العماري.. سنوات الصعود والأفول
آخر تحديث: 2012/2/13 الساعة 22:00 (مكة المكرمة) الموافق 1433/3/21 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/2/13 الساعة 22:00 (مكة المكرمة) الموافق 1433/3/21 هـ

العماري.. سنوات الصعود والأفول

العماري لعب دورا أساسيا في محاربة الجماعات الإسلامية المسلحة (الفرنسية-أرشيف)

تذكّر رسالةُ تقاعدِ الفريق الراحل محمد العماري في 2004 بتلكَ التي قرأها على الهواء الرئيسُ الجزائري الأسبق الشاذلي بن جديد في 1992، مقدّما للشعب الجزائري استقالته، وكان العماري نفسه بين من دفعوه إلى كتابتها كما يقول منتقدوه.

كان العماري حينها -كما يرى من عارضوا إلغاء انتخاباتٍ تشريعية كانت الجبهة الإسلامية للإنقاذ فائزة بها لا محالة- بين عشراتٍ من الضباط أجبروا الرئيس على الاستقالة، ليتوفر الفراغ الدستوري الذي يمكنهم الاحتجاج به للسيطرة على الحكم ومنع الإسلاميين من الوصول إلى السلطة.

العماري الذي توفي أمس واحدٌ من ضباط خدموا في الجيش الفرنسي في الجزائر، والتحقوا بالثورة في وقت متأخر منها، واستعان بهم بعد الاستقلال الرئيسُ الراحل هواري بومدين، لكن تأثيرهم لم يظهرْ جليًّا إلا بعد وفاته.

حرب شرسة
لم يبزغ نجم العماري -الذي تكوّن عسكريا في أكاديميات فرنسية وسوفياتية- إعلاميا إلا مع بداية 1992، حين اتُّهم بلعب دور أساسي في إزاحة الرئيس الشاذلي "دستوريًّا".

العماري في زيارة للهند عام 2001 (الفرنسية-أرشيف)
بعد إلغاء الانتخابات، بدأت حرب شرسة بين الجيش والجماعات الإسلامية المسلحة لعب العماري دورا أساسيا فيها، بقيادته قوةَ نخبةٍ من 15 ألف فرد.

يتهم جزء من المعارضة ودوائر حقوقية العماري بأنه من عتاة "الاستئصاليين" في الجيش، ممن أيّدوا سياسة "الكل الأمني" ضد الجماعات الإسلامية المسلحة.

كما يتهمونه بالضلوع في انتهاكات حقوقية واسعة ذهب ضحيتها عشرات الآلاف، كثير منهم سقط في مذابحَ جماعية وقعت على مقربة من ثكنات عسكرية وتعمد الجيش -كما يقولون- غض الطرف عنها.

لكن كثيرين -خاصة في الدوائر العلمانية الفرنكفونية- كانوا يرون فيه الرجل الذي ساهم في إنقاذ "الجمهورية" ومنع تكرار النموذج الإيراني أو الأفغاني في الجزائر.

الرجل القوي
ظل العماري يؤكد حتى تنحيه أن الجيش خارج اللعبة السياسية، لكن السنواتِ التي قضاها بين 1993 و2004 قائدا لأركان الجيش لم تفعل حسب بعض المراقبين أكثر من تأبيد حكم هذه المؤسسة التي توصف إعلاميا في الجزائر بأنها "الصامت الكبير".

فحتى عندما انتخبت الجزائر أول رئيس مدني لها في 1999، رأى عدد من هؤلاء المراقبين أن عبد العزيز بوتفليقة ما كان له أن يأتي إلى السلطة لولا مباركة مؤسسة عسكرية، كانت تبحث عن واجهةٍ مدنية لها رصيد كافٍ من الشرعية. 

ومن المفارقات أن يأفل نجم العماري تحديدا في زمن الرجل الذي بارك الجيش قدومَه، لكنه لم يتحرّج من أن يقول بعيد انتخابه إن من ألغوا انتخابات 1991 كانوا البدّائين بالعنف.

كانت مرحلةٌ جديدة قد بدأت، مع رئيس يريد استرجاع سلطات الرئاسة من المؤسسة العسكرية، أو تقاسم تلك السلطات معها على الأقل.

وكان ذلك يمر حتما برحيل عدد من رموز هذه المؤسسة. بقيت فقط صيغة الإخراج: بالنسبة للشاذلي كان كتابَ استقالة، وكان كتابَ تقاعد بالنسبة للعماري.

المصدر : الجزيرة

التعليقات