مسيرة طافت ميدان التحرير للتنديد بالإعلان الدستوري (الجزيرة نت)
 
مصطفى رزق-القاهرة

لا يبدو للمتجول في ميدان التحرير بالقاهرة أن هناك اتفاقا كاملا بين المعتصمين للمطالبة بإلغاء  الإعلان الدستوري الذي أصدره الرئيس المصري محمد مرسي نهاية الشهر الماضي، فرغم اتفاقهم على مطلب إلغاء الإعلان وإعادة النظر في الاستفتاء على الدستور، اختلفوا على وسيلة الخروج من المأزق الراهن.

ويظهر هذا الخلاف للقادم إلى الميدان منذ لحظة الدخول من جهة المتحف المصري، حيث تتواجد لجان شعبية للتحقق من شخصية من يدخل، وقد تحدث أحد أفراد هذه اللجان ويدعى محمد -للجزيرة نت- بقوله إن مرسي أخطأ بإصدار الإعلان الدستوري الذي "يوسع من صلاحياته بدرجة لا يمكن قبولها".

وأكد محمد أن الاعتصام يهدف لتحقيق القصاص العادل لشهداء ثورة 25 يناير وما تبعها من أحداث، ورغم وجود مادة في الإعلان الدستوري تنص على إعادة محاكمة رموز النظام السابق وقتلة الثوار، فإنه شدد على رفضه للإعلان جملة وتفصيلا، معتبرا رحيل مرسي هو الحل.

أما زميله أشرف محمود فرفض قيام مرسي بتحصين قراراته ضد الطعن أمام أي جهة، لكنه رفض مطلب زميله برحيل الرئيس، مؤكدا أن الاستجابة لمطالب المتظاهرين من شأنها أن تنهي الأزمة الحالية دون اشتراط لرحيل الرئيس المنتخب.

عودة العسكر
وفي إحدى الخيام، قال متظاهر يدعى عمرو إنه لا ينتمي لأي فصيل سياسي لكنه يتواجد في التحرير لحماية أهداف الثورة، وأضاف أن مرسي تسبب بانقسام المصريين بإصداره الإعلان الدستوري و"تمرير" الدستور من دون توافق بين القوى السياسية، ورغم تأييد المتظاهر لإقالة النائب العام كمطلب للثوار ومعظم القوى السياسية، رفض الطريقة التي "نالت من هيبة القضاء".

أبو سمرة يرفض عودة العسكر للحكم (الجزيرة)

وبالقرب منه، تحدثت متظاهرة تدعى هبة عن رفضها للإخوان المسلمين منذ تولي مرسي السلطة، حيث كانت من المؤيدين لمنافسه في الانتخابات الرئاسية الفريق أحمد شفيق، وقالت للجزيرة نت إن مطلب المعتصمين في البداية كان إسقاط الإعلان الدستوري والجمعية التأسيسية لكتابة الدستور، لكن تجاهل مرسي للمطالب صعّدها لتشمل رحيله حتى لو كان البديل هو عودة الجيش لتولي الحكم.

وفي الناحية الأخرى من ميدان التحرير، وفي خيمة كُتب عليها "التيار الشعبي" جلس مروان أبو سمرة يناقش مجموعة من المعتصمين سبل حل الأزمة الراهنة، وسط اختلاف في وجهات النظر بين أعضاء التيار الذي يتزعمه المرشح الرئاسي السابق حمدين صباحي.

وقال أبو سمرة للجزيرة نت إنه متواجد في الميدان منذ إصدار الإعلان الدستوري الذي يرى فيه انقضاضا على السلطة القضائية، رغم أنه لبى أحد مطالب الثوار بإقالة النائب العام.

وطالب بضرورة رحيل الرئيس طارحا فكرة إنشاء مجلس رئاسي يضم كافة القوى السياسية، بما فيها الإسلاميون لحين إجراء انتخابات رئاسية جديدة.

وأثناء الحديث، تدخل متظاهر يدعى جاسر السبع وينتمي لحزب الكرامة ليؤكد أن حل الأزمة يكمن في رحيل مرسي وعودة العسكر لحكم البلاد، إلا أن أبو سمرة تدخل رافضا بشدة مؤكدا أن ذلك سيزيد من الأزمة، وقال إن الرئيس بإمكانه تدارك الأمر.

"شاعرة الميدان" تتهم مرسي بإقصاء غير الإسلاميين (الجزيرة)

مشروع النهضة
وفي وسط الميدان الذي لم يكن مكتظا بالمتظاهرين، انطلقت مسيرة تضم العشرات تقودها سيدة تهتف ضد مرسي وجماعة الإخوان المسلمين، وتلقي أبيات شعر تنتقد فيها مشروع النهضة الذي قدمه مرسي كبرنامج له في الانتخابات.

وعندما التقينا بهذه السيدة التي تدعى ماجدة إبراهيم قالت إن المتظاهرين يطلقون عليها شاعرة الميدان، وأضافت أنها تأتي يوميا للميدان، كما تشارك في المظاهرات أمام قصر الرئاسة.

وقالت ماجدة إنها أعطت صوتها في الانتخابات لمحمد مرسي وكانت ضمن من حشدوا له إعجابا بمشروع النهضة، لكنها تحولت إلى المعارضة بعدما وجدت أن الرئيس "لم ينفذ أيا مما جاء في مشروعه الانتخابي"، فضلا عن الإعلان الدستوري الذي حصّن به نفسه وتسبب في انقسام الشعب بتجاهله لغير المنتمين للتيارات الإسلامية، على حد قولها.

المصدر : الجزيرة