خبراء يؤكدون أن سلامة الصحفيين خلال الأزمات والنزاعات أصبحت مسألة احترافية (الجزيرة نت)

المحفوظ الكرطيط-الدوحة

ترد كلمة الصحافة عادة مرادفة لمهنة المتاعب لكن ذلك المعنى يصبح حقيقة ملموسة عندما يكون الصحفيون قرب خطوط النار لتغطية النزاعات المسلحة أو في مناطق ساخنة ملؤها العنف والاضطراب الأمني والسياسي.

في سياقات من ذلك النوع يصبح الصحفيون عرضة لمخاطر جمة قد تصل إلى حد القتل أو الاختطاف والتعذيب والإهانة لأن أطرافا معينة يزعجها وجود "الرسول" وتفضل ألا تصل "الرسالة" إلى الملأ.

أمام هذه المخاطر لم تعد التغطية الإعلامية للأزمات وللنزاعات مهمة عادية وعملا مكتبيا روتينيا، بل أصبحت مسألة تكتسي أهمية قصوى في تسيير المؤسسات الإعلامية حرصا منها على سلامة صحفييها ونجاحهم في تأدية رسالتهم في أحسن الظروف بشكل يجمع بين التميز المهني والسلامة الشخصية.

في هذا الصدد أتاحت شبكة الجزيرة لعدد من منتسبيها المشاركة إلى جانب عدد من الصحفيين الأجانب في دورة حول "تعزيز حقوق الإنسان وحمايتها في التغطية الإعلامية أثناء الأزمات" بالتعاون مع المركز النرويجي لحقوق الإنسان ووزارة الخارجية النرويجية وبتأطير من خبراء دوليين في المجال الحقوقي والإعلامي والأمني.

خلال هذه الدورة التي استمرت ثلاثة أيام تم التأكيد على ضرورة اطلاع المراسل بشكل واسع على الوضع القانوني في البلدان التي يعتزم التوجه إليها وخاصة مدى مصادقة سلطات تلك البلدان على المواثيق والمعاهدات الدولية في المجال الحقوقي ومدى احترامها بشكل عام لحقوق الإنسان المتعارف عليها دوليا.

ويتيح ذلك الاطلاع للصحفي معرفة حقوقه على أحسن وجه وكيفية التصرف في حال حصول مكروه ومعرفة الجهات التي يمكن أن يخاطبها لمعالجة بعض الإشكالات التي قد تواجهه خلال تغطيته.

المشاركون شددوا على أهمية الإلمام بالجوانب القانونية خلال تغطية الأزمات (الجزيرة)

احتياطات أمنية
وإلى جانب الاطلاع الحقوقي شدد عدد من المشاركين في الدورة على ضرورة اتخاذ المراسل لكافة الاحتياطات والإجراءات الأمنية (تأمين، تدريب أمني، تجهيزات ومعدات) وخاصة في مناطق النزاعات المسلحة وذلك انطلاقا من قاعدة باتت من البديهيات في العمل الإعلامي وهي أن سلامة المراسل وحياته أهم من أي سبق إعلامي.

وأوضح خبراء أمنيون في الدورة أن ضمان سلامة الصحفيين والمراسلين ليست مسألة يمكن التعامل معها باستسهال ولكنها تحتاج لتخطيط دقيق ومتابعة مختصة وهو ما دعا مؤسسات إعلامية كثيرة إلى الاستعانة بخبرات واستشارات شركات أمنية مختصة لمرافقة مراسليها إلى المناطق الساخنة.

وفي ظل التطورات المتسارعة في مجال الاتصالات لم تبق سلامة الصحفيين مقتصرة على الصدريات الواقية والسيارات المدرعة والخوذات بل أصبحت تتطلب أيضا إجراءات واحتياطات خلال استعمال الهواتف المحمولة وأجهزة البث الحي وشبكة الإنترنت وذلك لتفادي الاختراق والملاحقة والاختطاف.

ثقافة محلية
وكما أوضحت شهادات إعلاميين مشاركين في الدورة فإن نجاح التغطية الإعلامية للنزاعات والأزمات لا يقتصر فقط على الاطلاع الحقوقي واتخاذ التدابير الأمنية اللازمة بل يتطلب أيضا الإحاطة بثقافة وعادات ومعتقدات البلدان التي تشهد تلك النزاعات، لأن جهل تلك النواحي قد يضع المراسل في مواقف تعرض حياته للخطر.

ومن خلال شهادتي كونتين سومرفيل الذي كان مراسلا لهيئة الإذاعة البريطانية في أفغانستان مدة عامين وسيدسل وولد التي كانت مراسلة لهيئة إعلامية نرويجية بالشرق الأوسط طوال أربع سنوات، زاد اقتناع المشاركين بأن إلمام المراسل بالثقافات والأعراف المحلية جزء لا يتجزأ من باقي التدابير المطلوبة لتأمين سلامته أثناء تغطية الأزمات والنزاعات.

المصدر : الجزيرة