صراعات جهوية كبيرة قبل الإعلان عن دوائر انتخابات ليبيا المقبلة (الجزيرة نت)

خالد المهير-طرابلس

مع اقتراب تقسيم ليبيا إلى 13 دائرة انتخابية لانتخاب 200 عضو في المؤتمر الوطني التأسيسي -أعلى سلطة تشريعية في الدولة- خلال يونيو/حزيران المقبل، تزايدت التجاذبات الجهوية والقبلية والمناطقية، مع شكاوى مناطق الشرق والجنوب من التهميش والإهمال، بالإضافة إلى ارتفاع الأصوات المطالبة بنظام فدرالي. ويرسم هذا التجاذب في الأفق لوحة "معقدة وشائكة" لخريطة ليبيا السياسية، لكنها خريطة لا تصل إلى سقف التقسيم.

يقول عضو المجلس الانتقالي عن مدينة أوباري موسى الكوني للجزيرة نت إنه لا يعرف كيف دخل المجلس في متاهة الدوائر الانتخابية. وينفي الكوني تصريحات سابقة له تطالب ولايات فزان وبرقة بمقاطعة المؤتمر الوطني.

ويعتبر أن ما يجري حاليا قد يؤدي إلى دخول البلاد في "متاهة"، ويرى أن استحداث مناطق أخرى إرباك لا داعي له، ويطالب بالالتزام بالتوافق على المعايير السابقة، وهي تقسيم ليبيا إلى 10 محافظات، تنتخب كل محافظة 20 عضوا.

وبنبرة تحمل عدم الرضا عن سياسات المجلس، يسأل الكوني "لماذا اختزل رئيس المجلس الانتقالي مصطفى عبد الجليل زيارته الأخيرة لمدن الجنوب في فزان؟"، ويقول إن هناك مدنا أخرى.

وفيما يبدو ارتباكا داخل المجلس، تحدث الكوني عن الدوائر الانتخابية، وطلب من المجلس الالتزام بقراراته السابقة بهذا الشأن، موضحا أنهم اتخذوا قبل تحرير طرابلس في أغسطس/آب الماضي قرارا بتحديد 10 محافظات، وهو ما يعني تقليص نسبة الجنوب من 40 مقعدا في المؤتمر الوطني إلى 18 مقعدا.

ودعا بشدة إلى الرجوع إلى نظام المحافظات، وليس تقسيم ليبيا إلى ثلاث ولايات، مؤكدا أن المحافظات تدعم وحدة التراب الليبي والاستقرار السياسي والاجتماعي، وتحقق التوازن في أول مؤتمر وطني.

القيادي في جماعة الإخوان المسلمين عماد البناني: ليبيا تمر بمرحلة خطيرة (الجزيرة نت)

مخاوف
أما المسؤول السابق لملف الإعلام في المكتب التنفيذي محمود شمام فيصف في حديث للجزيرة نت الواقع بأنه في غاية الصعوبة، قائلا إن القفز للاستنتاجات الحدية لا يخدم أحدا.

ويحذر من الشعور بالتهميش في المناطق الشرقية والجنوبية وحتى في جبل نفوسة، قائلا إنه شعور مخيف "لكن الحلول تحتاج إلى تفكير عميق وليس إلى تصريحات فقط". كما يرى أن الأشخاص الذين يقودون العملية الانتخابية يشوب عملهم القصور وعمق الإدراك.

وهذه المسألة، برأي شمام، تدرس من خلال حوار وطني كالذي حصل خلال حقبة الاستقلال في خمسينيات القرن الماضي، "فالفرق هنا ليس فقط في اختلاف المرحلة بل وحتى في اختلاف القائمين على الأمر".

وعندما ينظر شمام إلى ما وصفها بالرعونة التي يدير بها المجلس الوطني الانتقالي هذا الأمر الحساس ينتابه القلق، معتبرا أن هناك "من يحاول جهلا أم قصدا إدخالنا إلى طريق مسدود يسمح عندها لقوى دولية بالتدخل".

مخاطر
بدوره، يقول القيادي بجماعة الإخوان المسلمين عماد البناني على صفحته بموقع فيسبوك إن ليبيا تمر بمرحلة خطيرة تتطلب تضامنا وطنيا كبيرا، بينما يرى رئيس تجمع ليبيا الديمقراطية يونس فنوش أنهم وجدوا أنفسهم في معركة الاتفاق على آلية مرضية للجميع لتوزيع مقاعد المؤتمر بعد معركة قانون انتخابات المؤتمر الوطني.

وكشف فنوش للجزيرة نت عن تسريبات عن جدل عنيف وحاد يدور في أوساط المجلس الوطني الانتقالي بخصوص هذه المسألة. وذكر أن الجدل "ينطلق في معظمه من تلك الروح التي بتنا نشاهدها في الآونة الأخيرة، وتستند إلى تعصب شديد لجهة أو منطقة، وخشية مبالغ فيها من سيطرة منطقة بعينها على بقية المناطق، بحكم اختلاف نسبة الكثافة السكانية".

شمام: الشعور بالتهميش مخيف في المناطق الشرقية والجنوبية (الجزيرة نت)

وفي تقديره فإن المهمة المناطة بالمؤتمر الوطني، الذي تتهيأ ليبيا لانتخابه، هي صياغة الدستور الدائم والإشراف على الاستفتاء، ولا علاقة لها بالتوازنات بين المناطق والجهات.

وشدد فنوش على أهمية العلاقة المباشرة بمستوى الوعي بالملامح الأساسية "التي نريد أن نتفق عليها لصياغة الدستور، "وهي تتعلق بخياراتنا فيما يتصل بنظام الحكم ومرجعيته، وبطبيعة النظام الإداري الذي نريده"، نافيا علاقة المناطق والجهات بالجدل الدائر.

التدخل الأميركي
من زاوية أخرى، يشير مستشار موسوعة التشريعات العربية عمر بن يونس إلى التهديد الأميركي بالتدخل تحت تبريرات بعضها داخلي يرتبط بعدم نزع السلاح من الثوار وانتشار المليشيات المسلحة وإيجاد مناخ للثأر السياسي، وآخر دولي يرتبط بمدلول اتفاقية مكافحة الإرهاب التي تسعى الولايات المتحدة والمجتمع الدولي إلى تنفيذها.

وقال للجزيرة نت إنه "ليس هناك من مؤشر للوعي بهذه المسائل لدى حكومة الكيب أو المجلس الانتقالي فما هو واضح أن السائد لديهما هو افتعال الأزمات بقصد الاستمرار في الجلوس على كرسي الحكم".

المصدر : الجزيرة