مظاهرات سورية بالقاهرة تزامنا مع اجتماع مجلس الجامعة العربية (الجزيرة نت)

أنس زكي-القاهرة

أبدى محللون وخبراء في الشأن العربي آراءهم في القرارات التي صدرت الأحد عن مجلس جامعة الدول العربية بشأن سوريا، فرأوها إيجابية حينا ومخيفة حينا آخر، خاصة أنها تضمنت دعوة لتشكيل قوة حفظ سلام عربية أممية مشتركة للمراقبة والتحقق من تنفيذ وقف لإطلاق النار.

وقد تضمنت القرارات بشكل أساسي وقف كافة أشكال التعامل الدبلوماسي مع النظام السوري، مع دعوة مجلس الأمن الدولي إلى إصدار قرار بتشكيل قوة حفظ سلام عربية أممية مشتركة للمراقبة والتحقق من تنفيذ وقف لإطلاق النار.

كما تضمنت القرارات فتح قنوات اتصال مع المعارضة السورية ودعمها سياسيا وماديا، ودعوة الأمين العام للجامعة العربية إلى تعيين مبعوث من الجامعة لمتابعة العملية السياسية بسوريا والترحيب بدعوة تونس لاستضافة مؤتمر أصدقاء سوريا في 24 فبراير/شباط الجاري.

ووصف خبير الشؤون العربية محمود العجمي قرارات مجلس الجامعة العربية بأنها إيجابية في مجملها، مشيرا خلال تصريحات للجزيرة نت إلى وجود تطور نوعي متصاعد في معالجة الجامعة العربية للشأن السوري، بشكل يختلف كثيرا عما كان يصدر عن الجامعة في فترة ما قبل ثورات الربيع العربي.

نورهان الشيخ: قرارات الجامعة العربية تثير مخاوف كثيرة لأنها تنذر باحتمال تدخل خارجي (الجزيرة نت) 
دور عربي

وأظهر العجمي -وهو أستاذ للعلوم السياسية بجامعة قناة السويس المصرية- حماسا للبند المتعلق بوقف كافة أشكال التعامل الدبلوماسي مع النظام السوري، لكنه تحفظ على صياغة البند المتعلق بإرسال قوة حفظ سلام إلى سوريا وتساءل مستنكرا "أين هذا السلام الذي سنحافظ عليه في سوريا؟".

وأكد العجمي أنه يعول كثيرا على الدور العربي لحل الأزمة السورية، ودعا العرب إلى التحاور مع روسيا والصين في هذا الشأن على الرغم من عرقلتهما صدور قرار من مجلس الأمن بشأن سوريا، وقال إن التفاهم مع روسيا سيكون مجديا وكذلك مع الصين خاصة أن الأخيرة لا ترتبط بمصالح مباشرة مع سوريا.

كما أشار العجمي إلى أهمية اعتراف الجامعة العربية بـالمجلس الوطني السوري كممثل شرعي للشعب السوري لأن ذلك سيكثف من الضغوط على النظام السوري، لكنه التمس العذر لتأخر القرار على أساس أن المجلس لا يمثل بعد كل أطياف المعارضة، وعبر عن أمله في أن تتوحد المعارضة السورية وتتفق على برنامج سياسي موحد يطرح بديلا لنظام الرئيس بشار الأسد.

مخاوف كثيرة
من جانبها، رأت أستاذة العلوم السياسية بجامعة القاهرة نورهان الشيخ أن قرارات الجامعة العربية تثير مخاوف كثيرة لأنها تنذر باحتمال الاقتراب من تدخل خارجي في سوريا، سواء كان دوليا أو عربيا دوليا وهو ما تعتقد أنه قد يدعم الثوار ويعجل بالتغيير لكن ستكون له تداعيات مخيفة على مستقبل سوريا.

قضماني: قرارات الجامعة العربية مشجعة للذين يضحون بأنفسهم في سوريا من أجل تغيير النظام (الجزيرة نت)
وفي تصريحات للجزيرة نت، عبرت نورهان عن اعتقادها بأن الحل الناجع للأزمة السورية يجب أن يكون سياسيا عبر ممارسة ضغوط على الرئيس بشار الأسد بحيث يسرع بإجراء انتخابات رئاسية لا يترشح فيها، أو يتنحى عن السلطة ويترك إدارة البلاد لمجلس انتقالي يشرف على انتخابات مبكرة.

ورغم ما يبدو على الأسد من تمسك بالسلطة، تعتقد نورهان أن الضغط السياسي يمكن أن يؤتي أكله، خاصة إذا أخذ بعين الاعتبار ما حدث للرؤساء الذين أطاحت بهم ثورات الربيع العربي، إذ هرب زين العابدين بن علي من تونس وقتل معمر القذافي في ليبيا بينما يخضع  حسني مبارك للمحاكمة في مصر.

قرارات مشجعة
أما عضو المجلس الوطني السوري بسمة قضماني التي تزور القاهرة حاليا فعبرت للجزيرة نت عن إشادتها بالقرارات التي صدرت الأحد عن مجلس الجامعة العربية، وقالت إنها مشجعة للذين يضحون بأنفسهم في سوريا من أجل تغيير نظام يمارس أبشع أنواع القمع.

وقد جرت اجتماعات مجلس جامعة الدول العربية في أحد فنادق القاهرة، وذلك في ظل احتشاد مئات من الناشطين السوريين الذين هتفوا مطالبين الجامعة باتخاذ قرارات شجاعة تنتصر للشعب السوري وتساعد على إنقاذه مما يتعرض له من قتل وتنكيل على يد نظامه.

وانطلق المتظاهرون من خيمة الاعتصام السورية المقامة في ميدان التحرير بقلب القاهرة، واتجهوا نحو الفندق الواقع على بعد مئات الأمتار حيث رددوا هتافات تندد بنظام الأسد وما يمارسه من قمع، وتنادي بالحرية للشعب السوري وتؤكد أن السوريين مستعدون للموت من أجل تحقيق غايتهم.

المصدر : الجزيرة