السجال السياسي بمصر لا يشغل البسطاء
آخر تحديث: 2012/12/9 الساعة 03:54 (مكة المكرمة) الموافق 1434/1/26 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/12/9 الساعة 03:54 (مكة المكرمة) الموافق 1434/1/26 هـ

السجال السياسي بمصر لا يشغل البسطاء

المظاهرات أمام قصر الاتحادية الرئاسي سجلت تحولا في المشهد السياسي بمصر (الجزيرة)

شرين يونس- القاهرة

كشف السجال السياسي الدائر حاليا بين القوى السياسية في مصر عن إغفال طرف ثالث ربما يمثل الغالبية العظمي من أبناء الشعب المصري، هو المواطن البسيط الذي يضع لقمة عيشه على رأس أولوياته، ولا يعنيه كثيرا ما يجري في عالم السياسة، وإن كان في بعض الأحيان يجد نفسه مجبرا على خوض نقاشاتها والإدلاء بدلوه فيها.

يرى العم أحمد, صاحب كشك لبيع الصحف، أن مصر تمر بمأزق، وأنها لا تتحمل إعلانات دستورية وأن على الرئيس التنازل لتهدئة الوضع، دون أن يعد ذلك تقليلا من شأنه.

وأبدى اعتراضه بشدة على تحصين الرئيس محمد مرسي لقراراته، وهو ما سيدفعه للتصويت بـ"لا" على الدستور، في الوقت الذي يؤيد فيه قيام مرسي بإزالة من سماهم رموز ومستشاري الفساد وبقايا النظام السابق، معتبرا أن "مرسي لم يتعظ بما حصل لمبارك، ومشى على خطاه حينما استهزأ بالقوى السياسية الأخرى، فرمى الدفة على دماغه", على حد تعبيره.

معركة الكرسي
وقال محمد, سائق ليموزين، إن ما يحدث لا يعجب أحدا، فالجميع في مصر أصبح موجوعا، والتطورات الأخيرة تركت آثارها على الجميع، والحال أصبح متوقفا".

ورغم ذلك يرى محمد أن مرسي "معذور لأنه يقف وحده، ولم يعط الفرصة الكافية"، ملقيا اللوم على الأحزاب المتربصة به، ناصحا الجميع ببعض التنازل حتى يصلح البلد.

وأعرب محمد عن استغرابه لما قامت به الجمعية التأسيسية لوضع الدستور "بالتصويت على المسودة خلال 24 ساعة، رغم مدة الشهرين التي منحها لها مرسي، في الوقت نفسه رأى أن الدستور وضع خلال ستة أشهر وبالتالي لا يمكن القول بـ"سلقه".

وعما إذا كان سيصوت في الاستفتاء القادم على الدستور، قال محمد إنه لن يشارك في الانتخابات، لأنه لم يعد خائفا من "الغرامة" التي فرضت في الانتخابات الماضية، خاصة أن الاستفتاء لن يأتي بجديد، فمرسي مستمر سواء وضع الدستور أم لا، فهذه ليست قضيته، حسب قوله.

بينما ذكر أحد البائعين في محل للأطعمة الشعبية أن تلك المعركة بين الرئاسة والسياسيين ليست معركتهم، وأن "الناس البسيطة والعادية مش فاهمة هل هي خناقة على الرئاسة، أم من أجل تطبيق الشريعة أم لأن الإخوان ينفسون عما قاسوه من اضطهاد في السنوات الماضية". وأضاف "معظم الشعب ليس له ذنب ويريد أن يأكل العيش".

مسيرة طافت ميدان التحرير للتنديد بالإعلان الدستوري (الجزيرة)

تصويت للاستقرار
ورأى البائع أن التطورات الأخيرة أثرت بشكل كبير، حيث قلت الطلبات الخارجية، وأصبحت الناس "ماسكة على القرش"، لأنها لا تعلم ما سيحدث في الفترة المقبلة.

فيما اعتبر خالد، وهو عامل، أن الحرب الدائرة هي بين ناس عاملين بالسياسة، هدفها المناصب والشهرة والظهور في الإعلام، "ولكن التأثير الأسوأ يكون على الناس العادية، التي لا يفكر في مصلحتها أحد".

وذكر خالد أنه لم يهتم بمعرفة بنود الدستور المختلف عليها أو حتى مواد الإعلان الدستوري الجديد، مكتفيا بالقنوات التي تبث القرآن الكريم فقط، معتبرا أن الدستور "لن يوفر له لا أجرا إضافيا ولا علاجا، فحتى التأمين الصحي الحكومي للقادرين فقط". ورغم ذلك أكد العامل أنه سيصوت "بنعم للدستور الجديد حتى تستقر البلد".

كما اعتبر محمود، وهو بائع متجول على عربة لبيع الموز، أن الحال لم يعد مرضيا لأحد، مضيفا أنه رغم أنه لم ينتخب مرسي، "إلا أنه ما دام قد فاز بالرئاسة فلا بد من إعطائه فرصة حتى يعدل البلد، وأن تبدأ محاسبته بعد سنة على الأقل وليس بعد عدة شهور".

وأبدى البائع المتجول القادم من الصعيد عدم اهتمامه سواء بالاطلاع على الدستور أو الإعلان الدستوري الأخير، موضحا أن أبناء الصعيد تعودوا التركيز على لقمة العيش فقط، بعدما أهملهم جميع الساسة والرؤساء.

ورغم ذلك يرى محمود أن التوتر يؤثر سلبا على رزقه، حيث يقل الإقبال على الشراء، مما يؤدي في أحيان كثيرة إلى فساد بضاعته، معتبرا أن نصف المعتصمين في التحرير وغيره من الأماكن يهدفون للنزهة والظهور في الإعلام. وحتى الآن لم يقرر محمود إذا كان سيصوت في الاستفتاء على الدستور أم لا، قائلا إنه سيتشاور مع أصدقائه في الأمر ثم يقرر.

وانتقد عبد الحكيم، وهو سائق لسيارة نقل تابعة لإحدى شركات إنتاج الأغذية، مواقف الأحزاب والقوى السياسية, معتبرا أن معظم كلامها "فارغ".

المصدر : الجزيرة