الجيش كثف انتشاره أمام المناطق الحيوية بالإسكندرية استعدادا للإضراب (الجزيرة نت)

أحمد عبد الحافظ-الإسكندرية

تباينت مواقف القوى السياسية بمحافظة الإسكندرية شمالي مصر من المشاركة في الدعوة للعصيان المدني والإضراب عن العمل في أنحاء البلاد يوم السبت 11 فبراير/شباط الجاري، والتي يتبناها العديد من النشطاء والحركات الثورية، حيث أكد المعارضون للفكرة أنها تضر بالبلاد، في حين اعتبرها المؤيدون وسيلة ضغط على المجلس العسكري الذي يدير شؤون البلاد للإسراع بتسليم السلطة إلى حكومة مدنية.

في الوقت نفسه، انتشرت دوريات ثابتة ومتحركة لعناصر من القوات المسلحة والشرطة العسكرية في الميادين والطرق الرئيسية بالمحافظة لأول مرة منذ ثورة 25 يناير/كانون الثاني، لدعم عناصر الشرطة المدنية والمساهمة في تأمين المنشآت العامة والأهداف الحيوية.

تسليم السلطة
وأعلن 17 ائتلافا وحركة سياسية بالإسكندرية -أبرزها حركة شباب 6 أبريل وكفاية, وحركة الاشتراكيين الثوريين, وكلنا مستقلون, والجبهة الثورية الشبابية- المشاركة في الإضراب، كما تبنى الدعوة العاملون بمؤسسات وأجهزة الدولة، وذلك بالدخول في إضراب عام يعقبه بدء عصيان مدني بداية من 11 فبراير/شباط الجاري الذي يوافق الذكرى السنوية الأولى لتنحي الرئيس المخلوع حسني مبارك بعد 18 يوماً متواصلة من المظاهرات المطالبة بإسقاط نظامه.

وخلال الأسبوع الماضي نظم المئات من النشطاء والمواطنين بمختلف توجهاتهم السياسية، مسيرات ووقفات بشوارع وميادين المحافظة، للدعوة إلى الإضراب العام والعصيان المدني وتعليق الدراسة بالجامعة والمدارس لزيادة الضغط على المجلس العسكري وإجباره على تسليم السلطة إلى المدنيين.

الإخوان المسلمون: الإضراب يؤثر
على الاستقرار السياسي (الجزيرة نت)
كما قرر ائتلاف عمال الإسكندرية واتحاد طلاب جامعة الإسكندرية بصفته الممثل الشرعي والمنتخب لطلاب الجامعة، المشاركة في العصيان من خلال الإضراب عن العمل والدراسة في هذا اليوم. وأعلنت نقابة الأطباء المشاركة لتحقيق مطالب الثورة، لكنها طالبت باستثناء الحالات الحرجة والطوارئ.

وفي الإطار نفسه دعا الائتلاف المدني الديمقراطي بالإسكندرية والذي يضم 26 حزبا وحركة سياسية، القوى الوطنية والمواطنين إلى المشاركة في فعاليات ذكرى إسقاط رأس النظام بإجراءات تصاعدية وصولا إلى العصيان المدني الشامل، تبدأ بغلق المحلات والامتناع عن البيع والشراء مع المشاركة في المسيرة المقرر أن تنطلق من أمام مسجد القائد إبراهيم إلى المنطقة الشمالية العسكرية.

في المقابل، أعلنت جماعة الإخوان المسلمين وحزبها الحرية والعدالة وحزب الوفد وحزب النور السلفي رفضهم المشاركة في الإضراب العام والعصيان المدني، وطالبوا المصريين كافة بعدم الاستجابة لهذه الدعوات.

كما رفضت الجماعة الإسلامية وكنيسة الأقباط الأرثوذكس بالإسكندرية وعدد من قطاعات الدولة مثل الصحة والنقل والسياحة، الدعوة إلى الإضراب الذي وصفته بأنه يفاقم الأوضاع الاقتصادية السيئة ويؤدي إلى تفكيك الدولة وانهيارها.

مواقف متباينة
من جانبه أكد المنسق العام لحركة شباب 6 أبريل بالمحافظة إسلام الحضري أن الإضراب السلمي يأتي ضمن تحركات تصعيدية أخرى للضغط على المجلس العسكري لتسليم السلطة إلى مجلس رئاسي مدني الآن، مشددا على سلمية المظاهرات.

واعتبر المنسق العام لحركة كفاية بالإسكندرية عبد الرحمن الجوهري أن الإضراب الذي اختاروا له شعار "خليك في البيت"، خطوة أولى في مسيرة العصيان المدني الشامل التي قال إنها ستضم سلسلة مظاهرات شبه يومية على عدة مراحل متعاقبة، تبدأ بالوظائف والجامعات وإغلاق الهواتف الجوالة، ثم المحال التجارية ووسائل النقل.

وأشار في تصريحات للجزيرة نت إلى أن العصيان المدني يستهدف التأكيد على ضرورة استكمال أهداف ومطالب الثورة التي لن تتم إلا برحيل المجلس العسكري وملاحقة ومحاسبة المتورطين من رموز النظام السابق ووزارة الداخلية والمؤسسة العسكرية في إفساد الحياة السياسية أو قتل الثوار, والبدء الفوري في عملية إعادة هيكلة تامة لوزارة الداخلية.

الجوهري: الإضراب يستهدف
استكمال مطالب الثورة (الجزيرة نت)
وفي المقابل، أكد تاأمين العام لحزب الحرية والعدالة بالإسكندرية وزعيم الأغلبية في مجلس الشعب حسين محمد للجزيرة نت عدم موافقة الحزب على دعوة الإضراب والعصيان المدني التي قال إنها تؤثر على الاستقرار السياسي للوطن وتضر بالاقتصاد المصري وتُدخل الدولة في مشكلات معقدة، في وقت يحتاج فيه الجميع إلى التكاتف والتلاحم من أجل المرور بمصر إلى بر الأمان وإعادة بناء الدولة المصرية الحديثة.

ووصف سكرتير المجلس القبطي الملي بكنيسة الإسكندرية الدكتور كميل صديق توقيت وأسلوب العصيان المدني في الوقت الحالي بأنه "غير مناسب على الإطلاق"، محذرا مما وصفه "بتصفية حسابات" بين فئات الشعب سيكون الجميع فيها خاسرا.

المصدر : الجزيرة