مشعل وقيادات حماس في المؤتمر الصحفي عند معبر رفح (الجزيرة نت)

منير الجالودي-غزة

قبل عام أو حتى أقل لم يكن واردا مجرد التفكير في قيام رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) خالد مشعل بزيارة قطاع غزة، اللهم إلا إذا كانت هذه الزيارة ستتم في سرية تامة وعبر الأنفاق ولساعات معدودة. أما أن تنظم له زيارة جماهيرية في وضح النهار وعبر معبر رفح البري ولمدة أربعة أيام، فهذا كان في حكم المحال.

وإذا كان الربيع العربي قد حوّل بعض أحلامنا إلى حقائق، فإن حرب "الأيام الثمانية" التي شنتها إسرائيل على غزة وخروج المقاومة منها منتصرة واتفاق التهدئة الذي جاء بشروط المقاومين، أكد هذا الربيع وأضاف عليه، بل إن بعض المراقبين ينسبون كثيرا من ذلك لهذا الربيع.

دلالات
دلالات عديدة وبليغة تحملها زيارة مشعل، أهمها كما يقول المتحدث باسم حماس والقيادي فيها صلاح البردويل للجزيرة نت، إنها تأكيد لانتصار المقاومة وتكليل لها عبر تحقيق حقٍ فلسطيني غائب هو حق العودة، وقدرة هذه المقاومة على حماية أي فلسطيني يعود إلى وطنه. 

ويرى أن قوة الردع التي حققتها المقاومة في الحرب الأخيرة تجعل إسرائيل تفكر عوض المرة مرات في استهداف أي فلسطيني. 

وبينما يشير البردويل إلى دلالة ذات مغزى تتمثل في أن استقبال مشعل من قبل كل القطاعات والفصائل الفلسطينية والحضور الجماهيري الكبير، يُعد بمثابة إجماع على أن مشعل شخصية وطنية وقيادية تمثل الشعب الفلسطيني كله لا حركة حماس وحدها، يتحدث مدير مركز أبحاث المستقبل إبراهيم المدهون عن مرحلة جديدة تدشنها هذه الزيارة بإعلان القطاع منطقة شبه متحررة.

مشعل وهنية أثناء انطلاقهما من معبر رفح (الجزيرة نت)

ويقول المدهون للجزيرة نت إن هذه المرحلة تؤهل غزة لتكون مرتكزا ينهض بالقضية الفلسطينية ويديرها دون قيود من الاحتلال الإسرائيلي.

ويستذكر أستاذ العلوم السياسية بجامعة الأزهر ناجي شرّاب الزيارة الأولى التي قام بها الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات لغزة، وما مثلته تلك الزيارة من تحول كبير.

ويقول للجزيرة نت إن زيارة مشعل تكتسب الأهمية نفسها إن لم تزد عليها، ذلك أن مجيء الزيارة بعد الحرب الأخيرة التي انتصرت فيها إرادة المقاومة يمنح حماس المزيد من الشرعية ويؤهلها لدور أكبر في القضية الفلسطينية. 

ويضيف شرّاب دلالة أخرى يرى أنها هامة، إذ تؤكد التلاحم بين قيادة حماس في الداخل والخارج وتقطع الأحاديث التي تلعب على هذا الوتر الحساس. ويقول إنه من المتوقع أن تعمل الزيارة على استكمال ملفات مهمة تتعلق بالبنية الداخلية لحركة حماس لتتهيأ للمرحلة الجديدة والدور الجديد المنوط بها.

رسائل
وتحمل الزيارة في طياتها رسائل إلى الداخل والخارج وفقا لشرّاب، منها رسالة إلى إسرائيل بأنها لا تستطيع أن تحول دون عودة أي فلسطيني إلى وطنه، وأخرى إلى العالم بأن حركة حماس تمتلك شرعية على الأرض لا يمكن تجاوزها أو القفز من فوقها، وثالثة إلى السلطة الفلسطينية وحركة التحرير الفلسطيني (فتح) تحديدا بأن تتفهم التحولات الحاصلة في بنية النظام السياسي الفلسطيني، وتبادر بإنجاز المصالحة مع حماس على قاعدة التوافق الوطني. 

ويرى البردويل أن الرسالة الأبرز بين كل الرسائل التي تحملها زيارة مشعل، تتوجه إلى حركة فتح من أجل أن تمد يدها للمصالحة مع حماس، وتعقد معها شراكة حقيقية لبناء مؤسسة وطنية بعيدة عن إملاءات الخارج.

الحاج السبعيني محمود أبو ذيب وهو من المقاتلين القدامى فرحا بزيارة مشعل
(الجزيرة نت)

وإذا كان المدهون يوافق على مضمون الرسالة، فإنه يستبعد تحقيق اختراق كبير في ملف المصالحة.

ويرى أن المصالحة لا تنقصها النية الحسنة، وإنما يعوقها كمّ من التعقيدات الواقعية على الأرض والتي خلفها الانقسام المستمر منذ أكثر من خمس سنوات.

وأضاف "لقد تشكلت حقائق على الأرض ليس من السهل تجاوزها، فالضفة يسيطر عليها الاحتلال ويرفض أي وجود أو حضور لحماس، وفي غزة كان هناك نحو ستين ألف موظف أحجموا عن العمل واستبدلتهم حكومة حماس بموظفين آخرين".

واعتبر أن من معوقات المصالحة أيضاً الفيتو الأميركي والإسرائيلي، وهو عامل مهم لفتح والسلطة، لذا فإنه يقول "يمكن أن نشهد قفزات في العناوين لا في التفاصيل المتعلقة بالمصالحة".

المصدر : الجزيرة