باعة جائلون في ميدان التحرير قبل يوم من الإضراب (الفرنسية)

أنس زكي-القاهرة

يستعد المصريون للاحتفال غدا السبت بالذكرى الأولى لتنحي الرئيس المخلوع حسني مبارك، تحت وطأة الثورة الشعبية التي انطلقت في 25 يناير/كانون الثاني من العام الماضي.

وتأتي الاحتفالات في ظل جدل محتدم حول الدعوة التي أطلقتها بعض القوى لتنفيذ إضراب عام وعصيان مدني في هذا اليوم، لتحقيق عدة مطالب أبرزها سرعة تسليم السلطة لجهة مدنية مع إقالة رئيس الحكومة كمال الجنزوري والنائب العام عبد المجيد محمود ومحاسبتهما على ما ارتكباه من "تواطؤ وتباطؤ" فى تحقيق مطالب الثورة.

وقال فرع حركة 6 أبريل بالإسكندرية إنه بعث رسالة إلى المجلس العسكري الذي يدير شؤون البلاد يطالبه بعدم التعامل مع دعوات العصيان المدني على أنها خيانة للوطن أو محاولة لإسقاط الدولة، مؤكدا أن العصيان المدنى أحد مظاهر المقاومة السلمية.

ولقيت الدعوة استجابة من بعض القوى السياسية والثورية فضلا عن اتحادات طلابية، حيث أعلنت أحزاب التجمع "اليساري"، والشيوعى المصري، والمصري الديمقراطي الاجتماعي، مشاركتهم من أجل تحقيق مطالب الثورة.

في المقابل، استنكر المجلس العسكري الدعوة للإضراب والعصيان واعتبر أنه يؤدي بالاقتصاد المصري إلى الهاوية، ومن ثم الانفجار الداخلي الذي يؤدي إلى الفوضى الشاملة ثم سقوط الدولة.

وتحسبا للدعوة تم نشر قوات من الجيش في جميع محافظات مصر لحماية المنشآت والممتلكات العامة والخاصة وتأمين الطرق والمحاور الرئيسية.

رفض 

رئيس حزب الحرية والعدالة محمد مرسي
(الجزيرة نت)
واعتبر رئيس الحكومة كمال الجنزوري الدعوة للعصيان "جزءا من مخطط لإسقاط الدولة، كما أكد حزب الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين، معارضته للدعوة، واعتبر رئيس الحزب محمد مرسي أن مصر لا تحتمل مزيدا من تعطيل الأوضاع والإضرابات، مشيرا إلى أهمية التكاتف لإخراج البلاد من هذا الوضع المضطرب.

وأكد حزب البناء والتنمية، ممثل الجماعة الإسلامية عدم مشاركة الحزب أو الجماعة، مقرا بأن المظاهرات والاعتصامات حق مكفول للجميع، لكن يجب ألا يضر بالمجتمع.

كما هاجم الشيخ ياسر برهامى نائب رئيس الدعوة السلفية بالإسكندرية الدعوات للعصيان، معتبرا أن مصر "لا تحتمل مزيدا من التخريب الاقتصادي، كما أنها تسير على طريق بناء المؤسسات التشريعية، وليس من المعقول أن يفعل أى شخص ما يأتي على هواه".

وقال حزب الوفد إنه لن يشارك في العصيان لأن أوضاع البلاد لا تسمح بعصيان يعطل مصالح المواطنين ويجر البلاد إلى الخلف، كما انضم حزب الإصلاح والتنمية لقائمة الرافضين للإضراب، وقال رئيسه محمد أنور السادات إن الوضع الحالي لا يتحمل عصيانا مدنيا خاصة في يوم يجب أن يكون عيدا للمصريين.

وناشد شيخ الأزهر أحمد الطيب أبناء الوطن ألا يعطلوا العمل ساعة واحدة، لأن ذلك محرم شرعا، كما أكد مفتي الجمهورية علي جمعة ضرورة "التمسك بأداء الواجب وعدم تعطيل المصالح التي لا تؤدى في النهاية إلا إلى العبث بمقدرات هذا الوطن وتعطيل مصالح العباد".

محاذير

المستشار محمد فؤاد جاد الله (الجزيرة نت)
أما المحلل السياسي وحيد عبد المجيد وهو وكيل لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشعب، فقال إن الإضراب حق لمن يريد، خاصة أن المصريين عانوا من الكبت لسنوات طوال، كما أن الدولة شبه معطلة والقائمون على شؤونها لم يقوموا بتهيئة أجواء العمل وأسباب الإنتاج.

لكنه أضاف للجزيرة نت أن الإضراب لن يكون مؤثرا لأن مقوماته غير متوفرة، خاصة أن البرلمان بات نائبا عن الأمة وإن كان البعض لا يمتلك الصبر لمنح نوابه فرصة العمل.

ومع تأييده للإضراب من حيث المبدأ، تمنى منسق القوى الثورية المستشار محمد فؤاد جاد ألا يحدث "من أجل الاستقرار الذي يجب ألا يطغى على أهداف الثورة".

وقال إن الإضراب يمكن أن ينجح قبل تنفيذه، وذلك إذا نتج عن التهديد به نوع من الضغط من أجل تحقيق الأهداف، مطالبا المجلس العسكري والحكومة والبرلمان بالاستجابة للمطالب وإلا كان من حق الشعب أن يضغط من أجل ذلك.

المصدر : الجزيرة