مطالب بإقصاء التجمعيين في تونس (الجزيرة نت)

خميس بن بريك-تونس 

يثير قانون العزل السياسي في تونس جدلا واسعا بين مؤيد له يعتبره "حصانة" للثورة من فلول النظام السابق وبين معارض له يرى فيه "مؤامرة" لإقصاء منافسي الحكومة من الانتخابات.

وكانت خمس كتل نيابية قد قدّمت إلى المجلس التأسيسي، مؤخرا، مشروع قانون يهدف إلى منع كل من تولى مسؤوليات عليا سياسية أو دبلوماسية في النظام السابق من الترشّح للانتخابات. 

ويهدف قانون تحصين الثورة -كما أطلقت عليه حركة النهضة والمؤتمر من أجل الجمهورية وكتلة الكرامة ومستقلون- إلى العزل السياسي عشر سنوات على الأقل لقيادات النظام السابق.

 تحصين الثورة
ويقول عامر العريض رئيس المكتب السياسي لحركة النهضة للجزيرة نت، إن "إقصاء التجمعيين" كان من أهم المطالب الشعبية التي رفعت خلال الثورة، مشيرا إلى أن قانون تحصين الثورة يهدف إلى إبعاد "رموز" النظام السابق من الحكم. 

ويشمل مشروع القانون كل من تقلد مسؤولية وزير أول أو وزير أو كاتب دولة في فترة ما بين 2  أبريل/نيسان 1989- تاريخ إجراء أول انتخابات في عهد الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي- و14 يناير/كانون الثاني 2011، تاريخ الإطاحة بنظامه. 

كما يشمل كل من تقلّد في تلك الفترة مسؤوليات في حزب التجمع الدستوري الديمقراطي -الحزب الحاكم السابق في عهد بن علي- وكل من ناشده البقاء في الحكم إلى ما بعد عام 2014، رغم أن دستور البلاد لم يكن يسمح له بالترشح مرة أخرى للرئاسة. 

 العريض: قانون تحصين الثورة هدفه إقصاء رموز النظام السابق (الجزيرة نت)

ويقول العريض إن الهدف من قانون العزل السياسي تأمين البلاد من "الثورة المضادة"، التي يقودها "فلول" من النظام السابق قصد خلق الفوضى والإجهاز على الثورة، وفق تعبيره. 

وأشار إلى "تزامن" أعمال عنف في محافظة سليانة بشمال غرب البلاد مع تقديم مشروع قانون العزل السياسي، كاشفا عن وجود "قوى ردّة" تسعى لإفساد الانتقال الديمقراطي، وفق قوله. 

من جهته أكد محمد معالج رئيس رابطة حماية الثورة -التي تظاهرت مرارا لإقصاء التجمعيين- أن هناك أطرافا نقابية و"تجمعية" تراهن على الإطاحة بالحكومة والانقلاب على الشرعية، حسب تعبيره.

وقال للجزيرة نت "لا سبيل لعودة التجمعيين"، مؤكدا أن العديد منهم "لبسوا عباءة أحزاب جديدة للتسلل إلى الانتخابات". واتهم خاصة حركة "نداء تونس"، التي يتزعمها الوزير الأول السابق الباجي قايد السبسي بأنها "وكر للتجمعيين". 

ورفض مطالبة العديد من الأطراف مثل اتحاد الشغل وأحزاب المعارضة بحل رابطة حماية الثورة، بعد اتهامها بالتورط في أعمال عنف سياسي، قائلا "الرابطة هي جمعية تنشط في إطار القانون ولا يمكن حلّها إلا في إطار القانون". 

محمد معالج: أطراف تجمعية تراهن على الإطاحة بالحكومة (الجزيرة نت)

هجوم واتهامات
في المقابل، اتهم اتحاد الشغل -الذي أعلن تنفيذ إضراب عام الخميس المقبل في البلاد كافة- رابطة حماية الثورة باستعمال العنف والتهجم على مقره، معتبرا أنها "ذراع ميدانية" لحركة النهضة التي تقود الحكومة مع حزبي المؤتمر والتكتل.

وقال الأمين العام المساعد لاتحاد الشغل سامي الشفي للجزيرة نت، إن رابطة حماية الثورة "تضم العديد من التجمعيين الذين أصبحوا يقدمون ولاءهم إلى حركة النهضة". 

بدوره، قال خميس قسيلة وهو قيادي بحزب "نداء تونس" إن الرابطة تضم العديد من "التجمعيين"، متهما إياها بالعمل في إطار أجندة سياسية لحركة النهضة من أجل إقصاء حزبه من الانتخابات، وهو موقف تتبناه أحزاب المعارضة. 

وأبدى قسيلة اعتراضا شديدا على مشروع قانون العزل السياسي، معتبرا أنه "محاولة يائسة لإقصاء خصم سياسي من العيار الثقيل"، في إشارة إلى حزب "نداء تونس"، الذي بدأ يقترب -حسب استطلاعات الرأي- من حركة النهضة. 

خميس قسيلة اعترض بشدة على مشروع قانون العزل السياسي (الجزيرة نت)

وأكد للجزيرة نت أن حركة "نداء تونس" سترفع قضية إلى المحاكم الدولية للطعن في القانون.

وشدد على أن "إقصاء التجمعيين الفاسدين لا يكون إلا عن طريق القضاء والعدالة الانتقالية فقط". 

ونفى قسيلة وجود "تجمعيين فاسدين" في حزبه، قائلا إنه "مفتوح لكل التونسيين ما عدا التجمعيين الذين تورطوا بقضايا".

وأكد قسيلة ضرورة محاسبة من تورطوا في جرائم "حالة بحالة".

المصدر : الجزيرة