إسرائيل تستغل المرضى الفلسطينيين
آخر تحديث: 2012/2/19 الساعة 21:33 (مكة المكرمة) الموافق 1433/3/27 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/2/19 الساعة 21:33 (مكة المكرمة) الموافق 1433/3/27 هـ

إسرائيل تستغل المرضى الفلسطينيين

إسرائيل طالبت الطفل محمد الفرا بمغادرة المستشفى بعد بتر أطرافه الأربعة (الجزيرة نت)

محمد محسن وتد-أم الفحم

اعتادت السلطة الوطنية الفلسطينية سنويا تحويل آلاف المرضى ممن يعانون أمراضا مزمنة لا تتوفر علاجاتها بالمستشفيات الفلسطينية، إلى مستشفيات إسرائيل، الأمر الذي يكلفها سنويا نحو خمسين مليون دولار، تقوم تل أبيب باقتطاعها مباشرة من أموال الضرائب المستحقة للفلسطينيين.

غير أن الأزمة المالية التي تعصف بالسلطة وتقليص حجم المساعدات من الدول المانحة دفعت وزارة الصحة في رام الله، لإعادة النظر في تحويل المرضى إلى إسرائيل، وامتنعت مؤخرا عن التجديد لعشرات المرضى ممن يمكثون بمستشفياتها فترات طويلة حيث تكلفها مصاريف العلاج للمريض الواحد نحو عشرة آلاف دولار شهريا.

المستشفيات الإسرائيلية من جانبها، أبلغت هؤلاء المرضى بمنع العلاج عنهم، وطالبتهم بالمغادرة لكون السلطة الفلسطينية توقفت عن تمويل مصاريف علاجهم، وسط اتهامات فلسطينية بأن تل أبيب تستغل الحالات التي تصلها وتبقيها فترات طويلة لمضاعفة مصاريف العلاج.

إهمال وابتزاز
ويمكث الحاج محمود الفرا، من غزة، مع حفيده محمد منذ عامين ونصف بأحد المستشفيات الإسرائيلية، حيث يعاني محمد من مرض بجهاز المناعة.

مصير مجهول ينتظر الفرا بعد توقف علاجه (الجزيرة نت)

وخلال مكوثه بإسرائيل تدهورت صحة الحفيد وبترت أطرافه الأربعة جراء إهمال طبي، وقبل أيام أبلغته إدارة المستشفى بضرورة المغادرة لعدم دفع السلطة مصاريف العلاج.

وقال الجد للجزيرة نت "لا أعرف ماذا سيكون مصير حفيدي الذي بترت أطرافه جراء الإهمال الطبي، بأي لحظة ممكن أن يتم ترحيلنا إلى غزة وأخشى على حياته وصحته لانعدام توفر العلاج لمرضه بالقطاع، خصوصا أنه بحاجة لزراعة أطراف أيضا".

ويشكو الفرا كغيره من المرضى، انعدام الأجوبة من قبل السلطة حول استفسارهم عن استكمال العلاج بمستشفيات إسرائيل في ظل ما تعانيه المستشفيات الفلسطينية من نقص في الخدمات.

أعباء مالية
في المقابل، نفى مدير التحويلات بوزارة الصحة الفلسطينية الدكتور نزار مسالمة منع التحويلات من الضفة الغربية وقطاع غزة للعلاج بمستشفيات إسرائيل، وأوضح أن الحديث يدور حول عملية تقنين للتحويلات عبر لجان طبية لفحص وضعية المريض وإمكانية علاجه بالمستشفيات الفلسطينية.

وأكد مسالمة للجزيرة نت أن إسرائيل تخصم مباشرة من أموال الضرائب المسترجعة للسلطة الفلسطينية جميع المصاريف العلاجية للمرضى، وعليه فالمريض الفلسطيني يحول مع "شيك مفتوح للعلاج حتى الشفاء".

وعن سبب التراجع في التحويلات لإسرائيل، قال المسؤول الفلسطيني إن تكلفة العلاج بمستشفيات إسرائيل تعتبر أغلى تكلفة بالشرق الأوسط "ورغم ذلك لم نبخل على أهلنا ممن يعانون حالات مرضية مستعصية وعلاجها غير ممكن بمستشفيات الوطن من التحويل لإسرائيل رغم الأعباء المالية".

ولفت إلى أن الأزمة المالية التي تمر بها السلطة دفعتها لإعادة النظر في تحويل المرضى إلى إسرائيل، بهدف الاستثمار وتطوير قطاع الصحة الفلسطيني ومنح الأفضلية للعلاجات محليا أو بالأردن ومصر، على أن تبقى المستشفيات الإسرائيلية الخيار الأخير.

استغلال المرضى
واتهم مدير العيادات المتنقلة بجمعية أطباء لحقوق الإنسان صلاح حاج يحيى، حكومات الاحتلال المتعاقبة بالتسبب بشكل متعمد، في انهيار الجهاز الصحي الفلسطيني وعدم تطويره، رغم موافقتها على نقل الصلاحيات الصحية إلى السلطة الفلسطينية وفقا لاتفاقية أوسلو.

حاج يحيى: إسرائيل تتحمل المسؤولية الأخلاقية عن الأوضاع الصحية للفلسطينيين(الجزيرة نت)

وقال للجزيرة نت إن القطاع الصحي بالضفة وغزة يعاني من أزمات متواصلة تنذر بانهياره، في ظل تضييق سلطات الاحتلال واستهدافها للمنشآت الطبية والمستشفيات وحجب المعدات الطبية المتطورة والأدوية عنها، مما يبقي عليها رهينة التبعية لإسرائيل.

وأكد حاج يحيى أن سلطات الاحتلال تتحمل كامل المسؤولية الأخلاقية عن الأوضاع الصحية للفلسطينيين، فهي تعتبر التحويلات تجارة مربحة تدر عليها مئات ملايين الدولارات، فنحو 3% من المرضى الفلسطينيين بالضفة و1500 حالة من غزة يحولون سنويا للعلاج بمستشفيات إسرائيل.

وأضاف أن المستشفيات الإسرائيلية، بدلا من الضغط لاستصدار تراخيص مفتوحة للمرضى ومنحهم حرية التنقل، تستغل الحالات التي تصلها وتبقيها فترات طويلة بذريعة الحصار، وهذا يضاعف مصاريف العلاج التي تقتطع من عائدات الضرائب الفلسطينية.

المصدر : الجزيرة

التعليقات