جامعة قطر تستعيد لغتها الأم من جديد (الجزيرة نت)

سيد أحمد الخضر-الدوحة

بعدما أثار فرض اللغة الإنجليزية سخطا بين الطلاب، تعود قطر مجددا إلى تعريب التعليم الجامعي رغم إكراهات سوق العمل ومقتضيات الانفتاح على العالم.

وحسب المواطنين والعديد من التربويين والإعلاميين، فإن تعريب التعليم يعكس تمسكا بالثوابت وتعزيزا لحضور لغة المجتمع وهويته.

وكان المجلس الأعلى للتعليم قد أصدر مؤخرا قرارا بتعريب لغة التعليم في جامعة قطر وقبول الطلاب فيها مباشرة دون الحاجة إلى دراسة برنامج تأسيسي باللغة الإنجليزية.

وينص القرار على أن تكون الدراسة باللغة العربية في تخصصات القانون والشؤون الدولية والإعلام والإدارة والاقتصاد.

ويكتسب القرار أهمية كبيرة في ظل الخوف على مستقبل اللغة العربية بعد  افتتاح الجامعات الأجنبية العريقة فروعا لها في المدينة التعليمية والترخيص لعشرات المدارس الغربية في البلاد.

"
علي الكبيسي:
من الضروري تعزيز مكانة اللغة العربية في المرحلتين الإعدادية والابتدائية، وبناء مخزون لغوي للأطفال عبر منهاج وظيفي مبني على مواقف حياتية وأساليب جديدة

قرار صائب
ويرى رئيس قسم اللغة العربية بالجامعة الدكتور علي الكبيسي أن قرار التعريب صائب، ولا يناقض الانفتاح على اللغات الأجنبية التي "تيسّر التواصل مع الثقافات الأخرى".
 
ومن الضروري -في نظر الكبيسي- تعريب التعليم بكافة مراحله لصون هوية المجتمع من جهة، وضمان تميز الطلاب من جهة أخرى، لأن "فهم وتمثل النظريات العلمية يتوقف على التدريس باللغة الأم".
 
كما يعتبر الكبيسي أنه من الضروري تعزيز مكانة اللغة العربية في المرحلتين الابتدائية والإعدادية، وبناء مخزون لغوي للأطفال عبر منهاج وظيفي مبني على مواقف حياتية وأساليب جديدة.
 
أما التربوي درع بن معحب الدوسري فيرى أن القرار عودة إلى المسار الصحيح، ويمليه الخوف من فقدان الهوية في ظل هيمنة اللغة الأجنبية على مختلف مناحي الحياة.

ورغم جودة المناهج -يواصل الدوسري- فإن هناك حاجة إلى رفع مستويات الطلاب في اللغة العربية والحد من طغيان الإنجليزية التي أصبحت لغة المناظرات بين طلاب المدارس. 

المدارس المستقلة
ويقول المواطن القطري علي جمعة إن تعريب التعليم قرار حكيم، لكنه يجب أن يبدأ من القاعدة وليس من القمة، مشيرا إلى أن المدارس المستقلة أكثر حاجة إلى تعزيز مكانة اللغة العربية من الجامعة.

ولأن جهلها سيؤدي إلى ضياع هوية وخصوصية المجتمع، يدعو جمعة إلى الاهتمام باللغة العربية في المدارس المستقلة، وعدم فرض الإنجليزية على الطلاب قبل الصف الخامس من المرحلة الابتدائية.

وكانت قطر قد أطلقت قبل سبعة أعوام مبادرة "تعليم لمرحلة جديدة" التي تقضي بمنح المدارس الممولة من الدولة الاستقلالية الكاملة في تبني فلسفاتها التربوية وتحديد طرق التدريس.

بيد أن المدارس المستقلة رغم تقديمها مناهج متطورة، تواجه انتقادات من أولياء أمور الطلاب نظرا لتهميش اللغة العربية لصالح الإنجليزية التي تدرّس بها مقررات الرياضيات والعلوم.

القحطاني: تدريس التخصصات الإنسانية باللغات الأجنبية تفريغ للهوية (الجزيرة نت)

تفاعل إعلامي
وتجاوز التفاعل مع قرار التعريب الحقل العلمي إلى الساحة الإعلامية، حيث يرى العديد من الكتاب أن العودة إلى التعريب تمسك بالثوابت وتحرر من مفاهيم مغلوطة تربط التطور باعتماد اللغة الإنجليزية في الإدارة والتعليم.

وحسب الكاتب محمد فهد القحطاني، فإن "تدريس التخصصات الإنسانية بالإنجليزية تفريغ للهوية"، مما يعني أن القرار "تصحيح للمسار وتعزيز للغة القرآن والشعب والدستور".

ويضيف القحطاني أن دارسي القانون باللغة الإنجليزية بالذات يواجهون عقبات في المحاكم والدوائر الحكومية، "وكأنهم أعدوا للممارسة في بريطانيا وليس في قطر".

لكنه يؤكد أن "التخصصات العلمية محايدة" ولا يوجد مانع من تدريسها باللغة الإنجليزية بشرط التريث إلى حين إعداد الطلاب في المرحلة ما قبل الجامعة.

وفي مقال بجريدة العرب، ترحب الكاتبة القطرية مريم آل سعد "بالعودة المنطقية" إلى اللغة الأم وعدالة الوضع الحالي الذي يمنح الطلاب حق الاستقرار النفسي، "فليس من المعقول أن تنقلب البلد للتكلم باللغة الإنجليزية".
 
برامج ومبادرات
وبالتوازي مع تطوير التعليم واحتضان عشرات المدارس والمعاهد الأجنبية، تشهد قطر العديد من المبادرات والبرامج لحماية مكانة اللغة العربية والحفاظ على خصوصيات المجتمع.

ويعمل المركز الثقافي للطفولة على ترشيد التواصل بين الثقافات عبر حزمة من البرامج تعمق وعي الأطفال بضرورة التمسك بلغة وتقاليد المجتمع.

وتنفذ جمعية قطر الخيرية بالتعاون مع عشرات المدارس برنامج "الفصحى بالممارسة" الذي يهدف إلى تلقين الأطفال اللغة السليمة في مرحلتي الروضة والابتدائية وجعل الفصحى أداة التخاطب الرئيسية بين الطلبة والمعلمين.

المصدر : الجزيرة