عمليات الاغتيال الممنهجة لشخصيات بارزة أثارت مخاوف الشارع اليمني (الجزيرة)

عبده عايش-صنعاء

تصاعدت على نحو مقلق وخطير في اليمن أعمال العنف والهجمات المسلحة وحوادث الاغتيال، وأثار تزايد استهداف شخصيات أمنية وعسكرية بارزة تساؤلات كبيرة عن الجهات المحتمل تورطها في هذه العمليات الممنهجة ودوافعها.

يأتي ذلك وسط مخاوف من انهيار تام للوضع في صنعاء، خاصة في ظل انتشار كثيف للسلاح وتخزينه، في وقت تستعد فيه الحكومة لعقد مؤتمر الحوار الوطني، الذي سيحدد شكل الدولة والنظام السياسي وصياغة دستور جديد، وفقا لما نصت عليه المبادرة الخليجية وقرارا مجلس الأمن الدولي 2014 و2051.

وكانت أحدث الهجمات التي هزت اليمن تلك التي تمكن فيها مسلحون يعتقد أنهم من تنظيم القاعدة من قتل ضابطين كبيرين، هما قائد المنطقة الوسطى اللواء ناصر ناجي بن فريد والعقيد حميد الساهر وسبعة جنود آخرين أمس السبت، وذلك في كمين نصبوه لموكبهم بمحافظة مأرب شمال شرق البلاد أثناء عودتهم من تفقد أعمال إصلاح أنبوب نفطي.

وتزامن هذا الهجوم مع كشف وزارة الكهرباء عما أسمته بـ"مخطط إجرامي غير مسبوق في تاريخ اليمن"، وأشارت إلى تلقيها معلومات بشأن توجه من وصفتهم بعناصر تخريبية لتفجير المحطة الرئيسية لتوليد الكهرباء في مأرب التي تغذي العاصمة وعدة محافظات بالكهرباء، والتي تعد أول محطة في اليمن تعمل بالغاز، وتقوم بإنتاج 341 ميغاوات في الساعة.

ويأتي تحذير وزارة الكهرباء بعد عشرات الهجمات التي طالت خطوط الكهرباء طوال العام الجاري، وفي وقت تقوم فيه وزارة النفط بإصلاح أنابيب النفط والغاز التي تتعرض بين الفينة والأخرى للتفجير.

ياسين التميمي: العمليات النوعية مرتبطة  بمخطط إجرامي محكم يريد هدم الدولة (الجزيرة)

أهداف نوعية
وقال المحلل السياسي ياسين التميمي في حديث للجزيرة نت إن "اللافت في أعمال العنف أنها تتخير أهدافا نوعية من ضباط جيش وأمن ومخابرات، وموظفي سفارات دول مثل السعودية بما لها من دور في عملية التسوية السياسية، وتطال الخدمات العمومية والبنية التحتية لموارد الدولية الأساسية مثل النفط".

واعتبر أن "هذه العمليات النوعية ترتبط بمخطط إجرامي محكم يخدم مشروعا سياسيا يريد هدم الدولة، ويسعى أصحابه إلى أن يكون بديلا عن المشروع السياسي الذي ارتضاه اليمنيون، والمعبر عنه باتفاق التسوية السياسية الذي اقترحته المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، وسانده قرارا مجلس الأمن الدولي رقم 2014 و2051 بشأن اليمن".

وطالب التميمي "الذين يضعون أنفسهم اليوم في موقع المعارضة وهم جزء من حكومة الوفاق ومن اتفاق التسوية السياسية، إلى أن يثبتوا أنهم ليسوا جزءا من هذا المشروع السياسي، وأنهم ليس بوسعهم أن يستمروا في خلط الأوراق والزج بالقاعدة في كل العمليات القذرة التي تدار في إطار هذا المشروع التخريبي".

نشر الفوضى
من جانبه اتهم الباحث والمحلل السياسي محمد الغابري من أسماهم أعوان ورموز نظام الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح بالوقوف وراء "نشر الفوضى الأمنية".

المحلل السياسي محمد الغابري اتهم من أسماهم أعوان ورموز نظام الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح بالوقوف وراء نشر الفوضى الأمنية

وأشار الغابري إلى غرفة عمليات يديرها صالح بإمكانات جهاز الأمن القومي، وعبر توظيف عناصر مختلفة لتنفيذ أعمال الاغتيالات وقطع الطرقات وتخريب خطوط الكهرباء وتفجير أنابيب النفط والغاز.

وقال الغابري في حديث للجزيرة نت إن صالح وأعوانه يعملون على إفشال مرحلة انتقال السلطة والتسوية السياسية، ومحاولة إسقاط البلد في الفوضى العارمة كخيار لعدم تمكنهم من استعادة السلطة.

ورأى أن ما يجري من إخلال بالأمن وانتشار كثيف للسلاح يرجع لسبب جوهري يتصل بالحكومة الحالية، فهي غير متجانسة وليست لديها رؤية للتعامل مع التحديات والمخاطر.

وأضاف أن الرعاة الدوليين للمبادرة الخليجية لم يقرروا إنهاء الحالة الضبابية فيما يتصل بالرئيس المخلوع وأولاده والشبكات العاملة معهم، مشيرا إلى أن البحث ما زال جاريا عن اختيار قائد جديد للقوات الخاصة وآخر لوحدة مكافحة الإرهاب، قبل البدء بهيكلة قوات الجيش والأمن وإنهاء الانقسام بصفوفها.

المصدر : الجزيرة