على هذا الطريق حدد مسار حدود الرابع من يونيو/حزيران 1967 (الجزيرة نت)

محمد محسن وتد-أم الفحم

عجلت إسرائيل من مشاريع التهويد والاستيطان بمنطقة المثلث بالداخل الفلسطيني المتاخمة لحدود الرابع من يونيو/حزيران 1967، في مسعى منها لشطب وإلغاء الحدود وفرض سياسة الأمر الواقع ليكون جدار الفصل العنصري شريانا لرؤيتها الاستعمارية.

وتوشك سلطات الاحتلال خلال الأشهر القريبة على إنجاز مشروع الجدار الممتد على نحو 700 كيلومتر، وذلك بالتزامن مع الذكرى العاشرة للقرار الصادر عن المحكمة الدولية في لاهاي الذي اعتبر الجدار غير قانوني وأوصى بهدمه.

جدار
وشيّد 85% من الجدار بعمق أراضي الضفة الغربية وبذلك تم ضم مئات آلاف الدونمات لإسرائيل التي وظفتها للاستيطان والتهويد، في حين عزل ما يقارب 200 ألف فلسطيني عن الضفة بقوا ما بين الجدار شرقا وحدود الرابع من يونيو/حزيران غربا.

وتحرك حكومة بنيامين نتنياهو بهذه المرحلة 14 مخططا لتكثيف الاستيطان على جانبي الخط الأخضر لشطب الحدود من خلال منع أي تواصل جغرافي بين البلدات الفلسطينية، وتحويل عشرات آلاف الدونمات لغابات وأحراش، والقضاء على الدولة الفلسطينية المنشودة، لتحولها لمجرد كيان مؤلف من كانتونات.

فلسطينيون من أراضي 48 يعترضون على التهويد أمام لجنة إسرائيلية (الجزيرة نت)

ويرى رئيس اللجنة الشعبية للدفاع عن الأرض والمسكن بوادي عارة أحمد ملحم أن مشاريع التهويد والتحريش بالمناطق الحدودية تنسجم مع الرؤية الشاملة للمؤسسة الإسرائيلية بتصفية القضية الفلسطينية.

وسرد ملحم للجزيرة نت مخططات التهويد والتحرش القاضية بشطب الخط الأخضر وتكثيف الاستيطان والوجود اليهودي على جانبيه وإقامة منطقة غابات عازلة تكون موازية لمسار الجدار.

ولفت إلى أن مؤسسات التخطيط وبذريعة الحفاظ على البيئة، ستستولي على عشرات آلاف الدونمات غالبيتها أملاك لاجئين وبعضها بملكية خاصة، حيث سيحظر استعمالها على الفلسطينيين بالمثلث والبالغ تعدادهم 250 ألف نسمة.

وأبدى ملحم خشيته من أن المخططات ستكون مقدمة لمصادرة الأراضي ونقلها لليهود، خصوصا وأنه شرع بإقامة وتوسيع تسعة تجمعات يهودية غرب الخط الأخضر أبرزها مدينة "حريش" لليهود "الحريديم" بمساحة 30 ألف دونم لتستوعب 150 ألف مستوطن.

وشدد على أن النضال الشعبي والقانوني بالداخل يتمثل بتقديم الاعتراضات على المخططات التي تهمش الوجود الفلسطيني وتحدّ من توسع مسطحات النفوذ والبناء للبلدات العربية التي تعاني شحا في الأراضي المعدة للبناء ونقصا حادا في الشقق السكنية سيصل بحلول عام 2020 لنحو 200 ألف.

وستقع مئات المنازل والمخازن الزراعية والمنشآت التجارية  ضمن نفوذ مسطحات الغابات والأحراش، حيث لم تحدد وضعيتها القانونية ومصيرها وسيكون أيضا مستقبلها مبهما، ومنها منزل النائب بالكنيست جمال زحالقة الذي قدم كغيره من المواطنين اعتراضات على المخطط.

عزل وضم

بوابة عسكرية قبالة قرية زيتا الفلسطينية تمنع تواصلها مع بلدات الداخل (الجزيرة نت)

وقال زحالقة للجزيرة نت "إن إسرائيل تواصل مشاريعها التوسعية والاستعمارية، فالمخططات التي تحركها حاليا على جانبي الخط الأخضر تهدف لفرض سياسة الأمر الواقع لمنع إقامة الدولة الفلسطينية".

وأضاف أن الجدار كان فاتحة لهذه المخططات التي قال إنها هادفة لمنع أي تواصل جغرافي بين الفلسطينيين، حيث كانت النتائج الحتمية للجدار قطع التواصل الإنساني والاجتماعي ما بين الداخل والضفة، وبهذه المرحلة تكثف الاستيطان ووضع الأحراش للحدود الدولية.

ولفت زحالقة إلى أن إسرائيل قامت عبر مشروع الجدار بضم مئات آلاف الدونمات من الأراضي الفلسطينية لنفوذها دون أن تعلن عن ذلك رسميا، وأشار إلى أنها تواصل مخططاتها التوسعية بالعمق الفلسطيني وتتطلع لإقامة دولة فلسطينية على أقل مساحة بالضفة الغربية.

ودعا زحالقة المجتمع الدولي الذي "فشل في تطبيق قراراته بحل الدولتين للشعبين"، إلى ممارسة الضغوط على المؤسسة الإسرائيلية لثنيها عن مخططاتها وإلزامها بالامتثال للقرارات الدولية وتطبيقها، وإلا سيجد الفلسطيني ذاته أمام خيار دولة ثنائية القومية.

وأنهى بالقول "إسرائيل لا تعرف إلا لغة الجرافات والمجنزرات، وترى في المفاوضات فرصة لمواصلة مخططاتها، وحكومة نتنياهو أفغيدور ليبرمان لا تريد التوصل لأي تسوية، فالخط الأخضر ما عاد قائما بالنسبة لها".

المصدر : الجزيرة