مشروع الدستور الجديد قلّص صلاحيات الرئيس بنسبة 40% 

تضمنت مسودة الدستور المصري الجديد تحديد صلاحيات رئيس الجمهورية، وقال عدد من الخبراء الدستوريين إنها قلصت من هذه الصلاحيات بأكثر من 40% من الصلاحيات التي كانت ممنوحة للرئيس في دستور عام 1971.

فقد اشترطت مسودة الدستور في من يترشح لمنصب رئيس الجمهورية أن يكون مصريا من أبوين مصريين ولم يسبق له الحصول على جنسية أخرى، ونصت على أن الفترة الرئاسية أربع سنوات ولا يجوز إعادة انتخابه إلا لمرة واحدة أخرى، كما حظرت على رئيس الجمهورية أن يشغل أي منصب حزبي طوال مدة الرئاسة.

ويتعين على رئيس الجمهورية -وفق مسودة الدستور- تقديم إقرار ذمة مالية، عند توليه المنصب وعند تركه وفى نهاية كل عام، يعرض على مجلس النواب.

كما حظرت مسودة الدستور على رئيس الجمهورية أن يمارس عملا تجاريا أثناء فترة رئاسته، ولا يجوز له أو لأحد من أسرته أن يشترى أو يستأجر شيئا من أموال الدولة.

ويرى عدد من الفقهاء الدستوريين في مصر أن مسودة الدستور الجديد قلصت من صلاحيات رئيس الجمهورية، ومن ذلك أن الرئيس لا ينفرد بتعيين رئيس الوزراء، بل لا بد من موافقة البرلمان.

وتنص المادة 139 على أن "يختار رئيس الجمهورية رئيسا لمجلس الوزراء، ويكلفه بتشكيل الحكومة وعرض برنامجها على مجلس النواب خلال ثلاثين يوما على الأكثر، فإذا لم تحصل على الثقة يكلف رئيس الجمهورية رئيسا آخر لمجلس الوزراء من الحزب الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب، فإذا لم تحصل حكومته على الثقة خلال مدة مماثلة، يختار مجلس النواب رئيسا لمجلس الوزراء ويكلفه رئيس الجمهورية بتشكيل الحكومة..".

كما أنه لا ينفرد بتعيين رؤساء الأجهزة الرقابية بل لا بد من موافقة البرلمان، بينما في دستور 1971 هو الوحيد الذي يعين من يراقبه.

ومن أبرز ما جاء في مسودة الدستور أن رئيس الجمهورية لا يملك حل البرلمان إلا باستفتاء شعبي على ألا يكون ذلك في أول عام من عمل البرلمان، وإذا رفض الشعب حل البرلمان يستقيل الرئيس. كما أن الرئيس لا يملك حق التشريع تحت أي ظرف، فالتشريع حق أصيل وحصري للبرلمان فقط، وذلك على خلاف ما كان عليه الحال في دستور 1971.

وسحبت مسودة الدستور من رئيس الجمهورية إعلان الحرب، فالمادة 146 تنص على "رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، ولا يعلن الحرب، ولا يرسل القوات المسلحة إلى خارج الدولة، إلا بعد أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني، وموافقة مجلس النواب بأغلبية عدد الأعضاء".

ولا يحق للرئيس في هذا الدستور تعيين النائب العام ولا أعضاء الهيئات القضائية، وإنما تختارهم هيئاتهم، ويصدر هو القرار فقط.

دستور عام 1971 أعطى لمبارك
صلاحيات مطلقة (الجزيرة-أرشيف)

الرئيس في دستور 1971
أما في الدستور السابق والذي أوقف العمل به بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير (دستور عام 1971) فإن من بين 55 مادة تتضمن صلاحيات أو سلطات اختص رئيس الجمهورية بحوالي 35 صلاحية بما نسبته 67% من إجمالي السلطات والصلاحيات, بينما ترك للسلطة التشريعية بمجلسيها (الشعب والشورى) 14 صلاحية فقط بنسبة 25%, وإذا وضع هذا الأمر جنبا إلى جنب مع سيطرة رئيس الجمهورية واقعيا من خلال موقعيه الرئاسي والحزبي على السلطة التشريعية, فإن معنى ذلك هو سيطرة رئيس الجمهورية عمليا على أكثر من 90% من إجمالي السلطات التي ينظمها الدستور.

ومن هذه الصلاحيات مثلا الحق في إصدار القوانين، ونصت المادة 112 على "لرئيس الجمهورية حق إصدار القوانين أو الاعتراض عليها".

كما أن رئيس الجمهورية في هذا الدستور له الحق في تعيين رئيس مجلس الوزراء ونوابه والوزراء ونوابهم، ويعفيهم من مناصبهم بلا اشتراط موافقة مجلس الشعب.

بالإضافة إلى ذلك هناك سلطات رئاسية مطلقة تتمثل في إبرام المعاهدات الدولية دون الرجوع إلى البرلمان. أما المادة 189 من الدستور فتمنح رئيس الجمهورية منفرداً الحق في تعديل أي مادة من الدستور. كما يحق له حل مجلسي الشعب والشورى في أي وقت شاء.

وكان الرئيس -وفق دستور 71- يترأس السلطة التنفيذية وهو القائد الأعلى للقوات المسلحة، ورئيس مجلس الدفاع الوطني، والرئيس الأعلى لمجلس القضاء، والرئيس الأعلى للشرطة، وهو أيضا رئيس الهيئات الرقابية كافة، بما فيها الجهاز المركزي للمحاسبات، والجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، وهيئة الرقابة الإدارية وغيرها من الهيئات الرقابية. وللرئيس أيضا صلاحية تعيين رئيس مجلس الدولة وتعيين النائب العام.

كما أن له حق إعلان حالة الطوارئ وفق القانون، ويجب عرض هذا الإعلان على مجلس الشعب، الذي كان يسيطر عليه الحزب الذي يتزعمه الرئيس.

المصدر : الجزيرة