خبير إسرائيلي يوصي بعدم احتلال الأراضي والاحتكاك بالسكان (الجزيرة_أرشيف)

عوض الرجوب-الخليل

انتهى بحث إستراتيجي إسرائيلي إلى دعوة المخطط العسكري إلى البحث عن سبل عمل جديدة في ظل شرق أوسط متغير وأعداء كثر وأكثر إحكاما وحنكة وميادين قتال أوسع. 

ويوصي الخبير الإستراتيجي رون تيره في دراسة نشرتها مجلة الجيش والإستراتيجية مؤخرا بعنوان "إستراتيجية تطبيقية: تحديات استعمال القوة في شرق أوسط متغير"؛ بالاستعداد لجملة عوامل سيكون لها تأثير في نتيجة الحرب، منها الرأي العام في الدول العربية، وموقف الدول التي تسمى دولا متذبذبة كتركيا ومصر، وأخيرا قدرة الأعداء أنفسهم. 

ومنذ ثمانينيات القرن العشرين تعودت إسرائيل على القيام بحروب ذات ميدان معركة واحد معزول، وكانت الأزمات التي جربتها ذات طرفين، ويبدو أن هذا الواقع لم يعد موجودا، وفق الباحث.

ويضيف أن إسرائيل وفي ظل محيط مختلف قد تحتاج إلى قوة عسكرية تختلف خصائصها عما كان في الماضي، في الغاية منها وضروراتها والممارسة العسكرية والسياسية اللازمة، مشيرا إلى نوعين من التحديات: البرنامج الذري الإيراني وجبهات الاحتكاك الرئيسة لإسرائيل ومنها غزة ولبنان

يوضح الباحث أن هجوما محتملا على إيران هو إجراء يرمي إلى التأثير في سياسة اللاعبات ذات الصلة، لا في قدرة إيران الذرية المادية فقط، "التأثير في سياسة الحليفة، الولايات المتحدة، لا في سياسة العدو فقط"

هجوم على إيران
ويوضح الباحث أن هجوما محتملا على إيران هو إجراء يرمي إلى التأثير في سياسة اللاعبات ذات الصلة، لا في قدرة إيران الذرية المادية فقط، "التأثير في سياسة الحليفة، الولايات المتحدة، لا في سياسة العدو فقط". 

ويقول رون تيره إن هدف سياسة إيران هو حيازة سلاح ذري وهدف إسرائيل السياسي هو تغيير سياسة إيران، ومن هنا يجب على إسرائيل لتحقيق سياستها أن تؤثر في سياسة إيران لا في قدرتها الذرية فقط. 

ويضيف أنه قد لا يكون حيويا من أجل التأثير في الاعتبارات السياسية للأطراف أن يوجه الإجراء العسكري الإسرائيلي على البرنامج الذري، وقد يوجه لأهداف نوعية أخرى في إيران، فليس الإنجاز المطلوب هو لإصابة هذا العدد أو ذاك من آلات الطرد المركزي، بل الاستمرار زمنا ما في عمل عسكري على إيران إلى أن يتم إحراز الهدف.

ويعتقد الخبير الإسرائيلي أن ضرر المعركة السرية التي تديرها المنظمات الاستخبارية الغربية للتشويش على برنامج إيران الذري، قد يكون أكبر من نفعها. مشددا على أن الإستراتيجية الناجحة هي التي تضع أمام العدو معضلات، وأن هجوم إسرائيل العسكري سيضع أمام إيران عددا من المعضلات إستراتيجية. 

وفي الملف الإيراني يخلص إلى أن الهجوم العسكري الظاهر فقط -لا المعركة السرية- يشكل أيضا هجوما على إستراتيجية إيران.

في الجزء الثاني من البحث عن "استعمال القوة في حلبات الاحتكاك الرئيسة"، يتطرق الباحث إلى الدول المتذبذبة حسب وصفه، ويقول إن تركيا لم تعد شريكة إسرائيل في توازن قوى إقليمي

الدول المتذبذبة
في الجزء الثاني من البحث عن "استعمال القوة في حلبات الاحتكاك الرئيسة"، يتطرق الباحث إلى الدول المتذبذبة حسب وصفه، ويقول إن تركيا لم تعد شريكة إسرائيل في توازن قوى إقليمي، ومصر سارت في طريق يقوي الحركات الإسلامية على حساب المؤسسة العسكرية القديمة، والبيت الهاشمي في الأردن يواجه تهديدات معقدة. 

وفي ظل هذه المتغيرات، يستنتج تيره أن احتمال الربح الإستراتيجي السياسي من معركة واسعة في واحد من ميادين المواجهة العسكرية الرئيسة (لبنان أو غزة) محدود، مبينا أن منظومة صواريخ حزب الله تتمتع بأفضلية عظيمة. 

ويعتقد أنه يمكن المس بحزب الله والإضرار به لكن يصعب أن نتخيل معركة عسكرية ينشأ على إثرها واقع سياسي مختلف في لبنان يكون أفضل بالنسبة لإسرائيل، ويمكن أن تُسلب قدرة حماس الصاروخية لكن ذلك مقرون بالسيطرة على قطاع غزة وتطهيره، وهو ما سينتج عنه مشكلة "ماذا نفعل بغزة فيما يلي ذلك؟". 

وعليه يوصي الخبير الإستراتيجي بفحص الإنجازات السياسية الإستراتيجية المتواضعة التي يمكن إحرازها في معركة عسكرية واسعة في غزة أو في لبنان، بحسب احتمال التورط في العلاقات السياسية الإستراتيجية بالدول "المتذبذبة" (تركيا ومصر والأردن). 

وفي ضوء ذلك، دعا الكاتب المخطِّط العسكري إلى البحث عن سبل عمل تحُدُّ من حرية عمل العدو الإستراتيجي على استمرار القتال في المعركة، وأن يقنعه بإنهاء دائرة العنف الحالية حتى من غير أن يُهزم العدو، وفحص إمكانية العمل في مجالات وخصائص تُمكّن من تقليل الاحتكاك مع سكان العدو والامتناع عن استيلاء دائم على الأرض والحفاظ على شرعية استعمال القوة.

المصدر : الجزيرة