معارضو الرئيس مرسي رفضوا الخطاب واعتبروا أنه لا يحقق مطالبهم (الأوروبية)

أنس زكي-القاهرة

تباينت ردود الأفعال لدى القوى السياسية المصرية على الخطاب الذي ألقاه الرئيس محمد مرسي أمس، بعد يوم من اشتباكات دامية بين مؤيدي الرئيس ومعارضيه في محيط قصر الاتحادية الرئاسي، راح ضحيتها عشرات الأشخاص بين قتلى وجرحى.

القوى الإسلامية عموما رحبت بالخطاب وثمنت ما جاء فيه من دعوة إلى الحوار مع الفرقاء السياسيين السبت المقبل، في حين استقبل المعارضون الدعوة بفتور وتباينت مواقفهم بين الرفض الفوري والتريث في رد الفعل.

وثمن المتحدث باسم حزب النور السلفي نادر بكار خطاب مرسي، وقال إنه كان جيدا وحمل إشارات طيبة باتجاه الحوار مع المعارضين دون فرض شروط من هنا أو هناك.

وأشاد في حديثه للجزيرة نت بعدم تراجع الرئيس عن طرح مشروع الدستور الجديد للاستفتاء الشعبي منتصف الشهر الجاري، وقال إن هذه الخطوة تمثل الشعب الذي يبقى صاحب القرار والحكم وفقا للآليات الديمقراطية.

وتمنى بكار لو أن الرئيس كشف للشعب المصري عن تفاصيل المؤامرات التي ألمح إليها، والتي كانت وراء الاشتباكات الدامية عند محيط القصر الرئاسي.

بكار تمنى لو كشف الرئيس للشعب تفاصيل المؤامرات التي كانت وراء اشتباكات القصر الرئاسي (الجزيرة)

في هذا السياق قال المحلل السياسي محمد الجوادي للجزيرة نت إن الرئيس أحسن بالموافقة على حوار غير مشروط، وكذلك بتقديم بادرة عبر الإشارة إلى عدم ممانعته في التراجع عن المادة السادسة من الإعلان الدستوري الذي أصدره مؤخرا والتي تنص على حق الرئيس في اتخاذ إجراءات استثنائية في الحالات الطارئة.

واستغرب الجوادي إصرار المعارضة على موقفها الذي كررته مرارا في الأيام الماضية ومفاده أنها لن تشارك في الحوار إلا بشرط تراجع الرئيس عن الإعلان الدستوري وكذلك إلغاء الاستفتاء على مشروع الدستور، وقال إن الإصرار على وضع الشروط ينسف التفاوض ويجعله غير ذي فائدة.

خائن للثورة
على الجانب الآخر، أعلن المتحدث باسم جبهة الإنقاذ الوطني التي تقود المعارضة ضد الرئيس أن الجبهة ستجتمع الجمعة لبحث الرد على خطاب الرئيس، علما بأنها تشكلت قبل أيام بمشاركة عدة قوى وشخصيات معارضة في مقدمتهم محمد البرادعي والمرشحان الرئاسيان الخاسران عمرو موسى وحمدين صباحي.

لكن القيادي بالجبهة سامح عاشور استبق الموقف الرسمي لها وقال إنها سترفض المشاركة في الحوار الذي دعا إليه الرئيس، لأن الأخير لم يستجب لأي من مطالبها، سواء بإلغاء الإعلان الدستوري أو تأجيل موعد الاستفتاء على الدستور لإتاحة الفرصة للتوافق عليه.

قوى إسلامية وثورية دعت إلى مظاهرة تحمل اسم مليونية تطهير الإعلام أمام مدينة الإنتاج الإعلامي في القاهرة

أما المرشح الخاسر بالانتخابات الرئاسية أبو العز الحريري، فقال للجزيرة نت إن المعارضة متمسكة بمطالبها وخصوصا إلغاء الإعلان الدستوري الذي تضمنت إحدى مواده تحصين قرارات الرئيس ضد الإلغاء من أي جهة، معتبرا أن من يقبل الحوار مع الرئيس في هذه الظروف يكون "خائنا للثورة".

ومن جانبه، قال المتحدث باسم حركة 6 أبريل محمود عفيفي للجزيرة نت إن الحركة لن تشارك في الحوار الذي دعا إليه الرئيس، واصفا الدعوة بأنها جاءت متأخرة بعد أن تطور العنف السياسي ليؤدي إلى سقوط قتلى ومئات المصابين من أبناء الشعب المصري سواء من المؤيدين أو المعارضين.

مظاهرات الجمعة
على الصعيد الميداني، استقبل المعتصمون في ميدان التحرير خطاب الرئيس مرسي بالغضب، وأكدوا مشاركتهم في مسيرة تنطلق الجمعة من الميدان باتجاه قصر الاتحادية، متهمين الرئيس وجماعة الإخوان المسلمين التي ينتمي إليها "بمحاولة الهيمنة" على الوطن.

في المقابل، دعت قوى إسلامية وثورية إلى المشاركة في مظاهرة ضخمة الجمعة تحمل اسم "مليونية تطهير الإعلام"، وذلك أمام مدينة الإنتاج الإعلامي الواقعة غربي العاصمة القاهرة، حيث توجد مقرات وإستوديوهات الفضائيات الخاصة التي تتهمها هذه القوى باتخاذ موقف منحاز ضد التيار الإسلامي.

وقال بيان لهذه القوى إنها تريد توصيل رسالة تحذير إلى بعض الفضائيات المصرية التي قال إنها تقوم بدوره مشبوه في إجهاض ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 ونجحت في الإطاحة بالرئيس السابق حسني مبارك.

المصدر : الجزيرة