جثامين ضحايا حادث بورسعيد حيث قُتل وجرح المئات (الجزيرة نت)

عبد الرحمن سعد-القاهرة

يثير وقوع أكثر من سطو مسلح، واحتجاز 25عاملا صينيا، واشتباكات قرب مجلس الشعب، على مدار الأسبوع الجاري، ثم مقتل 74 مواطنا، وإصابة المئات في ملعب بورسعيد الأربعاء بعد انتهاء مباراة الأهلي والمصري؛ تساؤلا حول الجهة التي تقف وراء هذه الحوادث.
 
من الملاحظ أن هذه الأحداث تأتي بعد هدوء واكب انتخابات مجلسي الشعب والشورى، وتزامن مع زيادة المطالب الشعبية بمحاكمة الرئيس المخلوع حسني مبارك سياسيا.

وتشير آراء معظم من استطلعت الجزيرة نت وجهات نظرهم إلى أن الموالين للنظام السابق والمتضررين من الثورة المصرية والديمقراطية من المرجح أن يكونوا وراء هذه الأحداث. 

مشجعو الأهلي تعرض لمذبحة بملعب بور سعيد..والفاعل مجهول! (الجزيرة نت)

البورسعيديون يتبرؤون مما حدث، وينحون باللائمة على أجهزة الأمن، التي سمحت - كما قالوا- بدخول البلطجية إلى الملعب، حيث اعتدوا على مشجعي الأهلي وطاردوا لاعبيه في الملعب، بينما يؤكد الخبراء أن المستفيد الأول من هذه الحوادث هو عناصر النظام السابق.

ويعترف مصدر مسؤول بوزارة الداخلية طلب عدم التصريح باسمه بأنه كان هناك سوء تقدير أمني بشأن المباراة. وقال للجزيرة نت "كان يمكن إلغاؤها، فالشواهد كانت تنبئ بما حدث، كما أن معالجة الحادث شابها الإهمال والبطء. وأضاف :"فتش عن المستفيد".



النظام لم يسقط
ويقول رئيس محكمة استئناف القاهرة السابق المستشار رفعت السيد "في 25 يناير/ كانون الثاني2011  قامت ثورة شعبية أسقطت رأس النظام دون جسمه، فثورة يوليو أسقطت الملك فاروق، وأسقطت معه أطياف العمل السياسي، وقبضت على قيادات النظام السابق واحتجزتهم فترة من الزمن؛ إلى أن  استقرت أوضاع الثورة".

ويستدرك "لكن الذي حدث مع ثورة ينايرأنها أسقطت النظام، ولم تتعرض للقوى السياسية التي كانت تؤيده أو تتحالف معه، ولما رأت عناصره أن مصالحها السياسية والاقتصادية تتعرض للخطر، قامت قوى الثورة المضادة باستعراض قوتها في أكثر من مناسبة بدءا من معركة الجمل، وما تلاها من احتكاكات مع قوى الأمن والجيش، فسقط قتلى وجرحى من الجانبين.

النظام السابق لن يقبل بتسليم السلطة بهدوء، وذيوله موجودون في كل ربوع مصر، وكلما اقتربت سفينة الثورة من بر الأمان أحدثوا بها ثقبا"

قواسم مشتركة
ويلاحظ رئيس محكمة أمن الدولة السابق المستشار سعد عبد الواحد أن هناك قواسم مشتركة بين الأحداث التي وقعت بعد 11 فبراير/ شباط 2011(تاريخ تنحي  مبارك) وحتى الآن، أولها:  العنف المفضي للقتل، والإصابات الجسيمة، وهو أمر غير مألوف للشعب المصري.

ويضيف بأن الأوضاع تسوء في كل فترة تتجه فيها الأمور السياسية في البلاد إلى الاستقرار، أو حين تقترب الثورة من تحقيق أهدافها، ودليل ذلك أنه كان من أهدافها إقامة حياة ديمقراطية، وانتخابات حرة، وقد تمت بنجاح، وأقر المجلس العسكري بشكل حاسم بأنه سيسلم السلطة لرئيس منتخب قبل 30 يونيو/ حزيران المقبل. وتساءل عما يدعو للانفلات والاعتصام وسفك الدماء؟

ويشدد على أن النظام السابق لن يقبل بتسليم السلطة بهدوء، ويقول "نكون واهمين إذا صدقنا أننا أسقطنا النظام، ذلك أن ذيوله وأنصاره موجودون في كل ربوع مصر، وهم ليسوا قطع شطرنج، وإنما أصحاب مصالح مع النظام السابق، لذا فكلما اقتربت سفينة الثورة من بر الأمان أحدثوا بها ثقبا".

خطاب غير مسؤول
وأيا ما كان الفاعل، يشدد عضو المكتب التنفيذي لائتلاف شباب الثورة عبد الرحمن فارس على أن المجلس الأعلى للقوات المسلحة يتحمل المسؤولية السياسية. ويقول للجزيرة.نت "لو كان لدى البورسعيديين المقدرة على قتل وجرح هذا العدد الهائل من المواطنين لما كان المجلس بقي في موقعه يوما".

متظاهرون يحملون المشير طنطاوي مسؤولية الدماء التي سفكت ببورسعيد (رويترز)

ويضيف بأن "ما يثير الريبة عدم حضور المحافظ ومدير الأمن المباراة، كما هو معتاد، كما أن الإصابات كلها قاتلة ومميتة، ولم تتدخل أجهزة الأمن وقوات الجيش إلا متأخرا جدا، فإلى متى نقدم نحن المصريين أمواتا حتى يشعر حكامنا بأنهم على قدر المسؤولية"؟

وما يزيد الأمر سوءا، يضيف، خطاب رئيس المجلس المشير محمد حسين طنطاوي الذي ألقاه مساء أمس إذ اكتفى بالحديث عن التعويضات، كأن المصريين شيء رخيص.

الحل
ويرى فارس أنه لا بديل عن رحيل المجلس فورا، على أن يتسلم السلطة رئيس مدني منتخب بانتخابات يشرف عليها مجلس الشعب.

لكن المستشار سعد عبد الواحد يصف هذه الدعوة بأنها خبيثة، مطالبا المجلس بأن يحافظ على هيبة الدولة، وأن يكشر عن أنيابه، ويستخدم القوة ضد البلطجية. ويرد على القائلين بتسليم السلطة لمجلس الشعب بأنه مجلس تشريعي ولا يصح أن يجمع إلى مهامه مسؤولية تنفيذية.

المصدر : الجزيرة