ليلة الاحتفال بالمولد النبوي في مسجد الزاوية البودشيشية (الجزيرة)

عمر العمري-الرباط

يسافر هذه الأيام إلى “مداغ” مقر الزاوية القادرية البودشيشية (شرقي المغرب) أكثر من مائة ألف مريد من المغرب وأوروبا وأميركا وآسيا وبلدان أخرى يجمعهم الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف.

وتنشط في المغرب -الذي اشتهر بأنه بلد مائة ألف ولي- عشرات الزوايا والطرق الصوفية، في إطار منظومة دينية يشرف عليها الملك محمد السادس باعتباره أميرا للمؤمنين، لكن غير مسموح لها بمزاولة أي نشاط سياسي.

ويولي النظام الحاكم بالمغرب عناية خاصة للزوايا وقد أدمجها في سياسته الدينية من أجل احتواء ما يوصف بالتطرف الديني في السنوات الأخيرة، ويرى مراقبون أنه يعول عليها الآن لتجاوز رياح الربيع العربي الذي ما زال يعصف بعروش الأنظمة العربية

ولوحظ في السنوات الأخيرة أن البودشيشيين شذوا عن هذه القاعدة وخرجوا في مظاهرات حاشدة -بعد أن وصلت رياح الثورة إلى المغرب- تؤيد النظام الحاكم وتدعم الإصلاحات والدستور الجديد للبلاد.

الباحث لكحل: البودشيشية تلعب دورا سياسيا بمجابهتها جماعة العدل والإحسان (الجزيرة) 

ودفع الامتداد الجماهيري للزاوية في الأوساط الجامعية والمثقفة والشعبية وتزايد نشاطها السياسي بعض المتتبعين إلى القول إنها تحولت إلى آلة لضبط التوازنات السياسية بالمغرب.

لا تسعى للسلطة
غير أن الناطق الرسمي باسم الطريقة البودشيشية لحسن السباعي الإدريسي نفى -في تصريح للجزيرة نت- أن يكون للزاوية أي طموح سياسي أو دوافع من أجل الوصول إلى السلطة.

وقال إن الطريقة تتدخل فقط في المنعطفات الإستراتيجية الكبرى، ويكون الهدف هو تحقيق وحدة المغرب واستقراره، لذلك “نزلنا بقوة إلى الشارع لدعم الدستور الجديد، وقبل ذلك من أجل الصحراء المغربية والتنديد بالرسوم المسيئة للنبي محمد (صلى الله عليه وسلم).

وخرج أتباع الزاوية البودشيشية في مسيرة حاشدة يوم الأحد 26 يونيو/حزيران الماضي شارك فيها حوالي 300 ألف شخص للرد على جماعة العدل والإحسان المحظورة التي تعارض الدستور باعتباره ممنوحا وغير ديمقراطي.

ويؤكد الناطق باسم الطريقة أن البودشيشيين ليس لهم مواقف معادية لجماعة العدل والإحسان أو لحركة 20 فبراير/شباط، وإذا كانت لهؤلاء مواقف مخالفة للزاوية فهي مسألة عادية تتسم بها المجتمعات الديمقراطية.

مقر الزاوية البودشيشية بمداغ شرقي المغرب (الجزيرة)

ويرفض اتهام الطريقة بأنها تؤدي أدوارا سياسية محددة أو أنها توظف في صراعات سياسية معينة، قائلا "إن الدولة لها أحزابها وهي قادرة على الدفاع عن نفسها".

تزكية النفوس
وفي سؤال عن ما إذا كان الربيع العربي سيدفع صوفية الزاوية البودشيشية إلى تأسيس حزب سياسي، قال السباعي -وهو دكتور في العلوم الاقتصادية- إن الطريقة لن تتحول أبدا إلى كيان سياسي، فميدانها هو تربية الأفراد وتزكية النفوس.

وتعرف الطريقة نفسها على موقعها الإلكتروني بأنها "طريقة صوفية مغربية حية قادرية النسب، تيجانية المشرب شيخها العارف بالله سيدي حمزة بن العباس"، واشتهرت بلقب البودشيشية نسبة إلى أحد شيوخها المسمى المختار بودشيش (الدشيشة طعام يصنع من الشعير).

توظيف سياسي
لكن الباحث المتخصص في الحركات الإسلامية سعيد لكحل يقول إن الزاوية لبست جبة سياسية بعد ربيع الثورات العربي لخلق توازن سياسي داخل المغرب يتيح للنظام السياسي تجاوز ضغط الشارع المغربي الذي يطالب بإصلاحات جذرية.

السباعي: الطريقة لن تتحول أبدا إلى كيان سياسي (الجزيرة)

ويرى الباحث أن الطريقة تلعب دورا سياسيا في مجابهة جماعة العدل والإحسان، التي تمثل الآن معارضة شرسة للنظام المغربي، وقد كان شيخها عبد السلام ياسين بودشيشيا في بداية أمره ثم انشق عن الزاوية.

وسجلت الزاوية البودشيشية بعض المواقف السياسية ضد الجماعة عندما بعث زعيمها عبد السلام ياسين رسالة إلى الملك محمد السادس سنة 1999 عنونها "إلى من يهمه الأمر"، وأيضا عندما صدرت عن ابنته نادية ياسين منذ سنوات تصريحات قالت فيها إن النظام الجمهوري هو الأنسب لحكم المغرب.

وبالرغم من هذه المواقف التي تنفي الزاوية أنها سياسية إلا أن سعيد لكحل يجزم بأن الطريقة لن تتحول إلى حزب سياسي، لأن ذلك سيفقدها مكانتها وإشعاعها الروحي، وأيضا دعم النظام الحاكم لها.

المصدر : الجزيرة