أزمة مصر.. دستورية أم سياسية؟
آخر تحديث: 2012/12/9 الساعة 20:21 (مكة المكرمة) الموافق 1434/1/26 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/12/9 الساعة 20:21 (مكة المكرمة) الموافق 1434/1/26 هـ

أزمة مصر.. دستورية أم سياسية؟

المعارضة طالبت مرسي بتأجيل موعد الاستفتاء حتى التوصل إلى دستور توافقي (الأوروبية)

أحمد السباعي

لا يختلف اثنان على أن الأزمة التي تعيشها مصر هذه الأيام هي الأعنف منذ ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 التي أطاحت بالرئيس المخلوع حسني مبارك، ويبدو أن الأزمة ظاهرها وأدواتها دستورية وقانونية إلا أن جوهرها سياسي بامتياز، بل ذهب البعض أكثر من ذلك ليصفها بأنها أزمة رئاسة وسلطة.

فالرئيس المصري محمد مرسي أصدر إعلان دستوريا جديدا ألغى بموجبه القديم الذي صدر الشهر الماضي مع الإبقاء على الآثار الناجمة عنه وموعد الاستفتاء على مسودة الدستور في الـ15 من الشهر الجاري.

لكن جورج إسحاق القيادي في حزب الدستور الذي يتزعمه محمد البرادعي، أكد أن الرئيس المصري أعاد إنتاج إعلان دستوري جديد بشكل تجميلي دون التغيير في الجوهر. وأضاف أن الأزمة سياسية بامتياز وبحاجة إلى حلول حاسمة لا تجميلية.

واعتبر في حديث للجزيرة نت أن الرئيس كان يحاور نفسه في الحوار الوطني لأن أغلبية المشاركين فيه من تيار واحد، وأشار إلى أن مناخ البلد مسموم وخصوصا مع "محاصرة" المحكمة الدستورية ومدينة الإنتاج الإعلامي. ودعا إلى الدعوة لحوار وطني "حقيقي" تُمثل فيه أطياف الشعب المصري كافة، وإلى تأجيل الاستفتاء على الدستور حتى يحدث توافق وطني عليه.

في السياق رفض عضو المجلس السياسي لحركة 6 أبريل محمد عادل الإعلان الدستوري الجديد، وطالب بتأجيل الاستفتاء على مسودة الدستور حتى يتم التوافق عليه وخصوصا أن الدستور "لا يضمن أي عدالة اجتماعية للمواطنين".

وأضاف في حديث للجزيرة نت أن الحركة وقفت مع الرئيس مرسي ضد "الفلول" ولكن عندما قام "بخطوات دكتاتورية واستبدادية" كان لا بد من الوقوف في وجهه لتصويب المسار. ولوّح عادل بتصعيد الاحتجاجات حتى الوصول إلى دستور توافقي، مؤكدا أن معارضتهم لا تهدف للوصول إلى السلطة، بل إلى بلد مستقر وديمقراطي.

إحراق مقر لجماعة الإخوان المسلمين قبل أيام في مدينة الإسماعيلية (الفرنسية)

عين على السلطة
على الضفة المقابلة، قال ياسر حمزة عضو اللجنة القانونية في حزب الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين إن الإعلان الدستوري الجديد صاغه كبار فقهاء القانون، وتوقع أن يخفف من حالة الاحتقان في البلاد.

وأضاف أن المادة الثالثة منه توضح أنه إذا تم رفض مسودة الدستور سينتخب الشعب هيئة تأسيسية جديدة تحضر لدستور جديد، أي أنها آليات ديمقراطية أساسها الشعب المصري الذي فجر الثورة لاستعادة كرامته وحقه السياسي.

وأضاف أن عدد القضاة الذين سيتولون أمر الاستفتاء ناهز عدد اللجان الانتخابية، وهذا يعني أن الاستفتاء يسير على الطريق السليم، محذرا من الاعتداء على اللجان أو اللجوء إلى العنف لإعاقة مسار الديمقراطية في البلاد لأن الأجهزة الأمنية المصرية والجيش سيتصديان "للعابثين" بالأمن، مع الحرص على حق التظاهر السلمي دون "حرق المقرات والتعدي على الأملاك العامة".

أما المتحدث باسم حزب النور السلفي يسري حماد فكان واضحا أكثر بوصفه المعارضة بأنها انقلبت على العملية الديمقراطية بالكامل بهدف الوصول إلى السلطة، ودلل على ذلك بالقول "أكبر دليل شعارات بعضها التي تدعو إلى إسقاط النظام ورحيل مرسي".

وأضاف أن المعارضة تتجنب الاستفتاء الدستوري لأنها لا تمثل الشارع وتهرب إلى الأمام بتصعيد حراكها -بعضه غير سلمي- في الشارع والتهديد بالعصيان المدني وتوتير الأجواء في البلاد عبر العنف وحرق المقرات.

موعد الاستفتاء دستوري
وأكد أن حزبه لن يواجه العنف بالعنف ولن يؤمن مقراته ذاتيا رغم إحراق بعضها، وأشار إلى أن الانقسامات بدأت تدب في المعارضة بعد تقديم العشرات استقالتهم من حزب الدستور.

قانونيا أكد الخبير الدستوري عاطف البنا أن الرئيس يملك حق إصدار الإعلانات الدستورية لأنه السلطة الوحيدة الموجودة المنتخبة من الشعب بعد حل مجلس الشعب بقرار قضائي، معتبرا الإعلان الدستوري الجديد مخرجا ملائما للأزمة.

وأوضح أن الإعلان الدستوري الذي أصدره المجلس العسكري عام 2011 يؤكد أن الرئيس يجب أن يدعو إلى الاستفتاء خلال 15 يوما من تسلمه المسودة، وما فعله الرئيس "واجب دستوري عليه ولا يحق له تأجيل هذا الموعد".

وختم البنا حديثه بالقول إن التظاهر السلمي المكفول في القانون لا يعني الاعتصام وإغلاق الطرقات ونصب الخيم والمبيت فيها.

المصدر : الجزيرة

التعليقات