مذكرة التفاهم بين السودان وجنوب السودان قد تشكل اختراقا في العلاقات بينهما

عماد عبد الهادي - الخرطوم

ما إن أعلنت الخرطوم وجوبا توقيعهما لمذكرة تفاهم لأجل بناء وتطوير واستدامة علاقات تضامنية مشتركة بينهما، حتى تساءل الجميع عن مدى جدية الطرفين، وهل ما توصلا إليه يشكل اختراقا حقيقيا يؤسس لاتفاقيات أخرى يتجاوزان بها حالة الاحتقان الحالية.

ويبدو أن الدولتين قد توصلتا إلى اقتناع بضرورة الخروج من دوامة الخلاف إلى ساحة تحترم فيها كل منهما حقوق الأخر.

فقد أكدت مذكرة الحكومتين على عدم العدوان أو التدخل في شؤون أي منهما وعلى أن تحترم كل منهما سيادة ووحدة أراضي الدولة الأخرى وتمتنع عن استعمال القوة اتجاهها وفق ما هو منصوص في مواثيق الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة وأن تتبادلا المنافع وتتعايشا سلميا.

وأكدت المذكرة عدم جواز دعم أي من الدولتين لأحزاب سياسية أو ناشطين سياسيين أو مجموعات معارضة مسلحة أو تحركاتها داخل الدولة الأخرى.

كما أكدت ضرورة عدم قيام أي من الدولتين بأعمال عسكرية أو نشاط تجسسي ضد الأخرى، وعدم جواز دخولها "في تحالف أو تقديم الدعم لطرف ثالث بغرض تقويض وحدة ومصالح الدولة الأخرى".

العبيد مروح: الاتفاق بطبيعته الأمنية يؤثر على كافة الملفات الأخرى
اتفاق جيد
وعلى الرغم من وصف الحكومة السودانية  للاتفاق بأنه جيد، فإنها لم تعتبره اختراقا حقيقيا تبني عليه كافة المواقف "لأنه ما زال أقرب للنوايا".

وقالت الحكومة السودانية عبر الناطق الرسمي باسم خارجيتها العبيد أحمد مروح للجزيرة نت إن بإمكان الاتفاق أن يصبح اختراقا حقيقيا إذا ما طبق بصدق وإخلاص، مشيرا إلى أن الحكومة السودانية "ستضعه في جانبه الإيجابي".

وأكد مروح أن الاتفاق "بطبيعته الأمنية يؤثر على كافة الملفات الأخرى"، لافتا إلى أنه "يمكن أن يشكل بداية جيدة لحسم كثير من الملفات والقضايا العالقة".

أما المحلل السياسي سليمان الدبيلو فتوقع صمود الاتفاق في وجه أي مهددات جديدة، مشيرا إلى أنه جاء بعد مخاض عسير وإشكالات حقيقية.

شد وجذب
ولم يستبعد الدبيلو في تعليقه للجزيرة نت أن تتجاوز الدولتان بهذا الاتفاق المرحلة الحالية من الشد والجذب، منبها إلى أن الطرفين "جربا كافة الخيارات بما فيها الحرب".

ورأى أن الاتفاق "ربما يواجه عقبات حقيقية متمثلة في متمردي جنوب كردفان والنيل الأزرق الذين سيحاولون إفشاله بشتى السبل"، واعتبر أن الوصول إلى اتفاق أمني بين الطرفين "سيمهد الطريق لاتفاقات أخرى تبعدهما عن المواجهة العسكرية في المستقبل".

أما رئيس المجموعة الاستشارية للدراسات والتنمية البشرية الحاج حمد محمد خير فربط نجاح الاتفاق بنتائج مباحثات البلدين الحالية بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا.

ورأى أن هذا النوع من الاتفاقات "يؤكد وجود أزمة بين المتفاوضين الذين يريدون أن يبرهنوا على أن ما بذلوه من جهد لم يرح سدا"، معتبرا أن "التأكيد على البديهيات يدل على وجود أزمة ما".

وقال محمد خير للجزيرة نت إن مذكرة التفاهم "محاولة لحفظ ماء وجوه الوسطاء وليست تعبيرا عن حقيقة الأوضاع بين الطرفين".

المصدر : الجزيرة