يتعرض المواطنون السوريون لأصناف عدة من التنكيل بحواجز التفتيش قد تصل للموت (الجزيرة نت)

باتت الحواجز العسكرية والأمنية جزءا من واقع السوريين وحياتهم اليومية وسببا للاختفاء أو الموت أحيانا، وأصبح انتشارها الكثيف خلال الشهور الأخيرة في قلب العاصمة دمشق أمرا لافتا متسببة في اختناقات مرورية شديدة وحالة أقرب للشلل بالنسبة لحركة السيارات.

ويتعرض الناس خلال مرورهم لمواقف مختلفة وحوادث عديدة مع جنود يتعامل بعضهم بطريقة فظة مقابل قلة يتصرفون بإيجابية.

ويدقق هؤلاء البطاقات الشخصية ويقارنونها بقوائم المطلوبين التي بحوزتهم ويفتشون السيارات وكثيرا ما يطلب من السائقين إنزال حمولتهم من البضائع.

لكن الكثير من حالات الاعتقال تحدث على تلك الحواجز، كما تلعب دورا رئيسيا في إغلاق الطرقات أيام الجمعة وعند القيام بعمليات عسكرية، وأحيانا يجبر الجنود السيارات على دفع مبالغ مالية مقابل السماح لهم بالمرور كما يحدث في مدينة حرستا.

من جهة أخرى تمكّن هذه الحواجز بعض السكان من شراء أسطوانات الغاز التي يحصل عليها الضباط من شاحنات توزيع الغاز عند مرورها.

الحواجز تُستغل أيضا خلال العمليات العسكرية للجيش (الجزيرة نت)

حوادث قتل
وعند الحديث عن الحواجز لا بد من التوقف عند حوادث القتل وضحاياها من المدنيين، إذ أصبح شائعا في قوائم القتلى اليومية ورود أسماء لأشخاص عثر على جثثهم قرب تلك الحواجز تكون مجهولة الهوية أحيانا.

من هؤلاء الضحايا المعتز بالله الشعار (22 عاما) طالب جامعي قتل إثر إطلاق النار عليه من حاجز داريا، وأيمن الخولاني الذي قتل على حاجز السومرية، في حين اعتقل زاهر مبيض (21 عاما) على حاجز داريا ليسلم جثمانه إلى أهله بعد أيام وآثار التعذيب واضحة على جسده، وفقا لما وثقه ناشطون من خلال أشرطة فيديو نشرت على الإنترنت.

وقتل كذلك على حاجز داريا الزوجان بشار بهلوان وميساء تللو التي كانت حاملا في شهرها الثامن تاركين ثلاثة أطفال.

العديد من الأشخاص قدموا شهاداتهم للجزيرة نت عن حوادث تعرضوا لها على الحواجز وكادوا يفقدون خلالها حياتهم، أحد الشبان قال إنه كان برفقة والده للاطمئنان على بيتهم في الغوطة عندما أوقفهما حاجز للجيش ومعهم بعض الشبيحة وبعد تفتيش دقيق للسيارة طلبوا منه النزول بحجة أن بطاقته الشخصية مكسورة.

وأمروا والده بالمغادرة فتقدم إلى الأمام قليلا وركن سيارته جانبا بانتظار ولده، لكنهم أجبروه على الذهاب، وقام أحد الشبيحة بتلقيم سلاحه ورفع آخر سكينا كبيرا فصرخ فيهم ثالث بأن يقتلوه خلف كومة التراب.

"انخفض ضغط الدم لدي وجف حلقي بحيث لم أستطع الكلام وأيقنت أني لن أخرج حيا ولم يعد جسدي قادرا على حملي"، فجأة وصلت سيارتان مدنيتان تريدان العبور فذهب الشبيحان نحوهما ما أنقذه من الموت ثم زجوا به في أحد سيارات المارة وتركوه يذهب.

رجل ستيني آخر كان راكبا على دراجة نارية في الغوطة عندما أوقفه جنود في حاجز للجيش وصادروا هاتفه المحمول والمبلغ  المالي الذي بحوزته.

أكد الرجل أنهم أخبروه بأنهم سيعدمونه وشاهد جثتين لشخصين من دوما وسيارتهما مركونة جانبا، وأخذ المجند يسخر منه متسائلا عن موضع قلبه على اليمين أم اليسار، واستمر الأخذ والرد بشأن قتله وقتا، وذكر أنه تكلم معهم بتودد واستعطفهم بسبب كبر سنه إلى أن قال أحدهم اتركوه وأعطوه أغراضه لكن المبلغ المالي الذي أعادوه كان منقوصا 25 ألف ليرة.

أما أحد الشهود ويدعى ماهر فقال للجزيرة نت إنه شاهد جثة مرمية في القمامة على مسافة 500 متر من حاجز عسكري عند بلدة الريحان.

وقال "عدت من نفس المكان بعد ساعتين فرأيت الجثة قد تحركت من مكانها كان الشخص ما يزال حيا وملفوفا بغطاء وهو مجرد من ثيابه".

المصدر : الجزيرة