نواب أردنيون اتهموا رئيس المجلس بالتزوير عقب إعلان نتائج تصويت (الفرنسية- أرشيف)

محمد النجار-عمان

اتهم نواب أردنيون جهاز المخابرات العامة بالتغول على برلمانهم وممارسة ضغوط على النواب لحل لجان تحقيق بقضايا فساد ينظرها المجلس حاليا.

وجاءت الاتهامات أثناء جلسة للبرلمان عقدت اليوم تم خلالها التصويت على مذكرة تطالب بحل لجان التحقيق بقضايا شبهات فساد كبرى في المملكة والتي كان مجلس النواب شكلها مؤخرا على وقع ضغوط الشارع المتصاعدة ضد الفساد.

وانسحب نواب من جلسة البرلمان وسط اتهامهم لرئيس المجلس عبد الكريم الدغمي بـ "التزوير" بعد أن أعلن الأخير أن 56 نائبا وافقوا على "فرط" لجان التحقيق بشبهات فساد من أصل 107 حضروا الجلسة.

وعلت أصوات نواب بالهتاف "تزوير.. تزوير.. عيب .. عيب" في مواجهة حديث رئيس المجلس أن التصويت انتهى لقبول مذكرة تطالب بفرط لجان التحقيق.

واتهم النائب حمد الحجايا دائرة المخابرات العامة بالتغول على البرلمان وحماية الفساد، وقال للصحفيين عقب الجلسة "المخابرات هي التي ضغطت على النواب، هذا تغول على دور مجلس النواب، وإذا بقيت الأمور على هذا الحال فسأقدم استقالتي". وتابع "مكافحة الفساد تتحكم فيها دائرة المخابرات العامة".

جزء من الفساد

جميل النمري اعتبر ما حدث في مجلس النواب فضيحة خطيرة (الجزيرة نت)

واتهم النائب وصفي الرواشدة دائرة المخابرات بأنها "جزء من مؤسسة الفساد"، وقال "هذه مؤسسة جزء من رعاية الفساد ويجب كف يدها عن التدخل في السلطة التشريعية".

بينما ذهب النائب محمد زريقات للقول إن كل من صوتوا لصالح قرار حل لجان التحقيق 29 نائبا فقط ورئيس المجلس أعلن عن 56 "وهذا تحايل وتزوير".

بينما اتهم النائب عواد الزوايدة من وصفهم "الفاسدين" بالتحكم بالبرلمان ولجان التحقيق بقضايا الفساد.

من جهته قال النائب جميل النمري إن ما جرى في مجلس النواب اليوم "فضيحة خطيرة"، واعتبر في تصريح للجزيرة نت أن "ما جرى هو باختصار فرض قرار على المجلس من جهات خارجه"، وبسؤاله عن هذه الجهات قال النمري "جهات متورطة بالفساد".

واتهم النمري رئيس مجلس النواب بـ "تزوير إرادة النواب"، وتحدث عن أن التصويت سقط أول مرة "لكن رئيس المجلس أعلن رقما غير حقيقي لعدد النواب الموافقين على حل لجان التحقيق بالفساد وأعلن رفع الجلسة حتى لا يعاد التصويت وينكشف التزوير".

وأشار النمري إلى أن النواب يعملون حاليا على توقيع مذكرة يتوقع أن يصل عدد الموقعين فيها إلى أكثر من سبعين نائبا وهي أغلبية المجلس (يبلغ عدد أعضائه 120 نائبا).

لجان تحقيق
وشكل البرلمان الأردني العديد من لجان التحقيق بملفات الفساد أحيل بعضها للقضاء كقضايا كازينو البحر الميت، وأمانة عمان وغيرها، بينما كشفت قضايا ينظر بها حاليا عن تفاصيل اعتبرت خطيرة خاصة فيما يتعلق بملفي شركة الفوسفات وبرنامج التحول الاقتصادي.

وكانت لجنة التحقيق بملف الفوسفات كشفت عن أن الشركة التي اشترت أصول الشركة الحكومية "وهمية" ومسجلة في إحدى جزر المحيط الأطلسي، في حين كشف مسؤول آخر أن التوقيع على عقد خصخصة الشركة التي باتت تملك غالبية أسهمها حكومة بروناي تم في مقر الديوان الملكي.

يرى مراقبون أن أزمة مجلس النواب الحالية خطيرة، وقد تؤدي لمزيد من فجوة الثقة بين الشارع المطالب بمكافحة الفساد ومؤسسات الدولة المتهمة بعدم الجدية في ذلك

ويرى مراقبون أن أزمة مجلس النواب الحالية خطيرة، وقد تؤدي لمزيد من فجوة الثقة بين الشارع المطالب بمكافحة الفساد ومؤسسات الدولة المتهمة بعدم الجدية في ذلك.

لكن الحكومة وأجهزتها المختلفة تؤكد جديتها بمكافحة الفساد وتلفت إلى أنها لم تتوان عن تحويل شخصية كبرى كمدير المخابرات الأسبق محمد الذهبي للقضاء بتهم غسل الأموال والاختلاس والتزوير واستثمار الوظيفة، وأن شخصيات أخرى ستواجه القضاء بعد اكتمال التحقيقات في قضايا يشتبه تورطها فيها.

ويتحدث سياسيون ومراقبون عن أن الأزمة الاجتماعية التي تمر بها المملكة والمتمثلة بإضرابات واعتصامات قطاعات عديدة أبرزها إضراب المعلمين المستمر منذ عشرة أيام، وتهم الفساد التي تلاحق عددا من كبار المسؤولين منذ بداية عهد الملك عبد الله الثاني قد تتحول لمحاكمة مرحلة بأكملها، بل إن وزيرا سابقا تحدث مؤخرا عن أن "النظام يأكل بعضه" على ضوء المشهد الحالي.

وأكد الملك عبد الله الثاني أكثر من مرة أنه ليس هناك أحد محصن من المساءلة فيما يتعلق بالفساد، لكنه تحدث أمام مسؤولين واقتصاديين قبل أيام عن انزعاج مسؤولين بدول الخليج من أسلوب اتهامات الفساد من قبل بعض وسائل الإعلام.

المصدر : الجزيرة