الفقيدعبد الحميد مهري خسارة سياسية وفكرية (الجزيرة)

هشام موفق-الجزائر

أجمع سياسيون ومثقفون ومحللون على أن رحيل عميد السياسيين الجزائريين عبد الحميد مهري يمثل خسارة للحياة السياسية والفكرية بالجزائر.

وكان الفقيد ووري الثرى مساء الثلاثاء بمقبرة سيدي يحيى بالعاصمة الجزائر، وسط حضور كثيف، وشوهد في الجنازة عبد القادر بن صالح، رئيس مجلس الأمة -الرجل الثاني في الدولة- وكذلك رئيس الغرفة الأولى للبرلمان عبد العزيز زياري.

ولفت أيضا حضور الرئيسين علي كافي والشاذلي بن جديد، ووزير الدفاع الأسبق خالد نزار، ورئيس ما كان يُعرف بالجيش الإسلامي للإنقاذ مدني مزراق.

كما حضرت مختلف الفعاليات السياسية والأمنية والثورية والفكرية، بينما تغيب الرئيس عبد العزيز بوتفليقة عن الجنازة واكتفى بإرسال برقية تعزية لعائلة الفقيد.

 محمود خوذري: كنت ممن يستشير الفقيد مهري في قضايا مختلفة، ويطلب النصح منه، ومن الصعب إكمال المسار بعد فقدانه
فراغ
ورغم أن الراحل عبد الحميد مهري اعتزل العمل السياسي منذ سنوات فإن غيابه، في نظر البعض، ترك فراغا يصعب ملؤه، خاصة مع ما كان يتسم به الرجل من حكمة.

وكشف الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان محمود خوذري أنه كان ممن يستشير الفقيد مهري في قضايا مختلفة، ويطلب النصح منه، معترفا بصعوبة إكمال المسار بعد فقدانه.

وقال في رسالة نشرتها صحيفة الخبر "لقد كنت لنا بمثابة المرشد والمرجع، نهرع لاستشارتك والاستئناس برأيك كلما استعصت علينا الأمور، وها أنت ترحل عنا، ورغم ما بلغناه من السنين، فإننا نشعر بالحسرة واللوعة والألم، ونحس بأننا في أمس الحاجة لوجودك بين ظهرانينا".

وكان مهري يبدي المشورة ويقترح حلولا في مختلف المراحل التي مرت بها البلاد، آخرها رسالته وجهها للرئيس عبد العزيز بوتفليقة في فبراير/شباط من العام الماضي.

ودعا مهري السلطة، في هذه الرسالة، إلى "توفير كل الشروط الضرورية التي تسمح للمنظمات ومبادرات شباب الأمة الاجتماعية وللطلبة والإطارات والنخبة في كل القطاعات، أن يمارسوا حقهم الطبيعي والدستوري للتعبير بكل الطرق والوسائل القانونية المتاحة عن انتقاداتهم وآمالهم وآرائهم واقتراحاتهم".

من جانبه، قال رئيس الحكومة الأسبق والمرشح المحتمل لرئاسيات 2014 أحمد بن فليس "إن عبد الحميد مهري تركنا ونحن في مفترق طرق، وجيل نوفمبر الذي عرفه وناضل معه حيران"، وجاء ذلك في رسالة بعث بها للصحف.

محجوب بدة، عضو اللجنة المركزية لجبهة التحرير الوطني (الجزيرة)
مدرسة
واعتبر أمين عام حركة الإصلاح الوطني حملاوي عكوشي أن وفاة مهري "خسارة لمدرسة متنوعة ومتنقلة، تفقدها الجزائر في هذا الظرف العصيب والمهم".

وأضاف للجزيرة نت "كنا نأمل أن يشاركنا الأستاذ عبد الحميد الاستحقاق القادم (الانتخابات التشريعية)، لكن خسارته لا تُعوّض لأن حكمته ورصانته واتساع أفقه لا يمكن لأي أحد يجمعها كاملة".

بدوره أشار عضو اللجنة المركزية لجبهة التحرير الوطني (الحزب الحاكم) محجوب بدة إلى أن عبد الحميد مهري كان أحد الأساتذة الذين يستأنس برأيهم في أمور كثيرة، وفقدانه هو بمثابة فقدان إحدى البوصلات في المجالين السياسي والفكري الثقافي، مؤكدا صعوبة تعويض شخصية جامعة كشخصية الأستاذ مهري، وفق تعبيره.

وأضاف للجزيرة نت أن موكب الجنازة شهد حضور كل التيارات الفكرية والسياسية مما يعني أن الفقيد كان يقف على مسافة واحدة من الجميع، رغم انتمائه لحزب بعينه.

وروى مرافقون للفقيد كيف كان يدافع عن المثقفين والصحفيين، ويقول الكاتب والوزير الأسبق عز الدين ميهوبي إن مهري بعث برسالة لرئيس الحكومة الأسبق سيد أحمد غزالي جاء فيها أنه "إذا كان خطأ الصحفيين يحال على المحاكم، فخطأ السياسيين يحال على الشعب في الأنظمة الديمقراطية"، حسب ما ورد في صحيفة الشروق.

ورثى الكاتب الصحفي محمد يعقوبي الفقيد في مقالة جاء في إحدى فقراتها "مهري أعطى المثال للجزائريين وهو مجاهد، وأعطى المثال وهو رجل دولة، وأعطى المثال وهو معارض، وأعطى المثال وهو مهمّش".

وأضاف الكاتب أنه "إذا كان المجاهدون والسياسيون والمثقفون يرون في رحيل الأستاذ عبد الحميد مهري فقدانا لأهم معالم النضال والوطنية والرصيد التاريخي المشرق، فإن الأجيال الجديدة من الشباب فقدت برحيله البوصلة التي ترى بها المستقبل والتارمومتر الذي يقيس حرارة البلد ويرصد أمراضه الظاهرة والباطنة".

المصدر : الجزيرة