المؤتمر تناول موضوعات يعايشها المسلمون الشباب كالحق في الاختلاف وفقه الوسطية والمقاصد الشرعية (الجزيرة)
 
نصر الدين الدجبي-أمستردام
 
تعهد الحضور في المؤتمر الشبابي الذي احتضنه أمس السبت المسجد الأزرق بأمستردام بالعمل سويا من أجل تجاوز الخلافات الفرعية والقبول بمبدأ التنوع والاعتراف بالرأي الآخر، من أجل تكريس مجتمع متعدد الثقافات يكون الإسلام جزءا منه وليس بديلا عنه.
 
ويعيش في هولندا حوالي مليون مسلم، 80% منهم ينحدرون من أصول تركية ومغربية والبقية يتوزعون بين جنسيات مختلفة بما فيهم الهولنديين الجدد.

ورغم غياب إحصائيات رسمية لعدد المسلمين الجدد في هولندا، فإن تقديرات تتحدث عن وجود أكثر من 12 ألفا أغلبهم من النساء.

المؤتمر
ويهدف هذا المؤتمر بحسب القائمين عليه إلى العمل على توحيد جهود الشباب الفاعلين في حقل الدعوة الإسلامية، وإدارة الحوار بين الشباب الذي ولد وتربى في هولندا سواء كان من الهولنديين أو من أبناء الأجانب.

محمد شبيه: الشباب انغمسوا في ثقافة المنقول والجري وراء القضايا الخلافية (الجزيرة)

وقال محمد شبيه، الإمام الشاب والمستشار لدى مؤسسات هولندية في مجال الهوية، للجزيرة نت، إن مثل هذا المؤتمر يسعى إلى إحداث فاصل واضح لدى الشباب بين الدين والتدين وبين الثقافة المنقولة والإسلام كدين.

وأضاف "من خلال تجربتي مع هؤلاء الشباب يتضح لي أنهم انغمسوا في ثقافة المنقول والجري وراء القضايا الخلافية متناسين رسالة الإسلام للمجتمع".

من جانب آخر لوحظ غياب جزء من الشباب المحسوب على السلفية عن المؤتمر، وبحسب بعض الشباب فإن ذلك يعود إلى احتجاج هؤلاء على الموضوعات المطروحة التي رأوا أنها لا تعبر عنهم.

وتناول المؤتمر على امتداد يوم كامل بالدراسة موضوعات يعايشها المسلمون الشباب في حياتهم اليومية، من ذلك حق الاختلاف وحرية الرأي وفقه الوسطية والمقاصد الشرعية وسبل التواصل مع المجتمع.

وأوضح يعقوب فان در بلوم، أحد الناشطين في المسجد الأزرق للجزيرة نت -على هامش المؤتمر- أنهم خلال السنوات الماضية كانوا يجلبون الدعاة من خارج البلاد، ولكن اتضح أنه لم يكن هناك تجاوب بالقدر الكاف.

وقال بلوم إن ذلك راجع إلى "عدم اطلاع هؤلاء العلماء بالقدر الكاف عن الخصوصية الهولندية، ثم للضجة الإعلامية التي ترافق مجيئهم". وأضاف "ولذلك قدرنا هذه السنة أن يكون المؤتمر محليا وبدعاة محليين".

يعقوب فان دير بلوم: لم يكن هناك تجاوب في هولندا مع الدعاة القادمين من الخارج (الجزيرة)

المقاصد
في سياق ذي صلة أكد الأستاذ ياسين الفورقاني في محاضرته أن هناك رسالة مهمة في الإسلام لا يفقهها الشباب، وهي الرسالة المقاصدية.

وبين الفورقاني أن النقاشات بين الشباب تدور حول الحلال والحرام دون معرفة العلل والمقاصد من هذه الأحكام.

وانتقد الفورقاني في حديث مع الجزيرة نت الشباب الذين يضيقون على أنفسهم في دوائر ضيقة، قائلا "هذا خيار العزلة عوض الانفتاح"، مضيفا "قد تشد مثل هذه الدعوات الشباب لفترة، ولكن سرعان ما تنسد الطرق أمامهم وينطلقون في البحث عن بدائل".

وأوضح أن الهدف من هذه المحاضرات والنقاشات هو تمكين الشباب من آليات ومناهج البحث، وترك الشباب -الذين هم في أغلبهم طلبة أو متخرجون- للتوغل بأنفسهم في التفاصيل.

خط وسط
بدوره اعتبر أحمد رفيق فريس (72 عاما) وهو أحد أقدم المسلمين الجدد في هولندا -في حديث للجزيرة نت- أن عنوان المؤتمر يبحث في التنوع واختيار طريق الوسط وهو ما دفعه للحضور.

وبين أنه دخل الإسلام من خلال الدعوة الصوفية، ووجد في هذا الدين البعد الروحي الذي افتقد حرارته في باقي الأديان.

وأوضح فريس -الذي دخل الإسلام عام 1968 أنه حضر للمؤتمر ليتبادل التجارب مع الشباب، قائلا "عايشت نشأة الإسلام الأولى في هولندا ووجدت فيها الجيل الأول أكثر تسامحا وقبولا لدى الهولنديين".

وعقد المؤتمر تحت عنوان "التنوع في الإسلام" ونظمته مؤسسة "اكتشف الإسلام" التي يقوم عليها مجموعة من شباب المسلمين الجدد بالتعاون مع المركز الهولندي الثقافي الاجتماعي في أمستردام.

المصدر : الجزيرة