ساركوزي أخفق في تحقيق معظم الوعود الانتخابية (الفرنسية)

عبد الله بن عالي-باريس

أجمع خبراء في السياسة الفرنسية أن إعلان الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي مساء اليوم الأربعاء ترشحه لولاية ثانية في قصر الإليزيه يرمي لبلوغ غاية وصفوها بأنها "صعبة المنال"، مؤكدين أن الزعيم السياسي اليميني أخفق في تحقيق معظم الوعود الانتخابية التي أوصلته إلى كرسي الرئاسة في 2007، وأنه غير قادر على إقناع الناخبين بتعهدات جديدة.

وأشار هؤلاء المحللون إلى أنه ربما يتعذر على ساركوزي استدراك تراجعه في استطلاعات الرأي التي تتنبأ -منذ عدة أشهر- بهزيمته بأربع إلى ست نقاط أمام مرشح الحزب الاشتراكي فرانسوا هولاند، في الاقتراع الرئاسي المقرر في 22 أبريل/نيسان المقبل.

كما قد يستعصي عليه انتزاع أصواتٍ من كل من خصميْه الآخرين الأبرزين: زعيمة الجبهة الوطنية مارين لوبين اليمينية المتطرفة، ورئيس الحركة الديمقراطية المنتمية لتيار الوسط فرانسوا بايرو.

أداء باهت
وترى المعلقة السياسية في قناة فرانس 24 التلفزيونية روزلين فيفر أنه "من الواضح أن أداء الرئيس ساركوزي كان مخيبا لآمال أغلبية واسعة من الفرنسيين".

وأوضحت الإعلامية الفرنسية للجزيرة نت أن الرجل -الذي وعد شعبه بتقليص البطالة إلى أقصى الحدود، وزيادة معدلات النمو، وخفض الضرائب، وزيادة الدخل الفردي- "لم يتمكن -جزئيا بسبب الأزمات الاقتصادية المتلاحقة- من درء ارتفاع أعداد العاطلين عن العمل إلى أرقام قياسية، أو انهيار القدرة الشرائية للسكان، أو تفاقم العجز في الموازنة العامة والميزان التجاري للبلاد".

غير أن فيفر ترى أن ولاية ساركوزي عرفت تنفيذ إصلاحات جسورة في مجالات العدالة والتعليم وأنظمة التقاعد.

فيفر: أداء ساركوزي كان باهتا في مجاليْ الاقتصاد والسياسة الخارجية (الجزيرة نت)

أما في ميدان السياسة الخارجية، فتعتبر المحللة السياسية أن إنجازات الرئيس المنتهية ولايته "لم تكن أكثر بريقا من حصيلته الاقتصادية، اللهم إلا إذا استثنينا التدخل العسكري في ليبيا" الذي أفضى إلى إسقاط نظام العقيد معمر القذافي.

لذا فإن المرشح ساركوزي "لا يستطيع أن يعتد بإنجازاته أثناء الحملة الانتخابية"، على حد قول فيفر التي تعتقد أيضا أنه "لا يمكن للرجل إقناع الفرنسيين بوعود جديدة".

بيد أن الخبيرة في السياسة الداخلية لفرنسا لا تستبعد أن يستفيد ساركوزي مما أسمته "الهيمنة الفكرية لليمين في فرنسا"، وميل اليسار إلى تفادي الخوض في قضايا الهجرة والأمن التي ترى أنها "تشكل هاجسا حقيقيا لأغلبية الفرنسيين".

ويوافق رئيس تحرير النسخة العربية من مجلة "لوموند دبلوماتيك" سمير العيطة على أن أداء ساركوزي كان "باهتا" في مجاليْ الاقتصاد والسياسة الخارجية، إلا أنه -في المقابل- يعتبر أن حظوظ ساركوزي في تحقيق "فوز صعب" بولاية ثانية "ليست قليلة".

ويضيف الإعلامي السوري للجزيرة نت أن الرئيس المنتهية ولايته قد يستدرك الفارق في استطلاعات الرأي بينه وبين غريمه اليساري خلال الأسابيع المقبلة، إذا ما حقق "اختراقات اقتصادية أو تجارية، أو في السياسة الخارجية".

نفور
من جانبه، يعتبر الصحفي الفرنسي جيرار كورتوا أن نفور الفرنسيين من ساركوزي عائد أيضا لأسباب تتعلق بسلوكه الشخصي الذي أدى -في بداية ولايته- إلى طلاقه من زوجته الثانية، وإشهار ميله للبذخ، وتعنيفه أمام الملأ لمواطن بسيط رفض مصافحته.

ويشير الإعلامي إلى أن اليمين الفرنسي مُني في عهد ساركوزي بهزائم متلاحقة في الاستحقاقات البلدية والجهوية، وفي انتخابات مجلس الشيوخ الذي اكتسحه اليسار -في سبتمبر/أيلول الماضي- بعد ما ظل اليمين يهمين عليه منذ 1958.

ويرى الصحفي أن ساركوزي في "مأزق إستراتيجي" يتمثل في أن نجاحه مرتبط باستمالة أجزاء من ناخبي اليمين المتطرف ويمين الوسط في آن واحد، بينما يرجح كورتوا أن "كل مغازلة لليمين المتطرف ستنفر جمهور الوسط، وكل إيماءة للوسط ستبعد ناخبي أقصى اليمين".

المصدر : الجزيرة