الأسد ومدفيدف يستعرضان حرس الشرف في دمشق مايو/أيار 2010 (الفرنسية)

المصالح الروسية في سوريا ذات طبيعة سياسية إستراتيجية وعسكرية واقتصادية في جوهرها. ورغم أن من المؤكد أن لدى روسيا مصالح تجارية مع سوريا، إلا أن قيمة هذه المصالح تعتمد على قدرة الحكومة السورية، التي تستمر عوائدها المالية وقدرتها على الدفع في التناقص.

أهم المصالح الروسية في سوريا، كما يذهب العديد من المراقبين، هي الاحتفاظ بقاعدتها العسكرية في ميناء طرطوس. حيث تعد قاعدة طرطوس البحرية العسكرية آخر موقع بحري لأسطول روسيا بمنطقة البحر الأبيض المتوسط.

وتُعتبر قاعدة طرطوس مرفقا روسيا إستراتيجيا طويل الأمد. فبموجب اتفاقية بين البلدين عام 1971، يستضيف ميناء طرطوس قاعدة روسية للإمداد والصيانة من الفترة السوفياتية تم تشييدها أثناء فترة الحرب الباردة لدعم الأسطول السوفياتي بالبحر الأبيض المتوسط.

قاعدة طرطوس البحرية العسكرية هي آخر موقع بحري لأسطول روسيا في منطقة البحر الأبيض المتوسط

وتسعى روسيا -منذ سنوات قليلة وحتى اليوم- إلى توسيع وتطوير هذه القاعدة حتى تزيد من حضورها في البحر المتوسط، في الوقت الذي تخطط فيه واشنطن لنشر درع صاروخية في بولندا. ووافق الرئيس السوري بشار الأسد عام 2008 على تحويل ميناء طرطوس إلى قاعدة ثابتة للسفن النووية الروسية في الشرق الأوسط.

ومنذ 2009 ظلت روسيا تقوم بتحديث القاعدة وتوسيع الميناء حتى يستطيع استقبال سفن عسكرية أكبر حجما.

مبيعات السلاح
مرت ست سنوات فقط منذ أن اضطرت موسكو إلى شطب أكثر من عشرة مليارات دولار من ديونها على دمشق التي كلنت تبلغ 13.4 مليار دولار من الفترة السوفياتية السابقة.

وأصبحت موسكو منذ تاريخ شطب حوالي ثلاثة أرباع دينها على دمشق، المزود الرئيس لسوريا بالأسلحة.

وذهبت سوريا خلال السنوات القلية الماضية إلى روسيا للحصول على أسلحة حديثة تشمل الكثير من نظم الصواريخ المضادة للدبابات والطائرات، والتي من شأنها تحسين قدراتها القتالية.

في عام 2008 وافقت سوريا على شراء طائرات ميج29 إس إم تي المقاتلة، ونظم بانتسير إس1 إي الدفاعية، ونظم صواريخ إسكاندر الدفاعية، وطائرات ياك130، وغواصتين من طراز آمور1650. 

السفينة الروسية كوزينتسوف راسية في ميناء طرطوس 8 يناير/كانون الأول الماضي تضامنا مع نظام الأسد (الأوروبية) 
استقرار الحدود الروسية
وقال وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف إن مبيعات بلاده من الأسلحة لسوريا تهدف إلى تعزيز الاستقرار والحفاظ على الأمن في المناطق القريبة من الحدود الروسية.

وبلغت قيمة عقود سوريا مع روسيا عام 2011 أربعة مليارات دولار. حيث تحتل سوريا المرتبة السابعة في ترتيب الدول التي تشتري أسلحة من روسيا.

المصالح الاقتصادية
بلغت استثمارات روسيا في سوريا عام 2009 حوالي عشرين مليار دولار. وأهم المجالات الاقتصادية المدنية التي تخدم المصالح الروسية في سوريا مجال التنقيب عن النفط والغاز وإنتاجهما، حيث نجد شركتي تاتنفت وسويوزفتغاز الروسيتين تقومان حاليا باستخراج النفط في سوريا.

وأبرمت تاتنفت عقدا عام 2003 وتم حفر بئرها الأول عام 2010 في حقل كشما الجنوبية. وشيدت سويوزفتغاز أنبوبا لنقل الغاز الطبيعي ومصنعا لمعالجته، وتقوم حاليا ببناء مصنع آخر بالقرب من الرقة التي تبعد مائتي كيلومتر شرق حمص، يستطيع معالجة 1.3 مليار متر مكعب من الغاز.

كذلك حصلت مجموعة ذا نورث ويسترن غروب على مناقصة عام 2008 لتشييد مصنع لمعالجة البترول بالقرب من دير الزور. أخيرا تخطط شركة جيوريسرس المتفرعة من شركة غازبروم الروسية العملاقة للمنافسة في مناقصات للتنقيب عن النفط.

دمشق تحتل المرتبة السابعة في ترتيب الدول التي تشتري أسلحة من روسيا
مجال الطاقة
وتنخرط الشركات الروسية في تنفيذ مشروعات أخرى في مجال الطاقة بما في ذلك الخطط التي أعلنتها شركة روساتوم الروسية في 2010 لبناء أول مفاعل لإنتاج الطاقة النووية والخدمة المستمرة من شركة تخنوبرومكسبورت الروسية لمرافق إنتاج الطاقة التي أقامتها في سوريا.

وتشارك شركات روسية أخرى مثل سوفنترفود ورسغيدرو أيضا في مشروعات للري بسوريا، فقد وقعت رسغيدرو عقدا لتصميم مجمع للري على نهر دجلة.

وتلعب شركات التصنيع الروسية أيضا دورا في الاقتصاد السوري، فشركة أورالماش أبرمت عقدا عام 2010 لتزويد شركة سورية بمعدات للتنقيب عن النفط. وفي سبتمبر 2011 وقعت شركة توبوليف آند أفياستار أس بي مذكرة تفاهم لتزويد الخطوط الجوية السورية بثلاث طائرات ركاب طراز تي يو204 إس إم، وبمركز لخدمات هذه الطائرات.

وأعلنت تراكتورني زافودي خططا لاستثمارات مشتركة مع شركة سورية لبناء وحدة معدات زراعية، وتقوم مجموعة سينارا غروب الروسية ببناء مجمع فنادق باللاذقية، كما وقعت شركة سيترونيكس عقدا عام 2008 لتشييد شبكة لاسلكية لسوريا.

ولشركة رسكي نافيغيسشني تكنولوجي خطط لتركيب معدات ملاحة معتمدة على نظام غلوناس.

المصدر : الجزيرة