جريمة عناصر شركة بلاك ووتر ما زالت في ذاكرة العراقيين (الفرنسية-أرشيف)

علاء يوسف-بغداد

ما زالت جريمة شركة بلاك ووتر، التي أوقعت 17 قتيلا عراقياً في ساحة النسور ببغداد عام 2007، ماثلة في أذهان العراقيين، الذين يتساءلون دائما عن أسباب استخدام شركات الأمن الخاصة رغم وجود أعداد كبيرة من منتسبي الأجهزة الأمنية، بلغ تعدادهم أكثر من مليون منتسب.

وكان وكيل وزير الداخلية العراقي عدنان الأسدي قد أعلن أن الحكومة العراقية تعتزم فرض قيود صارمة على شركات الأمن الخاصة لكبح نشاطها، بعدما وصفها "بجيش جرار يهدد استقرار البلاد".

وكشف الأسدي في تصريحات صحافية نشرتها وسائل الإعلام قبل أيام عن تقديم الحكومة العراقية مشروع قانون إلى البرلمان من شأنه فرض قيود جديدة على هذه الشركات لخفض عدد المتعاقدين وترساناتهم الخاصة، واتهم الشركات بممارسة نشاط استخباري ضمن أجنداتها الخاصة وارتباطها بدول تسخرها للتجسس على البلد.

شروط مشددة
من جهتها أكدت لجنة الأمن والدفاع في مجلس النواب عن وجود مشروع قانون بشأن عمل الشركات الأمنية في العراق وآليات منح تراخيص العمل لها، مشيرة إلى أن مشروع القانون معد للقراءة الأولى في مجلس النواب.

وأوضح عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية حامد المطلك أن مشروع القانون يتضمن شروطا مشددة لمنح تراخيص العمل ونوع السلاح ومساحة العمل لهذه الشركات.

وأضاف المطلك في حديثه للجزيرة نت أن عدد الشركات الأمنية العاملة في العراق تقلص من 124 إلى 80 ثم إلى 65 شركة حاليا، وما بين 15 و20 منها لجنسيات أميركية وأوروبية، والباقية عراقية.

المطلك: مشروع قانون للشركات الخاصة يتضمن شروطا مشددة لمنح التراخيص (الجزيرة-أرشيف)
وطالبت اللجنة النيابية مؤخرا بإعادة النظر في الإجازات الممنوحة إلى الشركات الأمنية الموجودة في العراق.

من جانبه، أكد نائب رئيس اللجنة القانونية في البرلمان أمير الكناني -في تصريحات صحافية- وجود خروقات تمارسها بعض الشركات جراء التراخيص الممنوحة لها سابقا، وطالب بجرد المتبقي من هذه الشركات من حيث الآليات والأشخاص وطبيعة عملها وأسباب وجودها، ومنحها الإجازة وفقا للضوابط المقررة وإحالة المخالفة منها إلى المحاكم الجزائية العراقية.

لا حصانة للشركات
في غضون ذلك، قال الناطق باسم وزارة الداخلية إبراهيم العبادي إن بلاده لا تريد توسيع عمل الشركات الأمنية، لاسيما وأن العراق يمارس حياته اليومية بشكل طبيعي بعد انسحاب القوات الأميركية واستقرار الوضع الأمني، وشدد على عدم رغبته في رؤية عشرات الشركات الأمنية تتولى مهام وزارة الداخلية.

وأشار العبادي في حديثه للجزيرة نت إلى أن العراق ليس لديه خبرة في التعامل مع الشركات الأمنية، لأنه لم يكن في حاجة إليها سابقاً، واستدل على ذلك بشركة بلاك ووتر التي قال إنها ارتكبت أخطاء كبيرة وتم وقف التعامل معها.

ونبه العبادي الشركات الأمنية بأنها لا تملك حرية التنقل في البلاد، وعليها اتباع التعليمات الواردة في تراخيص العمل الممنوحة لها، مشددا على أن هذه الشركات لم تعد فوق القانون كما كان يتعامل معها سابقا من خلال الحصانة التي منحت لها آنذاك.

وعن جنسيات وعدد الشركات لفت العبادي إلى وجود شركات أميركية وأوروبية وأخرى من جنوب أفريقيا، وعناصر هذه الشركات من مختلف الجنسيات الأوروبية والآسيوية، وعلى صعيد أعدادها فقد أكد أنها كانت تتجاوز 120 شركة، وبعد الانسحاب الأميركي أصبحت 65 شركة أغلبها عراقية، تتولى حماية الشركات الخاصة وبعض البنوك الأهلية.

وأضاف العبادي أن العراق يحتاج إلى خمس سنوات على الأقل كي يتمكن من بناء قواته الأمنية وإنهاء الاعتماد على الشركات الأمنية الأجنبية والعراقية.

يشار إلى أن الشركات الأمنية في العراق بدأت تمارس نشاطاتها بعد الغزو الأميركي عام 2003، وأغلب السفارات والمسؤولين العراقيين إبان فترة الحاكم المدني الأميركي بول بريمر كانوا يستخدمون الشركات الأمنية لحمايتهم وحماية مقراتهم ومنازلهم.

المصدر : الجزيرة