المتظاهرون أكدوا أن تصعيد الاحتجاجات رسالة لنظام الأسد بأنه سينهار قريبا (الجزيرة نت)

خميس بن بريك-تونس

خرجت مسيرات غاضبة في عدد من المدن التونسية عقب صلاة الجمعة دعت إليها حركة النهضة الإسلامية، لدعم الشعب السوري في أعقاب قرار طرد سفير دمشق لدى تونس، وسط انقسامات داخل الأوساط السياسية بين مؤيد للخطوة ورافض لها.

وتجمع مئات من أنصار حركة النهضة وحزب التحرير الإسلامي أمام مدرج المسرح في العاصمة تونس، رافعين أعلام سوريا وتونس ورايات مكتوبا عليها "لا إله إلا الله محمد رسول الله".

وهتف المتظاهرون بشعارات مناهضة لنظام الأسد منها "لا إله إلا الله بشار عدو الله" و"الله أكبر عاصفة على بشار ناسفة" و"يا بشار يا جبان الشعب السوري لا يهان"، وتعالت أصوات التكبير والأناشيد والأدعية تضامنا مع الشعب السوري، في تحرّك غاضب هو الثاني من نوعه بعدما تظاهر الجمعة الماضية محتجون أمام السفارة السورية.

موقف شعبي
ورصدت الجزيرة نت آراء عدد من المتظاهرين حول التطورات السياسية والميدانية على صعيد الاحتجاجات المتصاعدة في سوريا وأعمال العنف وسقوط الضحايا بشكل يومي، حيث أكدوا أنّ تصعيد الاحتجاجات بمثابة رسالة واضحة لنظام الأسد بأنه سينهار قريبا.

بوصباط أشاد بقرار طرد سفير سوريا (الجزيرة)

ورحب المتظاهرون بقرار طرد السفير السوري في تونس والذي اتخذته الحكومة التونسية يوم 4 فبراير/شباط الجاري، منتقدين موقف الدول الغربية التي "ليس من مصلحتها شنّ حرب على سوريا لأن أمن إسرائيل سيكون مهددا في المنطقة".

وأرجع المتظاهرون انتقاد بعض الأحزاب والحركات السياسية اليسارية والقومية لقرار طرد السفير السوري بأنهم "يعترضون على أي قرار تتخذه الحكومة في أيّ مجال".

وكانت أحزاب وسطية ويسارية قد أعلنت رفضها قرار طرد سفير سوريا ووصفته بأنه "متسرع"، بينما قالت بعض الأحزاب القومية إنه يفتح المجال أمام التدخل العسكري في سوريا.

ويرى المواطن حسن بوصباط -وهو أحد المتظاهرين- أن تونس أخذت موقفا "مشرفا" بقطع العلاقات مع النظام السوري، متسائلا "بأي شرعية يمكن الإبقاء على سفراء النظام السوري".

وأضاف للجزيرة نت أن طرد سفير دمشق وتصعيد التظاهر ضدّ نظام الأسد "هو أبسط أشكال المساندة التي يمكن أن يقدمها التونسيون للشعب السوري الباسل".

وعبر بوصباط عن استنكاره "لتقتيل المدنيين والأطفال والنساء والكبار"، واصفا النظام السوري بأنه "نظام استبدادي وراثي"، في إشارة إلى هيمنة عائلة الأسد على الحكم منذ أكثر من أربعة عقود.

وبشأن الفيتو الروسي الصيني الذي عرقل قرارا للأمم المتحدة يدعو الأسد للتنحي، قال بوصباط إن "روسيا والصين لا تراعيان العلاقات الإنسانية وإنما مصالحهما الإستراتيجية".

وفي نفس السياق، يقول حسن الحنشي -وهو أحد المتظاهرين- إن روسيا والصين "لم تستوعبا الدرس من سقوط النظام الليبي"، في إشارة إلى مساندتها السابقة للعقيد القذافي قبل سقوطه.

وعبر الحنشي للجزيرة نت عن ارتياحه لقرار عديد الدول العربية والغربية بقطع العلاقات مع النظام السوري، قائلا "مثل هذه الضغوط ستمهد الطريق أمام سقوط الأسد".

ويرى الحنشي أن أفضل طريقة لحصول تغيير في سوريا هو "تنحي الأسد وتنظيم انتخابات ديمقراطية"، داعيا الشعب السوري إلى التحلي بالصبر ومواصلة النضال.

ديلو: تونس بعد الثورة لا يمكنها أن تسكت
عن نظام يقتل المدنيين والأطفال (الجزيرة)

حكومة ومعارضة
وحول الموقف الرسمي التونسي، يقول الناطق باسم الحكومة سمير ديلو للجزيرة نت إن "تونس بعد الثورة لا يمكن لها أن تسكت عن نظام يقتل المدنيين والأطفال".

وتعقيبا عن الانتقادات التي وجهتها المعارضة لقرار طرد السفير السوري، يقول ديلو -وهو عضو بحركة النهضة- إن القرار جاء ردا على "المجازر" في سوريا، نافيا أن يكون قد اتخذ تحت تأثير أي ضغوط خارجية. 

وفي المقابل، اعتبر عضو حركة التجديد اليسارية سمير بالطيب قرار طرد السفير السوري بأنه "متسرع ولا يأخذ بعين الاعتبار تعقيدات الأوضاع في الشرق الأوسط".

ويقول للجزيرة نت "نرفض هذا القرار لأنه يأتي متزامنا مع مساعي أطراف عربية وخليجية لتدويل الصراع وفتح الطريق أمام التدخل العسكري ضد سوريا".

المصدر : الجزيرة