روتشيلد قال إن الثورات العربية تهدد إسرائيل بقوة (الجزيرة نت)

وديع عواودة-هرتزليا

انعكس القلق الإسرائيلي من ربيع الثورات العربية على أعمال مؤتمر هرتزليا الثاني عشر للأمن والمناعة القومية، الذي افتتح مساء أمس الثلاثاء، حيث اعتبر متحدثون أن إسرائيل تواجه أوضاعا صعبة بعد تصدر الحركات الإسلامية للمشهد في دول الربيع العربي.

وقال رئيس المؤتمر داني روتشيلد في محاضرة عقب افتتاح المؤتمر إن إسرائيل تواجه تحديات خطيرة في ظل المتغيرات المتفاعلة في العالم وفي الشرق الأوسط.

وبخلاف باحثين آخرين اعتبروا أن حالة إسرائيل مستقرة أوضح روتشيلد في محاضرته التي جاءت بعنوان "إسرائيل في عين العاصفة" أن الأزمة الاقتصادية العالمية تهددها بتحديات اقتصادية خطيرة، وأشار إلى أن الربيع العربي يهددها بقوة بعدما دفع الحركات الإسلامية للواجهة.

وأوضح روتشيلد أن الثورات العربية تحمل تغييرات سريعة وغير متوقعة و"وضعت حدا لأحلام إسرائيل بتطبيع علاقاتها مع الدول العربية".

وحذر رئيس المؤتمر من خطورة تراجع قوة الولايات المتحدة في المنطقة مقابل صعود قوى إقليمية "معادية لإسرائيل التي تجد نفسها اليوم معزولة إستراتيجيا ولا تجد من تعتمد عليه في مواجهة الخطر الإيراني".

كما وجه روتشيلد انتقادات غير مباشرة للسياسات الإسرائيلية الراهنة وقال إن توقف المفاوضات مع الجانب الفلسطيني يمس بمكانة إسرائيل ويهدد مكتسباتها، في إشارة لعلاقاتها مع مصر والأردن.

وأضاف في تصريحات للجزيرة نت أن "إسرائيل باتت عبئا إستراتيجيا على الولايات المتحدة" مشيرا إلى تصاعد الانتقادات ضد إسرائيل في العالم، معتبرا أن هذا يعني "أن إسرائيل منيت بفشل دبلوماسي".

بيريز: تأجيل المفاوضات يعزز قوة حماس ويضعف فتح (الجزيرة نت)
المفاوضات الفلسطينية
ومن جانبه، قال الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز في محاضرته بالمؤتمر إن العالم بصيغته المعروفة يأخذ بالاختفاء وإن صيغته الجديدة لا تزال لغزا لافتا لتراجع قوة الحكومات والأطر الدولية والهويات القومية مقابل تعاظم قوة العولمة.

وفي انتقاد مبطن لحكومة بنيامين نتنياهو الذي يتهرب من المفاوضات مع الفلسطينيين أشار بيريز إلى أن إسرائيل متطورة اقتصاديا وعلميا لكنها غارقة في عالم قديم من الناحية السياسية.

واعتبر أن الطريق الأفضل لإسرائيل ألا تتعامى عن المخاطر والفرص وأن الخيار الوحيد أمامها يكمن بتسوية الصراع مع الفلسطينيين، وتابع "أعرف رؤساء السلطة الفلسطينية منذ عقود والرئيسان محمود عباس وسلام فياض هما شريكان حقيقيان للسلام ويرغبان بإقفال الصراع".

ودعا الرئيس الإسرائيلي لترجمة فكرة الدولتين على أرض الواقع، وقال إن السلطة الفلسطينية بدأت بموافقة إسرائيل بوضع أسس الدولة في "الجانب الفلسطيني من الضفة الغربية فيما تقوم قوات الأمن الفلسطينية بالتعاون معها بفرض الأمن والنظام، ليتمتع الجانبان بسنوات من الهدوء وانعدام الإرهاب نسبيا".

وفي السياق نفسه، دعا بيريز إلى ترسيم الحدود لصياغة النظام الأمني من خلال "مفاوضات فورية خارج التفكير المألوف وبعيدا عن الإعلام". وقال إن تأجيل المفاوضات من شأنه تعزيز قوة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وإضعاف حركة التحرير الوطنية (فتح).

وشدد بيريز على أن منع انتصار حماس في الحلبة الفلسطينية "مصلحة أمنية إسرائيلية توازي أهميته أهمية ترسيم الحدود الأمنية" وأشار إلى أن مشكلة العالم المركزية الحالية تكمن بإيران داعيا لعدم استبعاد أي خيار في معالجة "الخطر النووي الإيراني".

وشارك في افتتاح المؤتمر القائمان بأعمال السفيرين المصري والأردني في تل أبيب كما ألقى الأمير الحسن بن طلال محاضرة عبر الفيديو كونفرانس. وقال موظف كبير بالسفارة المصرية للجزيرة نت إن طاقما من الدبلوماسيين المصريين حضر المؤتمر بغية التعرف على ما يدور في إسرائيل.

كما يشارك في المؤتمر الذي يستمر حتى الخميس المقبل، بعض المحاضرين العرب منهم ياسر عبد ربه سكرتير اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير.

الأمير الحسن: استمرار الاستيطان لن يوفر الأمن لإسرائيل (الجزيرة نت) 
الحسن بن طلال
وقدم الأمير الحسن بن طلال، شقيق الملك الأردني الراحل حسين، محاضرة في المؤتمر عبر "الفيديو كونفرنس" أكد فيها أن ازدياد عدد الإسرائيليين الذين لا يؤمنون بإمكانية التوصل لسلام مع الفلسطينيين سيؤدي إلى أن عددا أكبر من الفلسطينيين والعرب سيخلصون لاستنتاج أن السلام مع إسرائيل غير مجد وعندها تزداد قوة "المتطرفين"، على حد قوله.

وانتقد الحسن انشغال العالم بالأمن على حساب السلام وقال إن الظروف الراهنة غير مواتية لمفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين والعرب لعدم توفر رؤية مشتركة. وتابع "زاوية النظر الفلسطينية اليوم ترى بعزل إسرائيل طريقا لتحقيق المكاسب في القضية الفلسطينية".

وأوضح الحسن أن التمييز ضد الأقليات وسلب حقوقها واستمرار الاستيطان لن يوفرا الأمن لإسرائيل، كما انتقد الربيع العربي وقال إن العرب كإسرائيل ينظرون نحو أنفسهم فقط ولا يتطلعون لتعاون إقليمي، معتبرا أن "الإخوة العربية اليهودية عمرها طويل لكن القومية أدت لسن



وات من الانفصال".

وأشار إلى أنه بدون إيجاد الإرادة المشتركة للتقدم سوية "لن يصل العرب واليهود لأي مكان".

المصدر : الجزيرة