاعهم حيث ستفتح الحكومة لهم مدرسة لتعليم أطفالهم، وستَحفر بئرين ارتوازيتين لتوفير حاجياتهم من الماء العذب بالمخيم الجديد.

وطمأن القلقين على الأوضاع الأمنية في تلك المنطقة -التي تطل على الحدود مع مالي وتعرف بكونها منطقة نشاط لعصابات التهريب- بقوله إنه لا مخاوف أمنية على الإطلاق في تلك المنطقة بسبب الجهود والإجراءات التي يضطلع بها الجيش والقوى الأمنية في عموم البلاد.

ويعاني النازحون الطوارق من أوضاع صعبة، ويشكون من غياب المعونات وسوء الأحوال، ويفتقر المخيم الذي يوجد به النازحون الأزواديون حاليا إلى أبسط مقومات الحياة من حنفيات ودورات مياه وغيرها.

وتأتي معاناة النازحين هذه في حين تستمر المواجهات المسلحة بين الجيش المالي والمقاتلين الطوارق المطالبين بانفصال الأقاليم الشمالية من مالي أو على الأقل ضمان حق تقرير المصير لسكانها ذوي الغالبية من الطوارق.

المصدر : الجزيرة