صحفيون يغطون نشاطا سياسيا في الحملة الإنتخابية (الجزيرة)


سيدي ولد عبد المالك-دكار

 

يعاني العاملون في حقل الإعلام المستقل بالسنغال هذه الأيام من سلسلة مضايقات تصل في بعض الأحيان إلى الاعتداء الجسدي واللفظي، وذلك بسبب تغطية وسائل الإعلام الحرة لحملة الانتخابات المزمع تنظيمها يوم 26 فبراير/شباط الجاري.


ويرجع مراقبون هذا الاستهداف إلى الدور الكبير الذي تلعبه الصحافة المحلية المستقلة في التأثير على الرأي العام، بعد أن أصبحت بديلا إعلاميا يحظى بمصداقية كبيرة لدى المواطنين.


فقد تعرضت مجموعة من الصحفيين للإساءة والضرب من طرف أشخاص وصفوا بأنهم من أنصار التحالف الداعم للرئيس عبد الله واد أثناء تغطيتهم مهرجانا انتخابيا للرئيس في مدينة تيس الواقعة على بعد 70 كلم شرق العاصمة دكار.


كما أعلن صحفي بإحدى الإذاعات الحرة تلقيه تهديدات بالقتل عبر رسائل إلكترونية ومكالمات هاتفية، على خلفية برنامجه الساخر الذي ينتقد فيه النظام.

المعارض أحمد سالوم سامب: الصحافة كشفت كل محاولات التزوير الجزيرة نت

اتهام
ومع إصرار العديد من الصحفيين على اتهام أنصار الرئيس واد بالوقوف خلف هذه المضايقات، نفى التحالف السياسي الداعم للرئيس في بيان علاقته بالاعتداءات، ودعا الفاعلين في الحملة الحالية إلى ضبط النفس من أجل توفير ظروف هادئة كي تتمكن كل الأطراف من القيام بمهامها في جو يطبعه احترام المهنة واحترام الحريات الإنسانية.

وفي رده على سؤال للجزيرة نت عن المضايقات التي يشكو منها بعض الصحفيين، اكتفى مساعد مدير الاتصال بالوزارة المكلفة بالاتصال منصور سيسي بالقول إن إدارته وضعت مجموعة من الإجراءات لتمكين الصحفيين من تغطية الحملة بشكل جيد، مشيرا إلى أن العاملين بالحقل الإعلامي يتمتعون بحرية كبيرة في السنغال ولا يتعرضوا لأية مضايقات.


ويفسر الصحفي بتلفزيون "آر.أف.أم" الحر إبراهيم جوف استهداف الصحفيين بمخاوف السلطة من دور "السلطة الرابعة" في الانتخابات القادمة، وقال في تصريح للجزيرة نت إن الجميع يعرف أن الصحافة كانت وراء التحول السياسي الذي شهدته البلاد عام 2000، والذي حمل الرئيس واد إلى السلطة.


وأضاف أن الإعلام الحر نجح في إتاحة منبر حر للمواطنين السنغاليين، كما خلق متنفسا وإطارا للمعارضة والمجتمع المدني للتواصل مع الشعب.


ومن جهته يعتبر مسؤول الإعلام بحزب حركة الإصلاح من أجل التنمية الاجتماعية المعارض أحمد سالوم سامب أن الإعلام الحر لعب دورا حاسما في مواكبة تطلعات التغيير الذي يطمح له الشعب السنغالي، مشيرا إلى أن هذه الصحافة ظلت تكشف كل محاولات التزوير المرتبطة بالعملية الانتخابية في العقدين الماضيين.

الصحافة الحرة بالسنغال شهدت تطورا مؤخرا
(الجزيرة نت

مصدر إزعاج
ويري أن العلاقة بين الصحافة الحرة والمعارضة "علاقة تكاملية خاصة في هذه المرحلة الحرجة من التاريخ السياسي للبلد"، ويؤكد سامب أن الإعلام أصبح يشكل مصدر إزعاج للنظام بفعل اتساع مساحة تأثيره من خلال زيادة عدد القنوات الحرة وتركيزها على القضايا الاجتماعية الصعبة كالغلاء المعيشي وبطالة الشباب.

ثم بروز التغطية الحية للإعلام للحراك السياسي المناهض لترشح الرئيس واد لولاية جديدة، الأمر الذي يولد ردا عدائيا من طرف أنصار النظام ضد صحافة توفر مناخا مشجعا لإسقاط النظام، حسب تعبير أحمد سالوم سامب.


ثم بروز التغطية الحية للإعلام للحراك السياسي المناهض لترشح الرئيس واد لولاية جديدة، الأمر الذي يولد ردا عدائيا من طرف أنصار النظام ضد صحافة توفر مناخا مشجعا لإسقاط النظام، حسب تعبير أحمد سالوم سامب.

 

يذكر أن الصحافة الحرة في السنغال تعرف تطورا ملحوظا لدرجة أنها باتت تهيمن على الفضاء الإعلامي المحلي. وقد أظهر مسح أعده أحد المراكز البحثية المحلية أن قناتين حرتين تأتيان في طليعة القنوات الأكثر مشاهدة، وأظهر أيضا تقدم وسائل إعلام حرة مسموعة ومقروءة على نظيراتها الرسمية. 

المصدر : الجزيرة