المذيع في قناة "سوريا الشعب" ياسر السيد عمر (يمين) خلال تقديمه أحد برامجه في القناة (الجزيرة نت)

 

الجزيرة نت-خاص

لعل من أبرز النتائج الأولى للثورة السورية ظهور إعلام سوري بديل، جهد لتقديم رواية مختلفة عن الرواية التي يحتكرها الإعلام الرسمي السوري للأوضاع داخل البلاد، بعد مرور نحو عام على انطلاق الثورة ضد نظام بشار الأسد.

وظهرت العشرات من الشبكات الإخبارية عبر الإنترنت وست قنوات فضائية بإمكانات متواضعة، يدير أغلبها سوريون من داخل وطنهم وخارجه، تحول بعضهم للعمل كمراسلين وصحفيين ومصورين لنقل حقيقة الأوضاع التي يتهمون النظام بتزييف الحقائق بشأنها.

وتعتبر قناة "سوريا الشعب" تجربة جديدة لإعلام سوري غير محسوب على النظام، حيث ولدت القناة بعد مرور أربعة أشهر على انطلاق الثورة السورية، ويعمل فيها الآن صحفيون ومتطوعون غالبيتهم من المهجّرين السوريين خارج وطنهم.

المذيع في القناة ياسر السيد عمر أوضح أنه يعمل في الإعلام أصلا، وقرر الانتقال إلى قناة سوريا الشعب فور انطلاقها مساهمة منه في الثورة على نظام بشار الأسد.

وقال للجزيرة نت "أنا شاب سوري محروم من رؤية وطني بسبب أفعال والدي المجرّمة من قبل النظام، لكونه من المحكوم عليهم بالإعدام على خلفية مجزرة حماة وأحداث الثمانينيات من القرن الماضي".

ولا يخفي السيد عمر انحيازه والقناة التي يعمل فيها للثورة السورية "لكونها ثورة إنسانية ضد الظلم والقهر قبل أن تكون سياسية".

وبلهجة لا تخلو من الثقة يتحدث المذيع السوري عن أنه ينظر لقرب اليوم الذي ستنتقل فيه القناة لثبت من قلب دمشق بعد إسقاط النظام، كما يقول.

شبان يعملون داخل المقر المتواضع لقناة سوريا الشعب (الجزيرة نت)

إمكانيات بسيطة
ويبدو الكادر العامل في القناة التي زارتها الجزيرة نت "متواضعا"، كما أن التجهيزات متواضعة مقارنة بالقنوات الفضائية، إلا أن المتجول في غرفها يلحظ مدى الروح المعنوية العالية للعاملين الذين يصل بعضهم الليل بالنهار من أجل نقل صوت الثائرين في الداخل.

الشاب السوري قتيبة الخطيب ترك عمله في إحدى القنوات بدولة الإمارات وحضر إلى مقر القناة للعمل فيها مذيعا "من أجل ثورة ستنتصر إن شاء الله"، كما يقول.

ويلفت الشاب -الذي تعود أصوله لتفتناز بمحافظة إدلب- إلى أنه قرر أن يعمل في القناة مها كان الثمن، "لأن الظهور على قناة تحمل همّ الثورة لا يساوي قطرة دم تسقط من شهيد أو دمعة أم أو لوعة طفل..، نحن مقصرون مهما فعلنا من أجل الثورة السورية".

وعن المخاوف على سلامتهم لكونهم يعملون في قناة ضد النظام، قال الخطيب "كل سوري هو مشروع شهيد، سواء كان إنسانا بسيطا أو ناشطا أو إعلاميا ما دام ينشد الحرية".

شبكة شام
ومن بين المؤسسات الإعلامية الجديدة تبرز تجربة "شبكة شام" التي بدأت فكرة متواضعة ما لبثت أن تحولت مع الوقت لأهم مزود بصور وفيديوهات الاحتجاجات في سوريا.

الجزيرة نت التقت أحد أبرز الشبان السوريين القائمين على الشبكة فكشف عن أن فكرة "شبكة شام" بدأت قبل اندلاع الثورة السورية، حيث انطلقت كفكرة شخصية من شاب سوري من أهالي درعا في 20/2/2011، لكنها بدأت العمل فعليا على شبكة الإنترنت في 3/3/2011.

وقال الشاب -الذي لا يرغب في ذكر اسمه أو تصويره، لأسباب تتعلق بأمنه الشخصي، وأمن من يعملون معه في الشبكة- "بدأت الشبكة بشبان من مدينتيْ درعا وحماة، وساعد بدءُ الثورة في درعا على نجاحها، حيث وجدت الشبكة حاضنة اجتماعية لها، نظرا لإجماع أهالي درعا على الثورة، ورفض الإهانة والقمع الذي تعرضوا له من جانب النظام".

نقدم خدماتنا للقنوات الفضائية بدون أي مقابل، ونرفض أي تمويل منها خوفا من أن نحسب على أي جهة، وللحفاظ على استقلاليتنا

ويلفت الشاب إلى أن أول الأفلام عن مظاهرات أهالي درعا رفعت من شبكة الإنترنت السورية المحلية، فيما نقلت مقاطع أخرى عبر الحدود مع الأردن عندما تم قطع شبكة الإنترنت عن المدينة.

ومع تسارع الأحداث وتوسع الاحتجاجات، يشير الشاب إلى أن كل منطقة كانت تشهد احتجاجات كان يتم الاتصال بشبان منها -بواسطة علاقات شخصية أو روابط بين طلاب الجامعات- لضمهم للشبكة التي تملك اليوم فرق مراسلين في كافة أنحاء سوريا.

ويكشف عن أن الشبكة تمكنت من تزويد مراسليها مع الوقت بأجهزة هواتف بث فضائي "ثريا"، وانتقلت في مرحلة متقدمة لإدخال أجهزة بيغان (began) التي تتيح تقديم البث المباشر للمظاهرات عبر شبكة الإنترنت، وإجراء المقابلات لصالح القنوات الفضائية.

ويشير إلى أن هذه الأجهزة لعبت دورا مهما في كشف المجزرة الأخيرة التي تعرضت لها حمص وخاصة حي بابا عمر، حيث شكلت أجهزة الشبكة قناة الاتصال الوحيدة بين أهالي الحي والعالم الخارجي.

وعن تمويل الشبكة يكشف الشاب عن أن تمويلها يأتي من أفراد سوريين وعرب، وينفي بشكل قاطع أن تكون الشبكة تتلقى أي أموال من جهات حكومية أو من قنوات فضائية، ويضيف "نقدم خدماتنا للقنوات الفضائية بدون أي مقابل، ونرفض أي تمويل منها خوفا من أن نحسب على أي جهة، وللحفاظ على استقلاليتنا".

المصدر : الجزيرة