إحدى سفينتين إيرانيتين وصلتا إلى ميناء بورتسودان (الجزيرة نت)
 
عماد عبد الهادي-الخرطوم


عاد الجدل مرة أخرى في السودان بعد الإعلان عن وصول سفينتين إيرانيتين جديدتين إلى ميناء بورتسودان على البحر الأحمر، بعد خطوة مماثلة قبل نحو شهر أثارت تفسيرات متباينة، خاصة أنها جاءت بعد اتهام السودان إسرائيل بقصف مصنع اليرموك للأسلحة بالخرطوم.

وفيما تصف الحكومة السودانية الخطوة بأنها أمر اعتيادي وفي إطار التعاون البحري مع "دول العالم أجمع"، تصر المعارضة السودانية أن وصول هذه السفن سيجر على البلاد مشكلات غير محدودة.

فالناطق الرسمي باسم الجيش السوداني الصوارمي خالد سعد استبق وصول السفينتين الخميس بإعلان أنها تأتي في إطار العمل "الاعتيادي والروتيني الذي تقوم به قوات البحرية السودانية".

وقال للصحفيين إن هذا العمل يأتي في إطار التعاون البحري والعسكري مع القوات البحرية مع كل دول العالم".

وكانت سفينتان حربيتان مكثتا في ميناء بورتسودان لأكثر من خمسة أيام نهاية أكتوبر/تشرين الأول الماضي، بعد نحو أسبوع من غارة على مصنع اليرموك للصناعات العسكرية جنوب العاصمة السودانية، والذي أنحت فيها الخرطوم باللائمة على إسرائيل.

الغضب الدولي
لكن المعارضة السودانية أعربت عن اعتقادها أن السفن الإيرانية تضع السودان من جديد ضمن "دائرة الغضب الدولي". وترى أن إصرار الحكومة على "موقفها في العمل الأحادي مع إيران سيدخلها في مشكلات لا حدود لها".

محمد الأمين العباس أرجع الخطوة لما وصفه بالحصار الذي تتعرض له إيران (الجزيرة نت)

واعتبرت أن الخطوة "لعب بالنار"، مشيرة إلى أن "الحكومة ظلت لا تحفل بما يمكن أن يقع على الشعب السوداني من ردود أفعال عالمية وإقليمية".

وقال رئيس الهيئة التنفيذية لتجمع قوى المعارضة فاروق أبو عيسى للجزيرة نت إن "تصرف الحكومة يشير إلى عدم شعورها بالمسؤولية تجاه أمن الوطن وحياة المواطن"، معتبرا أن الخطوة "تعمد صارخ للسير في طريق الإضرار بعلاقات السودان مع العرب ودول الخليج بصفة خاصة".

لكن الخبير العسكري اللواء محمد الأمين العباس اعتبر أن الخطوة تأتي في إطار ما تتعرض له إيران من حصار خانق يقودها للبحث عن مواقع جديدة لتامين نفسها، "خاصة إذا ما كان ذلك الموقع هو البحر الأحمر الذي ظلت تتحرك فيه إسرائيل بحرية شبه كاملة".

وقال للجزيرة نت إن إيران ترى ضرورة كسب تأييد الدول المطلة على البحر الأحمر، مشيرا إلى سعي طهران للوجود في أماكن حساسة بالمنطقة العربية والشرق الأوسط.

ويرى ضرورة أن يعمل السودان على ترتيب أوضاعه بعيدا عن إستراتيجيات الدول الأخرى، مذكرا في الوقت نفسه بمعاناة السودان ودفعه ثمن موقفه من حرب الخليج الثانية (في إشارة لتأييد الخرطوم لنظام صدام حسين إبان اجتياحه الكويت)، وتوقع دخول البلاد في عدة مشاكل "إذا لم ترتب الحكومة أوضاعها بطرق صحيحة".

نور الدين فرح لا يستبعد أن تكون هناك رسائل يراد توصيلها (الجزيرة نت)

محض زيارات
أما الخبير العسكري اللواء نور الدين محمد فرح، فاعتبر أن وصول هذه السفن "مجرد زيارات تأتي في إطار دبلوماسية السفن الحربية"، مشيرا إلى أنها محاولة "لإظهار نوايا الدولة الزائرة في الدولة المضيفة".

ولم يستبعد في حديثه للجزيرة نت أن تكون الخطوة نوعا من الرسائل الموجهة بعناية لجهات مقصودة بعينها، لافتا إلى وجود قصور سوداني في مجال التجارة النقل والنشاط البحري.

وذكر أن عدم التعامل الإعلامي المكثف مع الأمر ربما يعود لتحرج من قبل الحكومة السودانية وسط الاتهامات لها "بدعم الإرهاب ونقل السلاح إلى غزة".

وقال إن تتابع وصول السفن الإيرانية يدعو للتساؤل "لكنه لا يشكل أي أثر عسكري، لأن السفن الحربية لا تعمل بعيدا عن قواعدها".

المصدر : الجزيرة